كتاب الراية

ضوء أخضر.. الاستثمار في القطاع الزراعي

لا شك أن الإقبالَ على الزراعة والاستثمار الزراعي، مؤشرٌ مُهمٌ يعكس اهتمام دولة قطر بالقطاع الزراعي، خصوصًا أن المُستثمرين باتوا يُساهمون وبشكل فاعل في إثراء السوق القطري، بالأصناف المُختلِفة من الخَضراوات والفواكه، كما أن العائد من الإنتاج الزراعي، يعتبر أفضل مُقارنة بالقنوات الاستثماريّة التقليديّة الأخرى، باعتبار أن مزارع قطر تنتج إنتاجًا وفيرًا عالي الجودة، ويزداد هذا الإنتاج عامًا بعد عام، ما يُحقق الاكتفاء الذاتي.

ويتطلب الاستثمار في القطاع الزراعي وجود مواطنين مُتمكنين من العلوم الزراعيّة الحديثة وتقنياتها للحفاظ على ثرواتنا الزراعيّة وإرثنا الوطني من المزارع، حيث لدينا أكثر من «1400» مزرعة، بالإضافة إلى العزب التي يبلغ عددها «7» مُجمعات عزب، كل مجمع فيه ما يزيد على ألف عزبة، وبالتالي نهضتنا الزراعيّة باتت تحتاج بصورة مُلحّة لمرجع بحثي وأكاديمي، يُنظمها ويدعمها بالدراسات المُتخصصة في المجالات المُختلفة، لخدمة الثروة الزراعيّة، كون الجهات المُختصة تأخرت كثيرًا في إنشاء كلية أو قسم للزراعة في قطر، سواء في الجامعة الوطنيّة أو مؤسسة قطر، لمواكبة التطوّر الزراعي من الجانب الأكاديمي.

وبما أن الزراعة مِن الركائز الأساسيّة في اقتصاد الدول وتنميتها، فإن الاهتمام بالجانب الزراعي يُعد خُطوةً في المسار الصحيح لتحقيق التنمية الاقتصاديّة والتنمويّة الشاملة، من خلال الاهتمام بالمحور العلمي في مجال الزراعة الذي بات أمرًا ضروريًا، حيث يُعزّز العلم قيمة التطبيق، ومن ثم انطلاق عملية التنمية الزراعيّة، بجَناحيها العلمي والعملي، لا سيما أن الزراعة باتت من الحقول التكنولوجيّة الثرية بالتجارِب والأبحاث الداعمة، كما أن مردود إنشاء كِيان أكاديمي للزراعة في قطر سوف ينعكس على المساحات الخضراء بشكل عام، والمردود الأهم هو الاكتفاء الذاتي من المحاصيل الزراعيّة، وصولًا لتحقيق الأمن الغذائي.

ولقد أصبحت الزراعة اليوم علمًا وتجرِبًة وتقنيات حديثة، وعلينا مواكبة ذلك، ولن نستطيعَ المواكبة إلا من خلال توفير كليات مُتخصصة لتخريج كوادر وطنيّة مؤهلة في مجالات الزراعة، في ظل ما يشهده قطاع الزراعة من تنامٍ في السنوات الأخيرة، وفي ظل سعي الدولة لتحقيق الاكتفاء الذاتي والأمن الغذائي، فوجود كوادر مؤهلة من المواطنين في هذا المجال سيكون مُهمًا، وسيُحقق إضافة وجودة عالية لمُنتجاتنا لأن أبناءنا هم من سيتولون الإشراف على مزارعنا ومُنتجاتنا الحيوانيّة، حتى تتواصل نهضتنا الزراعيّة لنصل إلى حد الاكتفاء الذاتي.

وفي اعتقادي أن بلادنا تحتاج إلى سواعد أبنائها، بمُختلِف مشاربهم وتخصصاتهم، فالتعليم الزراعي يُمهِّد الطريقَ نحو ثورة غير مسبوقة تُعزّز الإنتاجية في وطننا، ولن يتحققَ ذلك ما لم يعِ الأهالي أهميَّة دور المُهندسين الزراعيين القطريين الذين يرفعون من شأن البلاد، عندما يزداد عدد المزارع المُنتجة، ويقوم الشباب القطري بإدارتها وزيادة إنتاجها، وتتحوّل النظرة المُستقبليّة للدولة نحو الاكتفاء الذاتي من الخَضراوات والفواكه، وعدم الاعتماد على الواردات من الخارج.

والله ولي التوفيق،،،

 

أستاذ الهيدروجيولوجيا والبيئة بجامعة قطر

 

[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X