كتاب الراية

كلمات.. الإبداع القيادي بين هيمنة الرجل وتسلط النِسْوية

لماذا يعتقد البعض أننا إن تحدّثنا عن تمكين المرأة، فنحن بذلك من أنصار تسلط النِسْوية ؟! إن التوازنَ بين القطبين هو مُرادنا، فالمرأة عنصر حيوي في التنمية الشاملة بداية من دورها العظيم والمُشرّف كأم قائدة حريصة على تربية أبنائها برؤية مُستقبليّة أخلاقيّة إسلاميّة، وانتهاءً بتمكينها والاستفادة من مهاراتها وخبراتها كقائد في المناصب القياديّة، فالقادرة على أن تقودَ الأسرة، باعتراف الأزواج أنفسهم الذين يتنازلون عن بعض أدوارهم أمام حنكتها في إدارة شؤون المنزل، قادرةٌ على أن تقودَ الأفراد والمؤسسات إذا ما تمَّ تأهيلها إداريًا وقياديًا وذُللت أمامها تلك التعقيدات المُجتمعيّة والعمليّة في تواصلها مع رؤسائها ومنحها الفرصة والصلاحيات المُناسبة لإثبات جدارتها ومُعاملتها في ذلك مُعاملة الرجل في حق الترقية والفرص المُناسبة، فتلك العقلية التي ترى تغليب الرجل على المرأة في بيئة العمل يجب أن تتحولَ نحو نهج صحي جديد يؤمن بالتنوّع لإثراء المُناخ القيادي.

ورغم الزيادة الواضحة التي نلمسها في تمكين المرأة إلا أنه ما زال هناك من يقف للحيلولة دون تبوؤ المرأة المكانة التي تُلائم قدراتها وتطلعاتها، خاصة أن واقع المرأة اليوم يختلف كثيرًا عن سابقه، فبوجود النساء المُتزوجات اللواتي يستهلكن أوقاتهن في إدارة أسرهن يوجد الكثير من المُطلقات والفتيات ممن لم يُحالفهن الحظ في الزواج واللاتي لديهن المُتسع من الوقت للإبداع وتحقيق رسالتهن على صعيد الحياة العمليّة.

إلى جانب تلك الصورة الغريبة التي تتبناها بعض النساء تجاه بنات جلدتها عندما لا يمنحهن الثقة في القدرة على الإبداع الإداري والقيادي فيدنين للرأي الذي يزعزع الثقة في قيادة المرأة وتقبلها كقائد فيقنعن بأن يقودهن رجل ولا يستسغن ذلك للمرأة، فهل يا ترى كما يقول المثل «عازف الحي لا يُطرب»! فما الذي يُريده الموظف من رئيسه سواء كان ذكرًا أم أنثى سوى قيادة إبداعيّة عادلة تتقي الله ورسوله.

وربما يركن بعض النسوة إلى هذا الرأي نتيجة لوعيهن بطبيعة قيادة المرأة في منزلها، فالمرأة الأم أشد حزمًا مع أبنائها مُقارنة بالرجل الذي قد يُعوّض فترة غيابه عن المنزل في تقديم التنازلات للأبناء والتراخي معهم في تنفيذ القوانين المنزليّة، فهم يخشون صرامة وانضباط المرأة ويميلون إلى تراخي بعض الرجال، وهذه ليست قاعدة طبعًا.

كما ينظر البعض إلى أن المرأة تفصيلية بطبعها، وهذا ما قد يُسبب لهم بعض الضيق، بينما يعتقدون أن نظرة الرجل إجمالية وأكثر شمولية فلا يلتفت إلى صغائر الأمور، وأرى أن ذلك ميزة وليس عيبًا، فجودة العمل تعتمد على دقة تفاصيله، وفريق العمل الفعال يكون تحت إمرة قائد يولي أهميةً لتفاصيله، وما الحياة إلا مجموعة من التفاصيل الدقيقة.

ناهيك عن أن المرأة احتضانية بطبعها، فهي أكثر قدرة على احتضان المُبدعين وتطويرهم ومنحهم الفرص ليبرزوا إنتاجهم وأفكارهم.

أما الرأي الذي يقول إن المرأة عاطفية وتُقدّم العَلاقات الإنسانيّة على العمليّة، فأجد ذلك عند الرجل أيضًا، بينما المرأة تستطيع بخبرتها وحدسها أن تُفرّقَ بين الحقيقي والمُزيف، وتعمل على التحقق من الأمور على عكس الرجل الذي ربما يتعاطف باندفاع ويميل نحو الحُكم من خلال العَلاقات.

دمتم بودٍ.

 

 

[email protected]

@shaika_2020

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X