كتاب الراية

سطور شاردة ….. إنها البروباغندا !

في ظل استمرار جرائم الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة ظهرت سياسة البروباغندا من جديد من قِبل الإعلام الغربي؛ من أجل تبرير جرائم الاحتلال في حق الأبرياء، فما هي تلك السياسة، وكيف لنا أن نتصدّى لها؟

في البداية لا بدّ أن نعرف ما المقصود بكلمة «بروباغندا»، يرجع تاريخ هذا المُصطلح، كما ذكر موقع الجزيرة الوثائقيّة إلى عام 162م، حيث وُجد مُدوّنًا في إحدى المخطوطات اللاتينيّة، وكانت تستعمل تلك الكلمة للتعبير عن الخدع السحريّة، واستمر استخدامها حتى وقتنا هذا، ولكن في ثوب جديد.

وقد عُرف بأنه أساليب منهجية مُتبعة تهدف إلى تشكيل التصوّرات، والإدراك لدى الأفراد؛ لتحقيق مصالح مُحدّدة، وقد يُشير هذا المُصطلح إلى مفاهيم سلبيّة، وإيجابيّة أيضًا.

حيث البروباغندا البيضاء، التي تُقدّم خططًا واضحةً؛ للتوعية بأهمية التغييرات الإيجابيّة، وتُقابلها السوداء، التي تهدف إلى تزييف الحقائق، والتسويق لسياسات مُحدّدة غير مُعلنة بوضوح.

لكن ما أصل تلك السياسة التي نواجهها اليوم؟ ولماذا يُعد الإعلام إحدى أهم أدواتها؟ يرجع أصلها إلى الحرب العالمية الثانية، فقد تمّ تأسيسها على يد «جوزيف غوبلز» وزير الإعلام الألماني؛ بهدف التحريض على اعتناق الفكر النازي، وحشد الجماهير في صفه.

والهدف الأساسي منها هو التحكم في الرأي العام، ومما لا شك فيه أن الإعلام له أثر بالغ في تشكيل الرأي العام، وتحقيق السيطرة على العقول، ويبدو ذلك واضحًا في الحملات الانتخابيّة، وأوقات الحروب، والنزاعات. لهذا تحرصُ السلطاتُ على تسخير الإعلام في خدمة أهدافها، والترويج لأفكارها عن طريق التلاعب بمشاعر الجمهور، وإظهار الرواية المُزيّفة، وتحريض الرأي العام على التأييد لها بشتّى الأساليب، والطرق. وهذا ما يُمارسه الاحتلالُ الإسرائيلي اليوم عن طريق تزييف الحقائق عبر الإعلام المؤيّد له، والادعاء بوقوع ضحايا من الجانب الإسرائيلي، وتحميل مسؤولية تلك الإبادة إلى الطرف الآخر، في مُحاولةٍ منه لتبرير تلك الجرائم غير الإنسانيّة.

كيف تبدو تلك السياسات في عصر التقدّم التكنولوجي والسوشيال ميديا؟ لقد شهدت تلك الحملات تطورًا عظيمًا عن طريق الحواسيب، والروبوتات، التي تولِّد حسابات وهميّة تعمل على نشر أفكار مُحدّدة، والهجوم على الطرف الآخر، والتأثير على الرأي العام.

مع توسّع تلك الحملات كيف يُمكنك أن تكتشف أنك وقعت في فخ تلك الحملات؟ كما قال جوزيف غويلز «اكذب، اكذب، اكذب حتى تُصدّق نفسك ويُصدّقك الناس». تلك المقولة هي أساس التزييف الإعلامي في الماضي والحاضر. حيث تقوم تلك الحملاتُ الإعلاميةُ بمُحاولة إقناعك بوجود طرف عدو لك يتربص لقتلك، فعليك المُبادرة بالتخلص منه، والتركيز على أخطائه الصغيرة، والكبيرة، وتَكرار سرد قصص مُرعبة، ومُزيّفة عن مُمارسات الطرف الآخر؛ لسلب آخر رصيد للتعاطف معه. فإذا شعرت أنك وصلت إلى إحدى تلك المحطات للأسف فقد وقعت في شراكهم، إذن كيف يمكنك حماية نفسك من الوقوع كضحية لهم؟ عليك اتباع بعض الأساليب، التي تُساعدك في التمييز ما بين الحقيقة والتزييف، في ظل تدفق المعلومات، والأخبار من مصادر عديدة. احرص على اختيار مصادر أخبار موثوقة، والرجوع إلى المصادر، والكتب التاريخيّة؛ للتعرّف على الحقائق التاريخيّة، تساءل دائمًا عن الدوافع، والأسباب، فالتفكير النقدي هو أداة هامة في مواجهة تزييف الحقائق، وادعاءات وأكاذيب الإعلام المُضل.

إذن علينا أن نكونَ أكثر وعيًا؛ لكي لا نقعَ في شراك البروباغندا المُعاصرة بشتّى صورها، ولكي نتمكنَ من الكشف عن أكاذيبها، ومدى أهمية نشر الوعي حول كيفية التحقق من صحة الأخبار، وعدم المُساهمة في نشر تلك الشائعات، والأكاذيب.

[email protected]

@Q_south

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X