كتاب الراية

بالعربي الفصيح.. لسانك.. عدوك الأول

أرسل الناصحون المجتهدون سيلًا من النصائح والإرشادات في استقبال ذي الحجة وأيامه العشرة الأوائل، التي تحظى بمكانة وقدسية في التقويم الإسلامي، فما من أيام العمل الصالح فيهن أحب إلى الله عز وجل من هذه الأيام العشر.

الملاحظ على هذه النصائح والتذكيرات تركيزها على العبادات ونسيانها المعاملات إلا فيما ندر، وقد كنتُ أخطط لنسج المقال حولها، لأن الله سبحانه وتعالى يغفر للعبد تقصيره في عبادته.. ولا يغفر له التقصير في حقوق العباد.. والقصاص واقع لا محالة.

ومن أهم حقوق العباد علينا حفظ ألسنتنا عنهم.

فعَوْدٌ على العنوان وهو مقولة فرنسية تلخص ما أود طرحه حيث تقول: العدو الأول لحياتك هو فمك!!

والفمُ هنا كناية عن اللسان الذي يقترف الكثير من الخطايا والذنوب، التي حذّر الله منها تحذيرًا شديدًا ووصفها وصفًا كريهًا خطيرًا، كالغيبة والنميمة والقذف والكذب والبُهتان وشهادة الزور، وغيرها من انتهاك حقوق العباد وقتلهم بسلاح اللسان الذي وصفه الشاعر، في بيت شارد بأنه أشد مضاضة من الحُسام.

لذا كانت التوبة النصوح، والتحلل من مظالم العباد ضرورة للغفران الإلهي يوم لا ينفعُ مالٌ ولا بنون.

فالاعتذار وطلب العفو والسماح من الناس في الدنيا أسهل من احتكامهم لله عز وجل في يوم هو أشد وطأة وأثقل مرورًا.

فإذا عَفَوا فإن الله ورسوله يحبان العافين عن الناس. وإن لم يفعلوا فالوعد وعدُ الآخرة ولا حول ولا قوة إلا بالله.

لذا وجب التذكير – أحبتي – بضرورة حفظ اللسان وتقويم اعوجاجه، والعمل على ضبطه حتى لا يخوض فيما لا يجوز، ولا يتجاوز الحدود، وتكبيله بذكر الله وإشغاله في الطيّب من القول لأن الله طيبٌ لا يقبلُ إلا طيبًا.

فلا تنسَوا ذلك في خضم سباق العبادات المباركة كالصلاة والصيام وختم القرآن وغيره وتذكروا دائمًا أن «العدو الأول لحياتك هو فمك».

فلا يستقيمُ إيمانُ عَبدٍ حتَّى يستقيمَ قَلْبُهُ ولا يَسْتَقِيم قَلْبُهُ حتَّى يَسْتقيمَ لِسَانُه. صدق الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم.

https://noraalmosefri.qa

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X