راية الإسلام
حثوا الحجيج على استصغار العمل وكثرة الاستغفار .. دعاة لـ الراية :

المداومة على الطاعات من علامات قبول الحج

الصحبة الصالحة سر الاستقامة على الطاعة بعد الحج

كتب – محروس رسلان:

أكد عدد من أهل العلم والدعوة أن المداومة على الطاعات والاستمرار في فعل الخيرات من علامات قبول الحج، وأوصَوا حجاج بيت الله بالحرص على كثرة الاستغفار والدعاء، وقالوا: إن من أبرز عوامل الثبات على الاستقامة بعد الحج استصغار العمل وعدم العجب والغرور به، وذهبوا إلى أن الصحبة الصالحة من أهم أسباب الاستقامة على الطاعة والثبات عليها بعد العودة من الحج، معللين بأن الشيطان أقرب إلى الواحد منه إلى الجماعة، كما أن الذئب لا يأكل من الغنم إلا القاصية.

د. عايش القحطاني: الحفاظ على التوبة

أكد فضيلة الشيخ د. عايش القحطاني الإمام والخطيب والداعية الإسلامي، أن الحاج يرجع بصفحة بيضاء مع الله، بعد أن غسل صحيفته من الذنوب والسيئات وجدد العهد مع الله عز وجل الأمر الذي يتطلب منه المُحافظة على ذلك العهد فيما بقي من حياته.

وقال: أيها الحاج لديك صفحة بيضاء مع الله، فلا تسوِّدها مرة أخرى، وحافظ على الالتزام والتوبة والأعمال الصالحة، واضعًا في اعتبارك أن الله اختارك لأداء تلك الفريضة، لأننا نؤمن أن الحجيج هم وفدُ الله دعاهم فلبوا وسألوه فأعطاهم. وشدد على أن تلك ميزة ينبغي أن يعيَها كل حاج لأنه في ليلة القدر من كل عام (فيها يفرق كل أمر حكيم) يتم فصل التقدير السنوي من التقدير الأزلي للخلائق من رزق وموت وحياة، حتى إن الحاج يكتب اسمه في اللوح واسم أبيه، وبالتالي ينبغي على الحاج أن يدرك أن الله اختاره وأكرمه فعليه أن يبقى على العهد فيما بينه وبين الله.

وحث كل حاج عائد من أداء الركن الخامس على المحافظة على الطاعة والعبادة بعدما مُسحت عنه كل خطاياه، فقد جاء عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: وأمَّا طَوافُكَ بالبيتِ بعدَ ذلكَ؛ فإنَّكَ تَطوفُ ولا ذَنْبَ لكَ، يأتي مَلَكٌ حتَّى يضَعَ يدَيْهِ بينَ كَتِفَيْكَ، فيقولُ: اعمَلْ فيما تَستَقبِلُ؛ فقد غُفِرَ لكَ ما مَضى». فلا تلوث صحيفتك البيضاء وتسودها بذنوبك.

وأكد أن أكبر مُعين على الثبات على الطاعة بعد الحج ملازمة ومصاحبة أهل الصلاح الذين يأخذون بأيدي بعضهم بعضًا إلى أداء العبادات في مواقيتها ويحرصون على تشجيع أنفسهم على الطاعة والمُنافسة والمسارعة في الخيرات.

د. علي العشي: لباس الإحرام رسالة للمسلم من الدار الآخرة

يرى د. علي العشي الأستاذ بقسم العقيدة في كلية الشريعة بجامعة قطر، أن الحج يجُبُّ ما قبله مثل التوبة تمامًا، لافتًا إلى أنَّ لباس الإحرام شبيه بالكفن، وهو يحمل رسالة للمرء المسلم تحثُه على الزهد في الحياة والتحلل من المظالم والشعور بقرب الرحلة والاستعداد للدار الآخرة، وهذا المعنى إذا تغلغل في القلب فإنه سيكون له بالغ الأثر في التزام المرء صراطَ الله المُستقيم.

وقال: إذا عاد المسلم من الحج فإن عليه أن يستمر على نهج العودة والأوْبة إلى الله واستشعار قرب الموت، والإدراك بقرب الوصول من رحلة السير إلى الله. وشدد على ضرورة أن يعود الحاجُ من حجِّه بعد أن خلَّص النفسَ مما كانت فيه، وبعد أن راجعَ نفسَه، وهو عازم على الاستقامة على الطاعة ومجانبة المُحرمات وما نهى الله عنه، وذلك ليتسنَّى له تصحيح المرحلة الماضية.

د. محمود عبد العزيز: استصغار العمل أرجى لقبوله والثبات عليه

يرى فضيلة الشيخ د. محمود عبد العزيز الخبير الشرعي وأستاذ الفقه المقارن، أن أبرزَ عوامل الثبات على الاستقامة بعد الحج، والتي تعد أيضًا من علامات قبول الحج، استصغارُ العمل وعدمُ العجب والغرور به.

وقال: إن الإنسانَ مَهما عمل وقدم، فإن عمله كله لا يؤدي شكر نعمة من النعم التي في جسده، مِن سمع أو بصر أو نطق أو غيرها، ولا يقوم بشيء من حق الله تبارك وتعالى، فإن حقه فوق الوصف، ولذلك كان من صفات المُخلصين أنهم يستصغرون أعمالهم، ولا يرونها شيئًا، حتى لا يعجبوا بها، ولا يصيبهم الغرور فيحبط أجرهم، ويكسلوا عن الأعمال الصالحة، مشيرًا إلى أنه مما يُعين على استصغار العمل معرفةُ الله تعالى وتعظيمه، ورؤية نعمه، وتذكر الذنوب والتقصير.

وأضاف: لنتأمل كيف أن الله تعالى يوصي نبيه بذلك بعد أن أمره بأمور عظام فقال تعالى: (يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (1) قُمْ فَأَنذِرْ (2) وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ (3) وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ (4) وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ (5) وَلَا تَمْنُن تَسْتَكْثِرُ (6) وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ). فمن معاني الآية ما قاله الحسن البصري: لا تمنُن بعملك على ربك تستكثره.

وأشار إلى أن من العوامل أيضًا الخوف من رد العمل، وعدم قبوله لأن السلف الصالح كانوا يهتمون بقبول العمل أشد الاهتمام، حتى يكونوا في حالة خوف وإشفاق، قال الله عز وجل في وصف حالهم تلك: (وَٱلَّذِینَ یُؤتُونَ مَاءَاتَوا وَّقُلُوبُهُم وَجِلَةٌ أَنَّهُم إِلَىٰ رَبِّهِم رَ ٰجِعُونَ، أُولَئكَ یُسَٰرِعُونَ فِی ٱلخَیرَ ٰتِ وَهُم لَهَا سَٰبِقُونَ).

وأشار إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم فسر الآية بأنهم الذين يصومون ويصلون ويتصدقون ويخافون أن لا يُتقبل منهم، لافتًا إلى أنه جاء في الأثر عن علي رضي الله عنه أنه قال: كونوا لقبول العمل أشد اهتمامًا منكم بالعمل. ألم تسمعوا الله عز وجل يقول: (إنما يتقبل الله من المتقين).

العلامات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X