المحليات
 في دراسة جديدة نشرتها كلية العلوم الصحية والحيوية

استخدام «ذبابة الفاكهة» في تشخيص التوحد

تتقارب مع الإنسان في المجالات الفيسيولوجية والجينية

75 % من الجينات المرتبطة بالتوحّد لها نظائر في ذبابة الفاكهة

الدوحة – عبدالمجيد حمدي:

كشفت كليةُ العلوم الصحيّة والحيويّة بجامعة حمد بن خليفة عن استخدام نماذج بحثيّة رائدة بالكلية تعتمد على ذبابة الفاكهة لدراسة اضطراب طيف التوحّد واضطرابات النمو العصبي، وذلك في ظل ما تُظهره ذبابة الفاكهة من خصائص تُميّزها عن نظرائها الثدييات، بما يُسهم في تسريع تشخيص الأمراض الجينيّة.

ووَفقًا للموقع الإلكتروني للكلية فإنه في غضون عَقدين من الزمن، شهد عالم الاكتشافات الجينيّة تحولًا جذريًا بفضل ظهور دراسات الترابط الجينومي الكامل وعمليات تحليل التسلسل الكامل للجينوم، حيث كشفت الجهود البحثيّة النقابَ عن أُفق شاسع من عوامل الخطر الجينية المُتشابكة مع مجموعةٍ واسعةٍ من الاضطرابات البشريّة.

وأكدت الكليةُ أنها أثبتت ريادتها في استخدام نماذج بحثية تعتمد على ذبابة الفاكهة في دراسة اضطراب طيف التوحد واضطرابات النمو العصبي الأخرى، حيث نشرت أحدث إسهاماتها في مَجلات علمية مرموقة، مثل مجلة الاضطرابات العصبية النمائية ومجلة بلوس بيولوجي، التي تبرز جهود الكلية في دقة فَهم الآليات الجزيئية المُرتبطة بالتوحد.

الاضطرابات العصبية

وأوضحت الكليةُ أنه في خِضَم هذه الاكتشافات لا يزال التحدي الأساسي قائمًا، وهو القدرة على ترجمة المعرفة الجينيّة إلى أخرى إكلينيكية قابلة للتطبيق، موضحة أنه على الرغم من النجاح الملحوظ الذي تمَّ تحقيقه في تحديد المواقع المُعرّضة للأمراض، إلا أنه تظل ترجمة هذه النتائج إلى رؤى إكلينيكية قابلة للتطبيق ضيقة النطاق.

وأضافت: في سياق الاضطرابات العصبية المُعقدة، وعلى رأسها التوحّد، فقد أحدث التقدم السريع في تقنيات تسلسل الجيل التالي، طفرةً في عالم الاكتشافات الجينية، حيث أسفر هذا التدفق الغزير من البيانات عن مجموعة مُتعدّدة من الجينات والتغيّرات المُرتبطة في هذه الاضطرابات.

وأضافت: إن علم الأحياء يظل قادرًا على إثارة الدهشة بكشفه عن أضعف الروابط مع الأمراض بين تلك التي تمَّ رصدها من خلال علم الأحياء الحاسوبي، ومن هذا المُنطلق ظهرت ذبابة الفاكهة، جنبًا إلى جنب مع كائنات ثديية وغير ثديية كالفئران والديدان الأسطوانية وسمك الزيبرا، كأدوات لا غنى عنها لإتمام هذه التجارِب.

وأضافت: على الرغم من أهمية الفئران والجرذان في أنشطة البحث العلمي ذات الصلة، إلا أن ذبابة الفاكهة تُظهر خاصيةً تُميّزها عن نظرائها الثدييات بتوفير تقييم سريع بتكلفة مُنخفضة لتأثيرات السلالات الجينية المُتغيّرة في كائنات تتصف بغنى سلوكياتها.

وقالت الكلية: إن آخر الاكتشافات الثورية التي اعتمدت على هذه النماذج ساهمت في تسريع تشخيص الأمراض الجينية وتسليط الضوء على طرق علاجية مُحتملة، والتي لم تكتشف أسرار الأمراض النادرة وحسب، بل أزاحت الستار عن نسيج أوسع لآليات الأمراض ووظائف الجينات، ومهدت الطريق لمزيدٍ من الاكتشافات في المُستقبل.

خصائص مُتعددة

ولفتت إلى أنه نظرًا لتميّزها بخصائص مُتعددة الاستخدامات ونظرًا لأنها تعد بمثابة مخزن واسع من موارد يمكن استخدامها في الجينات، يأتي استعمال ذبابة الفاكهة في صدارة الجهود المبذولة لفك شيفرة علم أمراض الإنسان المُعقدة، حيث توفر الدراسات القائمة على ذبابة الفاكهة مِنصةً استثنائيةً تُتيح إجراء التجارِب على نطاق واسع، وذلك باستخدام مجموعةٍ مُتنوّعةٍ من الأدوات الجينية التي يسهل الوصول إليها.

وأكدت أنه على الرغم من الاختلافات الجوهرية بين ذبابة الفاكهة والإنسان، يظهر تقارب ملحوظ بينهما في المجالات الفيسيولوجية والجزيئية والجينية، حيث تعتبر ذبابة الفاكهة بمثابة بديل فعال، إذ يحتضن دماغها المُكتمل مجموعةً مُتنوعةً من الخلايا العصبية، ومن اللافت للنظر أن حوالي 75% من الجينات المُرتبطة باضطراب طيف التوحد تجد نظائر لها في ذبابة الفاكهة.

وأضافَ: إن العمليات البيولوجية التي تقف وراء اضطراب طيف التوحد لها تشابه ملحوظ في ذبابة الفاكهة على المُستويات الجزيئية والخلوية والعصبية التشابكية، حيث إنه من اللافت بشكل خاص أن العديد من الظواهر المُرتبطة بالتوحد لها نظير في ذبابة الفاكهة، بما في ذلك السلوكيات الأساسية مثل اضطرابات التعلم، والأنشطة المُتكرّرة، والتفاعلات الاجتماعيّة.

السلوكيات المُصاحبة

وأشارت إلى أن هذا الأمر ينطبق أيضًا على العديد من السلوكيات المُصاحبة مثل القلق واضطرابات النوم والصَّرْع واضطرابات الأكل وكذلك تشوّهات النمو العصبي، مثل صغر أو كبر حجم الرأس وكثافة التشابك العصبي، ومن هنا تبرز ذبابة الفاكهة كأداة قوية لكشف أسرار اضطراب طيف التوحد.

وتابعت: إنه بالنسبة لدولة قطر، يبدو أن هناك تفوقًا لانتشار اضطراب طيف التوحد بشكل طفيف على التقديرات العالميّة، كما تُساهم الجينات في أكثر من 83٪ من الحالات العائلية، وتتخذ التحديات المُتمثلة في التعرّف على جينات الخطر وفَهم آلياتها المرضية أبعادًا مُتعدّدة الأوجه.

العلامات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X