كتب- محروس رسلان:

دعا عددٌ من أهل العلم والدعوة إلى إحياء سُنة صيام التطوع في شهر الله المُحرم، مؤكدين أن الصيام في المحرم أفضل الصيام أجرًا بعد صيام الفريضة في رمضان.

واستدلوا على ذلك بالحديث الذي رواه الإمام مسلم في صحيحه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «أفضل الصيام بعد شهر رمضان شهر الله الذي تدعونه المحرم وأفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل».

وذهبوا إلى أن الصيام في المُحرم مستحب بالإجماع، وهو من الأشهر الحُرم، وقد اختص بفضيلة الصيام فيه، وسماه النبي صلى الله عليه وسلم بشهر الله.

وأبانوا أن من أهم ما ورد بخصوص شهر المُحرم هو ما تعلق بيوم عاشوراء وفضل صيامه حيث نجّى الله فيه موسى وقومه من الغرق، وقد صامه النبي صلى الله عليه وسلم وحث المسلمين على صيامه، مشيرين إلى أنه يكفي المؤمن ما ورد في فضل صيام اليوم العاشر من المحرم ما رواه أَبو قَتَادَةَ مرفوعًا: ( … وَصِيَامُ يَوْمِ عَاشُورَاءَ أَحْتَسِبُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ).

وشددوا على أهمية اتباع النبي صلى الله عليه وسلم وإحياء سنة صيام هذا اليوم لأن الموحدين أهل الإسلام أولى بموسى عليه السلام ممن أشرك بالله عز وجل.

وأكدوا أن الله تعالى قد خص الأربعة الأشهر الحرم بالذكر بقوله (فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ). وَنَهَى عَنْ الظُّلْم فِيهَا تَشْرِيفًا لَهَا وَإِنْ كَانَ مَنْهِيًّا عَنْهُ فِي كُلّ الزَّمَان.

د. محمد يسري: الصيام في المحرم مستحب بالإجماع

أكد فضيلة الشيخ د. محمد يسري إبراهيم -نائب رئيس رابطة علماء المسلمين- أن شهر المحرم من الأشهر التي اختصت بفضل وفضائل، حيث جاء عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَفْضَلُ الصِّيَامِ بَعْدَ رَمَضَانَ شَهْرُ اللَّهِ الْمُحَرَّمُ». رواه مسلم.

فالصيام فيه هو أفضل صيام بعد الفريضة لما رواه أبو هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «أفضل الصيام بعد شهر رمضان شهر الله الذي تدعونه المُحرم وأفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل». مسلم.

وذهب إلى أن الصيام في المحرم مستحب بالإجماع، وهو من الأشهر الحرم، وقد اختص بفضيلة الصيام فيه، وسماه النبي صلى الله عليه وسلم بشهر الله.

وأضاف: وفيه -أي شهر الله المحرم- يوم عاشوراء الذي نجَّى الله فيه موسى عليه السلام، قال ابن عباس رضي الله عنهما: قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة فرأى اليهود تصوم يوم عاشوراء، فقال: «ما هذا؟» قالوا: هذا يوم صالح، هذا يوم نجَّى الله بني إسرائيل من عدوهم فصامه موسى، قال: «فأنا أحق بموسى منكم»، فصامه وأمر بصيامه.

منصور الكواري: صيام عاشوراء يكفر سنة قبله

وقال فضيلة الشيخ منصور الكواري الإمام والخطيب والداعية الإسلامي، إن شهر المُحرم من الأشهر التي فضَّلها الله تعالى على غيرها من الشهور وذلك أن الله سبحانه وتعالى (يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ). وأضاف: فضَّل الله شهر المُحرم وجعله من الأشهر الحُرم التي قال الله عز وجل عنها: (إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرًا في كتاب الله يوم خلق السماوات والأرض منها أربعةٌ حرم ذلك الدين القيم فلا تظلموا فيهن أنفسكم).

وشدد على أن تلك الأشهر الحرم لا يجوز فيها ظلم النفس بأعلى صُوَره، ممثلة في الإشراك بالله عز وجل إلى ما هو أقل من ذلك، مما يشمل سائر المعاصي والكبائر ولا يجوز كذلك فيها القتال، لافتًا إلى أن الأشهر الحُرم معظمة عند الله عز وجل.

وأشار إلى خصوصية بعض العبادات في شهر الله المُحرم كصيام عاشوراء، مُبينًا أن النبي صلى الله عليه وسلم احتسب على الله أن يُكفر صيامُ هذا اليوم السنة التي قبله، حيث صام النبي صلى الله عليه وسلم عاشوراء وقال: (لئن عشتُ إلى قابل لأصومن التاسع) مُخالفة منه صلى الله عليه وسلم لليهود لأنه عندما قدم المدينة وجد اليهود يصومون يوم عاشوراء فسأل عن صيامه فقالوا: ذلك يوم نجَّى الله فيه موسى وقومَه من فرعون وقومه فقال صلى الله عليه وسلم: (فنحن أحق وأوْلى بموسى منكم). وشدَّد على أهمية اتباع النبي صلى الله عليه وسلم وإحياء سُنة صيام هذا اليوم، لأن المُوحِّدين أهل الإسلام أولى بموسى عليه السلام ممن أشرك بالله عز وجل، وزعم أن له ولدًا، كما زعمت اليهود أن عزيرًا ابنُ الله.

د. خالد مفتاح: لم يصح إضافة شهر من الشهور إلى الله إلا المُحرم

  أوضح فضيلة الشيخ د. خالد مفتاح المُحاضر الشرعي والداعية الإسلامي، أن الله تعالى يقول في محكم التنزيل: (إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ).

وقال: ويبين الأشهر الحرم ما رواه البخاري من حديث أَبِي بَكْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (السَّنَةُ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ثَلَاثَةٌ مُتَوَالِيَاتٌ ذُو الْقَعْدَةِ وَذُو الْحِجَّةِ وَالْمُحَرَّمُ، وَرَجَبُ مُضَرَ الَّذِي بَيْنَ جُمَادَى وَشَعْبَانَ). وقد خص الله تعالى الأربعة الأشهر الحرم بالذكر بقوله: (فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ). وَنَهَى عَنْ الظُّلْم فِيهَا تَشْرِيفًا لَهَا وَإِنْ كَانَ مَنْهِيًّا عَنْهُ فِي كُلّ الزَّمَان.

وقال: وفي الحديث أنهُ لَمَّا كَانَ مِنْ الْأَشْهُر الْحُرُم الَّتِي حَرَّمَ اللَّه فِيهَا الْقِتَال، وَكَانَ أَوَّل شُهُور السَّنَة أُضِيفَ إِلَيْهِ إِضَافَة تَخْصِيص وَلَمْ يَصِحّ إِضَافَة شَهْر مِنْ الشُّهُور إِلَى اللَّه -تَعَالَى- عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا شَهْر اللَّه الْمُحَرَّم.

وأبان أن من أهم ما ورد بخصوص شهر المحرم هو ما تعلق بيوم عاشوراء وفضل صيامه، مشيرًا إلى أنه يكفي المؤمن ما ورد في فضل صيام العاشر من المحرم ما رواه أَبو قَتَادَةَ مرفوعًا: (… وَصِيَامُ يَوْمِ عَاشُورَاءَ أَحْتَسِبُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ).

قَالَ الْعِزُّ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ رحمه الله: وَتَفْضِيلُ الأَمَاكِنِ وَالأَزْمَانِ ضَرْبَانِ: أَحَدُهُمَا: دُنْيَوِيٌّ .. وَالضَّرْبُ الثَّانِي: تَفْضِيلٌ دِينِيٌّ رَاجِعٌ إلَى أَنَّ اللَّهَ يَجُودُ عَلَى عِبَادِهِ فِيهَا بِتَفْضِيلِ أَجْرِ الْعَامِلِينَ، كَتَفْضِيلِ صَوْمِ رَمَضَانَ عَلَى صَوْمِ سَائِرِ الشُّهُورِ، وَكَذَلِكَ يَوْمُ عَاشُورَاءَ .. فَفَضْلُهَا رَاجِعٌ إلَى جُودِ اللَّهِ وَإِحْسَانِهِ إلَى عِبَادِهِ فِيهَا .