بقلم/ مازن باسم القاطوني:
كثيرةٌ هي العقبات التي تعوقُنا عن تحقيق أهدافِنا، لكن أشدَّ هذه العقبات ضررًا هي تلك النابعة من ذاتِنا، أقصد تلك العادات السيّئة التي نكتسبها مع الأيام، فتصير جزءًا منا، ولعلّ التسويف هو المثال الأخطر في ذلك الصدد، وخطورته تكمن في أنه يتسرّب إلى أيامنا ببطء، فنراه في البداية مجرد شيء بسيط، لكن مع مرور الوقت يتفاقم وتتراكم بسببه المهمات، وتتعاظم إلى ذلك الحد الذي ربما يتعطل معه مسارُنا المهني بأكمله.
الإقلاع عن تلك العادة يبدأ بكل تأكيد بفهم جذورها والأسباب التي أدّت بنا إلى تمثلها، ولكل شخص في هذه الحالة أسبابه، فالبعض يختار التسويف؛ لأنه يخشى الفشل، والبعض يختاره؛ لأن الإرهاق وضغط العمل وصلا به مداهما، والبعض الآخر يسوّف؛ لأنه في سعة من أمره وبلا أي ضغوط، لذلك من المهم أن نكاشف أنفسنا، وأن نضع أيدينا على السبب؛ كي نستطيع معالجته على نحو أمثل.

استشعارُ المسؤولية هو أوّلُ خطوة على طريق الإقلاع عن تلك العادة، فحين يستشعر كلٌّ منا أهمية النجاح، وإتمام الأعمال على الوجه الأفضل، لنفسه ولأسرته ولمن حوله، فإنه حتمًا سيبادر إلى مهامّه ينفذها دون إبطاء أو تأجيل. كذلك يجب ألا نضع أمامنا هدفًا أو مهمة كبيرة، ثم نسعى إلى تحقيقها هكذا دون خُطة، بل من المفيد في هذا الشأن تقسيم ذلك الهدف أو المهمة إلى مراحل أو مهام صغيرة قابلة للتحقيق، وبالتالي يكون تركيزنا منصبًا على شيء مرحلي بسيط نمنحه جهدنا خالصًا، ومع تحقيقنا هذا الهدفَ المرحليَّ نزداد ثقة في أنفسنا، ونمرّ دون تسويف إلى بقية المراحل.
أيضًا يبرزُ تنظيمُ الوقت والالتزام به وترتيب الأولويات وإعطاء أنفسنا فواصل جيدة للراحة كأحد العوامل المهمة على طريق التخلص من التسويف، وتحسين التّركيز، ولعل هناك عديدًا من التطبيقات على الهواتف الذكية يمكنها أن تساعدنا في ذلك.
إنَّ الإرادة والشغف في هذا الشأن يلعبان دورًا مهمًا للإقلاع عن التسويف ونسيانه للأبد، لذلك أيًا كانت خُطتُك للتخلص من التسويف، فستكون جيدة إذا بدأت فيها على الفور، فالتحدي دائمًا هو أن تبدأ.