بقلم/ وردة محمود رضوان:

تتواصلُ حربُ الإبادة الجماعيّة في قطاع غزة في ظل استمرار جرائم الاحتلال الإسرائيلي البشعة، في ظل ظروف مُستحيلة ومُميتة وعصيبة، فنحن نرى الموت ليلًا ونهارًا، نعدّ الثواني، فبعد الثواني السبع التي تستغرقها صَفَّارة الصاروخ تمهيدًا لنزوله وانفجاره، نفقد الزمن، فهل ننجو من الانفجار الكبير أم سيكون موعد الشهادة أم الإصابة بالحروق والجروح وبتر الأطراف والبحث عن الخِدمات الصحية المفقودة والمُعدمة بنسبة تتعدى التسعين بالمئة ؟!، فهذه حرب من نوع آخر، حرب المرض، فلم يعد هناك مُستشفيات تُقدّم الخدمة الطبية الصحية الكاملة بسبب جرائم الاحتلال الإسرائيلي والتدمير الكامل لها والإبادة لجميع القطاعات أيضًا، فحقيقة هي وليست مقولة، هنا في غزة عمر الموت تسعة أشهر، وله أصناف مُتعددة، موت بصاروخ أو قذيفة دبابة أو طراد بحري، يعني الموت برًا أو بحرًا أو جوًا، وأشكال الموت مُتعددة، جثة كاملة مشوّهة، أم أشلاء، أم تحت الأنقاض، هذا يا سادة هو عمر الموت في غزة وأصنافه وأشكاله، وهنا سأسجل كلمات للتاريخ ولأحرار هذا العالم، إننا في غزة هنا باقون، وبينما يمضي عمر الموت كان هناك انبعاث حياة، فغزة عصيّة وولادة، واستقبلنا في الخيام مواليد كثيرين، وكانت المُفارقة في الأمهات الحوامل اللواتي استشهدن وقام الأطباء بإنقاذ الأجنة من بطونهن، يا الله، يا مثبت العقل والدين، يا من في يده عمر الموت وانبعاث الحياة، يا الله، يا لعظمتك، تعطينا عمر الموت وانبعاث الحياة معًا في غزة، ليست هذه مصادفة أبدًا، وإنما هي من ترتيب الله الخالق، تنتهي الحياة، بينما تخلق حياة أخرى في نفس اللحظة، فيا الله ننتظر الفرج منك بأن تضع أوزار هذه الحرب التي دمرت كل شيء.

ومع هذا رغم الألم والمُعاناة، هناك إرادة وعزيمة لا تنكسر. هذا الشعب الذي يُقدّم كل هذه التضحيات لن يُهزمَ. إن الله كبير، وأملنا به لا ينقطع. في كل دمعة تُذرف، وفي كل روح تُزهق، يكبُر الأمل في قلوبنا بأن الفجر قادم، وأن هذا الشعب يستحق الحياة، وأن هذه الأرض ستنهض من جديد، كما فعلت دائمًا عبر التاريخ.

فلسطين