كان هناك ساقٍ اسمه «سعيد»، يبيع الماء للناس وهو يتجوّل بجرّته أو القربة في الأسواق، وبذلك يتعيشُ من هذا العملِ البسيطِ، وخلال البيع يأتي بالقصص والطرائف بأسلوبٍ جميلٍ ومُميزٍ، حتى صار الناس ينتظرون وقت مجيئه كل يوم، ويتجمعون في زاويةٍ من السوق، ولهذا أحبه كل الناس لأسلوبه الجميل، وبعدها انتشر صيته بين الناس حتى سمع به الوالي، فقال لوزيره: اذهب وأحضر لي «سعيد الساقي»، فبحث عنه الوزير في الأسواق، إلى أن وجده وأتى به للوالي، فقال الوالي لسعيد: قد سمعت بحُسن كلامك، ومن اليوم فصاعدًا لا عمل لك خارج هذا القصر، ستعمل هنا في قصري تسقي ضيوفي وتجلس بجانبي وتحكي لي طرائفك التي اشتهرت بها، فقال سعيد: السمع والطاعة لك يا مولاي.

‏عاد سعيد إلى زوجته يُبشّرها بالخبر السعيد وبالغنى القادم، ولَبِسَ أحسن ما عنده وغسل جرّته، وقصد قصر الوالي، ثم ‏دخل الديوان الذي كان مليئًا بالضيوف، وبدأ بتوزيع الماء عليهم، وكان حين ينتهي يجلس بجانب الوالي ليحكي له الحكايات والطرائف الجميلة والمُضحكة.

وفي نهاية اليوم يقبض ثمن تعبه ويُغادر إلى بيتِه، ‏بقي الحال على ما هو عليه مدة من الزمن، إلى أن جاء يوم شعر فيه الوزير بالغَيْرَة والحسد من سعيد، بسبب المكانة التي احتلها بقلب الوالي، ففكر بمكيدةٍ يُبعده بها عن الوالي، ‏وفي اليوم التالي، بينما كان الساقي عائدًا إلى بيته تبعه الوزير، وقال له: يا سعيد إن الوالي يشتكي من رائحة فمك الكريهة، ‏تفاجأ الساقي وسأله: وماذا أفعل حتى لا أؤذيه برائحة فمي؟ ‏فقال الوزير: عليك أن تضعَ لثامًا حول فمك عندما تأتي إلى القصر، ففعل الساقي سعيد بالنصيحة، ولكن الوالي تعجب من هذا الفعل، فسأل الوزير عن ذلك، فأخبره أن سعيد قال له إنه يشتكي من رائحة فم الوالي الكريهة، ولهذا وضع اللثامَ، فغضب الوالي، وقال لأحد حرّاسه إذا رأيت أحدًا خارجًا من القصر ومعه باقة من الورد فاسجنه وسنقدّمه للقضاء بتهمة سرقة الورد من القصر.

وفي اليوم التالي وبعد انتهاء وقت الساقي سعيد، قدّم له الوالي باقة من الورد هدية، فرآها الوزير وهو خارج وأخذها منه، فهو أولى بالعطايا من الساقي، وخرج من القصر فمسكه الحرّاس وأودعوه في السجن، تعجب الوالي مما حدث، وسأل الساقي فأخبره بالحكاية، فكان ذلك جزاء كيد الحاسد، ونجا الساقي «سعيد» بحُسن نيته.

[email protected]