الدوحة – حسين أبوندا:

دعا عددٌ من المواطنين إلى ضرورة مُحاربة الظواهر السلبيّة التي تصدر من بعض الأشخاص، عند وقوع الحوادث المرورية والحرائق، خاصة التقاط المقاطع المُصوّرة، وقيام بعض السائقين بتخفيف سرعتهم أو التوقف لمُشاهدة الحوادث، مُطالبين برفع مُستوى التوعية عبر وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي، ونشرها بلغات مُتعددة، للتعريف بمخاطر تلك الظواهر والعقوبات المُترتبة على ارتكابها.

وأكدوا أن معظم الأشخاص الذين يقومون بتصوير الحوادث، هم من فئة الباحثين عن الشهرة وزيادة عدد المُتابعين والمُشاهدات في حساباتهم على مواقع التواصل الاجتماعي، ولا يُراعون انتهاك خصوصة ضحايا الحوادث، والألم النفسي الذي يُسببونه لأسرهم عند مُشاهدة أبنائهم غارقين في الدماء أو المشاهد المروعة أثناء إنقاذهم وخروجهم إلى سيارات الإسعاف، مُشدّدين على ضرورة عدم تداول تلك المقاطع المُصوّرة، لا سيما أن الجهة المعنية لديها القدرة على تتبع الأشخاص الذين ينشرون تلك المقاطع، التي صدر فيها قانون واضح وصريح يُجرِّم التصوير والتداول.

ونوّهوا بأن تجمهر الأفراد وتوقف السائقين لمُشاهدة الحوادث المروريّة، من الأسباب الرئيسية للتكدّس المروري الناتج من الحوادث، خاصة أنه في كثير من الأحيان يكون الحادث في المسار المُعاكس، حيث يعمد الكثيرون إلى التقليل من السرعة عند القيادة لمُتابعة الحادث، ما يزيد من الزحام.

وشددَ النقيب خالد عبدالله الكواري، ضابط تحقيق مروري بالإدارة العامة للمرور، على ضرورة عدم تصوير الحوادث المرورية لغير المُصرّح لهم، وذلك للحفاظ على خصوصية الآخرين وتجنبًا للمُساءلة القانونيّة.

وأكدَ في مُقابلةٍ على شاشة تلفزيون قطر، أن القانون يجيز للأشخاص المُتسببين في الحادث المروري تصويره لإرفاقه عبر تطبيق مطراش لإثبات وتسجيل الحادث.

ونوّه بأن غرامة تصوير الحوادث المرورية واضحة في القانون القطري، وَفقًا للمادة (333) من قانون العقوبات: «يُعاقب بالحبس مدة لا تجاوز سنتين، وبالغرامة التي لا تزيد على (10,000) ريال أو بإحدى هاتين العقوبتين، كل من اعتدى على حرمة الحياة الخاصة للأفراد بغير رضائهم في غير الأحوال المصرّح بها قانونًا».

كما أفاد بأن تصوير الحادث بحُسن نية للتوعية قد يُعرّض الأشخاص للمُساءلة القانونيّة، لأن هناك أضرارًا قد تقع على الضحايا بسبب الإصابات أو الوَفَيات حتى ولو كان القصد من التصوير التوعية، مؤكدًا أن هناك جهات مُختصة بالتوعية مثل إدارة العلاقات العامّة بالداخلية وإدارة التوعية والسلامة المروريّة بالإدارة العامّة للمرور.

وأشارَ إلى أنه لا حاجة لتصوير الأشخاص حتى عند التبليغ عن مُخالفة مروريّة عبر مطراش، حيث يتم الاكتفاء بتصوير اللوحة المروريّة وأضرار السيارة، ومن ثم يتواصل المحققون، في التحقيق المروري، مع الأشخاص المُبلغين لمعرفة أسباب الحادث.

إبراهيم العجلان :

التوقف لمشاهدة الحوادث ظاهرة مزعجة

حذّر إبراهيم العجلان من ظاهرة التجمهر أو التوقف لمشاهدة الحوادث في الشوارع الرئيسية، التي تتسبب في وقوع الحوادث المرورية أو التكدس المروري، مشددًا على أهمية إيجاد صيغة توعوية يتم نشرها على مواقع التواصل الاجتماعي، لتعريف السائقين أو الأفراد بمخاطر التجمهر والتوقف لمشاهدة الحوادث على الطرق، خاصة أنهم يتسببون في عرقلة الحركة المرورية التي تؤدي في النهاية إلى تأخر وصول سيارات الإسعاف والنجدة إلى موقع الحادث. ونوّه بأنه في كثير من الأحيان يكون الحادث في مسار أو اتجاه معاكس، ويعمد الكثيرون للتقليل من السرعة عند القيادة لمتابعة الحادث، وهو تصرف لا بد من تجنبه. وأكد أن تصوير الحرائق والحوادث يكون وقعه بالسلب على أفراد المجتمع ككل، فعلى سبيل المثال، تداول البعض قبل مدة مقطعًا مصورًا لحريق في إحدى المناطق، وعنون المصوّر مقطعه ب «حريق هائل في قطر»، وهو تصرّف غير مسؤول ويبث الرعب والقلق في نفوس المواطنين والمقيمين، لافتًا إلى أن تصوير الحوادث أيضًا تصرف غير أخلاقي ولا يتوافق مع طبيعة المجتمع القطري الحريص على الحفاظ على خصوصية الآخرين، والمهتم بعدم نشر أو تداول أي مقاطع مؤذية لأشخاص آخرين.

أحمد الخليفي:

تصوير الآخرين بغير رضاهم مخالف للقانون

أوضحَ أحمد الخليفي، خبير مروري، أن تصوير الحوادث المروريّة وتداول المقاطع على وسائل التواصل الاجتماعي، انتهاك صريح لحرمة الآخرين وخصوصيتهم، وهذه الفئة تبحث عن السبق على حساب الآخرين، وذلك في الوقت الذي أصبحت فيه وسائل التواصل، الإعلام البديل لمعظم فئات المجتمع، مؤكدًا أنه يرفض كذلك تصوير معاناة الآخرين، سواء السائقون أو المشاة في أوقات نزول الأمطار وغرق مركباتهم، لأنه يدخل ضمن قانون العقوبات الذي يعاقب بالحبس مدة لا تجاوز سنتين، وبالغرامة التي لا تزيد على (10.000) ريال، أو بإحدى هاتين العقوبتين، كل من اعتدى على حرمة الحياة الخاصة للأفراد، بغير رضائهم في غير الأحوال المصرح بها قانونًا، وذلك لقيامه بالتقاط أو نقل صور أو مقاطع فيديو لفرد أو أفراد في مكان عام، عن طريق جهاز، أيًا كان نوعه.

ونوّه بأن التوقف للتصوير قد يكون سببًا أيضًا لوقوع الحوادث المرورية، خاصة أن من يقوم بالتصوير يتعمد التوقف وسط الطريق لالتقاط فيديو للحادث، أو التخفيف من سرعته، حيث يكون بهذا الفعل قد أدى لاصطدام أحد السائقين به.

ونصحَ الخليفي المواطنين والمُقيمين بتركيب كاميرات التصوير على مركبات السيارات، خاصة أنها الطريقة المُثلى لتصوير بعض المُخالفات المرورية أو الحوادث التي يصعب التأكد من المُتسبب بها، ولكن بشرط تجنب تداول أو نشر أي حادث التقطته الكاميرا على وسائل التواصل الاجتماعي، لا سيما أن الجهة المعنية يسهل عليها تعقّب من يقوم بنشر المقاطع المُصوّرة.

عبدالعزيز الفلاحي :

سهولة الوصول لمُروِّجي مقاطع الحوادث ومحاكمتهم

أوضحّ عبدالعزيز الفلاحي، أن الجهة المعنية بمُكافحة الجرائم الإلكترونيّة، قادرةٌ على رصد الأشخاص الذين يقومون بتصوير الحوادث أو تداولها، لا سيما أنها تُمثل تعديًا صريحًا على حرمات الآخرين، داعيًا المواطنين والمقيمين إلى ضرورة تجنب تصوير الحوادث المرورية أو الحرائق أو تداول المقاطع التي فيها انتهاك لخصوصية الأفراد في قطر، تجنبًا للمساءلة القانونية والعقوبة التي أقرّها القانون.

ونوّه بأن معظم الأشخاص الذين يقومون بتصوير الحوادث، هم من فئة الباحثين عن الشهرة وزيادة عدد المتابعين والمشاهدات في حساباتهم على مواقع التواصل الاجتماعي، ولا يراعون انتهاك خصوصة ضحايا الحوادث، والألم النفسي الذي يسببونه لأسرهم عند مشاهدة أبنائهم غارقين في الدماء أو المشاهد المروعة أثناء إنقاذهم وخروجهم إلى سيارة الإسعاف، مُشددًا على ضرورة عدم تداول تلك المقاطع المُصوّرة، وتكثيف الحملات التوعوية ونشرها بلغات متعددة، لا سيما أن بعض مُروّجي تلك المقاطع، من جاليات لا تُجرّم هذا الفعل في بلدانها الأصلية.

نايف النعمة:

عقوبات للمصورين ومتداولي المقاطع

أكد السيد نايف النعمة، المحامي، أن القانون واضح وصريح في قضية تصوير الحوادث ونشرها عبر وسائل التواصل الاجتماعي، والعقوبات صارمة، حيث تنص المادة (333) على: يعاقب بالحبس مدة لا تجاوز سنتين، وبالغرامة التي لا تزيد على (10.000) ريال، أو بإحدى هاتين العقوبتين، كل من اعتدى على حرمة الحياة الخاصة للأفراد، بغير رضائهم في غير الأحوال المصرّح بها قانونًا، لافتًا إلى أنه من تلك الحالات الموضحة في القانون، التقاط أو نقل صور أو مقاطع فيديو للمُصابين أو المُتوفين في الحوادث، عن طريق جهاز، أيًا كان نوعه، في غير الأحوال المصرّح بها قانونًا. وأوضحَ أن وزارة الداخلية حريصةٌ على نشر التوعية في وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي بخصوص القانون الذي يجرّم هذا الفعل، لعلمها خطورة تصوير المقاطع وتداولها، على المصابين أو ذوي المتوفين، لكن لا بد من تكثيف الحملات التوعوية، حتى تصل إلى كافة أفراد المجتمع وتحذيرهم من أن العقوبة ليست هينة لكل من يقوم بتصوير ونشر المقاطع المصورة لضحايا ومصابي الحوادث، مُتسائلًا عن الفائدة التي تعود على من يقومون بتلك الأفعال.