يُخطئ بالقطع من يعتقد أن حفظ النظام أو مراقبة الأداء عبر المعايير وحدها تكفي لإدارة الموظفين في الشركات أو القطاع العام، لأنه يستثني أهم عنصر من عناصر الإنتاج كأصل وليس كمصروف، وهذا من أساسيات علم المحاسبة المتقدمة والإدارة المالية وإدارة الأفراد، لذلك يجب بالتأكيد والقطع العمل على خلق الولاء لدى الموظفين للحفاظ عليهم كأصول ذات اهتلاك عكسي، بمعنى تزداد قيمته بإنتاجيته عبر الوقت وليس العكس، وحيث إن خلق الولاء لدى الموظفين في الشركة يتطلب استراتيجية شاملة لها عدة جوانب، منها أولًا تعزيز الثقة من خلال التواصل الفعّال والشفاف، والاستماع الفعّال لآراء الموظفين، حيث إن هذا الاتصال يحول التوجيهات من أوامر إلى خيارات يتشاركها الموظف فيتحمل مسؤوليتها عن قناعة واهتمام.
ثانيًا، تقدير الموظفين ويتم من خلال تقدير إنجازاتهم والإشادة بمساهماتهم، فأكثر ما تَسمع من شكاوى الموظفين هو أن ينسب عملهم لمديريهم أو لغيرهم، وهذا يقتل روح المبادرة والإنجاز. ثالثًا، فرص للتطوير عبر تقديم فرص للتدريب والتطوير المهني، فالنظرة للموظف على أنه من الأصول الفاعلة تجعل من المهم جدًا العمل على التدريب والتطوير الممنهج ضمن المساقات الوظيفية المرسومة مسبقًا لنشاط الشركة، وبذلك يشعر الموظف بأهميته وولائه لمكان عمله، وينعكس ذلك إيجابًا على أدائه وجودة عمله. رابعًا، خلق بيئة عمل إيجابية من خلال تشجيع العمل الجماعي والاحترام المتبادل، وهذا موضوع إداري في غاية الأهمية ويحتاج إلى منهجية إدارية متكاملة ومتطورة عبر صياغة سياسات إدارة العلاقات الداخلية في بيئة العمل ومتابعتها بما يضمن التعاون وانعدام التنمر أو التحزب أو الاستغلال أو الفساد أو أي سلوك يضر ببيئة العمل المحترمة الاحترافية بما يجعل الجميع يشعر بالانتماء إلى مكان العمل، وبالمناسبة تشير العديد من الدراسات بالدول العربية إلى ارتفاع نسبة تأثير صراعات العمل على الأداء الوظيفي، وقد نشرنا مقالًا سابقًا مختصًا في هذا الأمر إحصائيًا تحت عنوان «مضار وفوائد الصراعات في بيئة العمل». خامسًا، المكافآت والامتيازات.. فمن خلال تقديم مكافآت وامتيازات تناسب إنجازات الموظفين تكون الإدارة قد قدمت التزامها تجاه المتميزين في العمل، وبالتالي فإن هذا يدفع للمزيد من التميز والمنافسة على التميز. سادسًا، التواصل الفعّال من خلال التواصل الدوري والشفاف مع الموظفين، وهنا لا بد من التركيز على كلمة الفعال قبل التواصل، حيث إن التواصل وحده دون فاعلية سوف يُحدث أثرًا عكسيًا على العمل والولاء وسيؤدي إلى فقدان الثقة بين الموظفين والإدارة، لذلك لا بد من أن يكون أي اتصال له أثره وانعكاساته على بيئة العمل وعلى المقترحات أو الشكاوى أو أي تغذية راجعة من قبل الموظفين. سابعًا، المسؤولية والحرية من خلال منح الموظفين المسؤولية والحرية في عملهم، وهو انعكاس منهج اللا مركزية الفعالة، الذي أثبت جدارته في المدارس الإدارية عبر فصل وحدات اتخاذ القرار وتحميلها المسؤولية، وبالتالي ينعكس ذلك على الشعور بالولاء للعمل والإنجاز والنتائج. ثامنًا الاحترام والتقدير من خلال معاملة الموظفين باحترام وتقدير، وهذه النقطة تختلف عن سياسات التواصل الداخلي بين الموظفين وإنما تتعلق بعلاقة الموظفين مع الملاك أو كبار الموظفين، على أن تكون العلاقات مبنية على الاحترام المتبادل والمهنية العالية بما يعزز فكرة الولاء.
تاسعًا الدعم والتشجيع من خلال دعم وتشجيع الموظفين في عملهم على كل المستويات، لكل اقتراح وابتكار. أخيرًا التقييم العادل من خلال تقييم أداء الموظفين بشكل عادل وشفاف، دون أن يشعر الموظف بالتمييز السلبي أو الإيجابي عن غيره، فالجميع متساوون وما يميز أحدهم هو فقط الإنجاز والعمل، يضاف إلى ذلك، أنه يمكنك تحفيز الموظفين أيضًا من خلال تقديم فرص للترقية، وتقديم امتيازات صحية واجتماعية، وتشجيع العمل التطوعي، وتقديم فرص للتعلم والتدريب، وتقديم مكافآت مالية وغير مالية، ووضع سياسات واضحة، وتحديد أهداف واضحة، وتقييم أداء الموظفين بشكل دوري دون انقطاع، وتوفير تدريب على سياسات الشركة في بدايات العمل ليدرك الموظف كيفية سير العمل قبل أن يحاسب على العمل نفسه، كما أذكر في نفس السياق إنتاج حلقة وثائقية عن الإدارة بالولاء كنت قد صورتها لصالح قناة الجزيرة مع رجل الأعمال الناجح الدكتور طلال أبو غزالة، الذي أكد حينها أن من أهم عناصر نجاح الإدارة هو خلق الولاء كمنهج إداري مستقل.