الدوحة -قنا:
أكدَ سعادة الدكتور حسن بن لحدان المهندي، رئيس المجلس الأعلى للقضاء ورئيس محكمة التمييز، أن القانون رقْم (4) لسنة 2023 بشأن إجراءات تقسيم التركات حقق نتائج إيجابية فاقت التوقعات فيما يتعلق بسرعة تسوية المنازعات الأسرية الخاصة بالتركات، لافتًا إلى أنه لم يتم تسجيل أي دعوى قضائية أمام المحكمة المختصة منذ بَدء سريان أحكام القانون قبل أكثر من عامٍ.

وقالَ سعادته، في تصريحاتٍ خاصةٍ لوكالة الأنباء القطرية «قنا»: إن المجلس الأعلى للقضاء عمل على الانتهاء من دعاوى تقسيم التركات التي تتداولها المحاكم قبل صدور القانون، حيث تمَّ الفصل في 99 بالمئة من الدعاوى خلال الموسم القضائي المنتهي في الحادي والثلاثين من أغسطس الماضي، ولا يتبقى سوى عدد بسيط من دعاوى التركات على مستوى محكمة الاستئناف، ويتوقع الفصل فيها نهائيًا وإصدار أحكام بشأنها قبل نهاية العام الجاري.
واعتبر قانون إجراءات تقسيم التركات من أهم القوانين المستحدثة بالمنظومة القضائية ضمن خُطة المبادرة الوطنية لتطوير أنظمة العدالة التي تحظى بدعمٍ كبيرٍ من قِبل القيادة الرشيدة لدولة قطر، حيث يشكل نقلةً نوعيةً في إجراءات تقسيم التركات وَفقًا لأحكام وتعاليم الشريعة الإسلامية على المستويين المحلي والعربي، وذلك من أجل حماية أواصر العَلاقات الأسرية بين الورثة، وضمان استمرارية الود والتضامن بين الورثة بعد فِقدانهم أحد أفرادها.
- القانون نقلة نوعية في إجراءات تقسيم التركات
- تسريع حصر التركة من خلال التكامل الحكومي عبر الأنظمة الإلكترونية
وأضافَ سعادته: إن إجراءات القانون تأتي متوافقةً مع وضع المجتمع القطري، وتعمل بشكلٍ غير مباشرٍ على رفع الحرج عن جميع أفراد الأسرة، حيث كان يتوجب في السابق رفع أحد الورثة دعوى قضائية لتقسيم التركات حتى في حال اتفاقهم، لكن القانون الجديد ألزم الورثةَ بتقديم طلبٍ لتقسيم التركة خلال شهرٍ من تسجيل حالة الوفاة أو بَدء الإجراءات من قِبل قاضي التوثيقات الأسرية، الأمر الذي يدعم عملية تسوية التركات خلال الموسم القضائي بشكل رضائي وودي، وتقبلٍ عالٍ لدى الورثة، ما يحقق نتائج إيجابية على مستوى المجتمع، ويسرّع إبراء ذمة المتوفى.
وأوضحَ رئيسُ المجلس الأعلى للقضاء ورئيس محكمة التمييز أن النتائج الإيجابية التي حققها تطبيقُ القانون دعمت توجهات المجلس التطويرية إلى وضع خططٍ وآلياتٍ لتعزيز إجراءات حصر الورثة، وتقسيم التركات لمعالجة التركات القديمة ما قبل صدور القانون، مشيرًا إلى أن المجلس يعمل بشكلٍ مكثفٍ مع كافة الجهات المعنية لتسريع عمليات حصر التركة، من خلال دفع عجلة التكامل الحكومي من خلال الأنظمة الإلكترونية.
التيسير على الورثة
وأضافَ سعادة الدكتور حسن بن لحدان المهندي، في تصريحاته لـ «قنا»: إن المجلس ينفذ مشاريع كبيرة حاليًا لإنجاز كافة الإجراءات المتكاملة مع الجهات المختصة عبر الأنظمة الإلكترونية، حيث تتضمن الخُطة الحالية تطوير آليات الربط لتخدم إجراءات التركات وفي الوقت ذاته تنفيذ الأحكام، خاصة بعد صدور القانون رقم (4) لسنة 2024 بإصدار قانون التنفيذ القضائي.
وأكدَ سعادته أنه بعد النتائج الإيجابية الكبيرة جراء تطبيق قانون إجراءات تقسيم التركات، تمَّ افتتاح مقر جديد لتقديم خدمات التوثيقات الأسرية والتركات، في حزم المرخية، مزود بأحدث التجهيزات التي تلبي احتياجات أفراد المجتمع، كما تمَّ تجهيز قاعات مخصصة لعقد لقاءات الورثة مع القاضي ضمن بيئة عمل ملائمة تتوافق مع طبيعة الإجراء القائم، وتحافظ على خصوصيات الورثة.
ونوّه بمساعي المجلس الأعلى للقضاء لتفعيل إجراءات الاتصال المرئي عن بُعد عبر نظام التوثيقات الأسرية، للتسهيل على الورثة وأفراد المجتمع بشأن إتمام بعض الإجراءات التي تتطلب الحضور أمام القاضي المختص، من خلال الوسائل المتعددة التكنولوجية التي تيسّر على المراجعين استكمال المتطلبات.
التوثيقات الأسرية
ولفتَ سعادة الدكتور حسن بن لحدان المهندي إلى تطوير إجراءات التوثيقات الأسرية وإدخال العديد من التحديثات وإعادة تنظيم مسميات الوثائق التي تصدر في هذا الصدد، فضلًا عن إلغاء عددٍ من الخدمات السابقة التي حلّت محلها عمليات الربط الإلكتروني.
وأكدَ أن تعزيز التعاون مع الجهات المختصة يهدف إلى تطوير الخدمات المقدمة من إدارة التوثيقات الأسرية، بما يتوافق مع التطورات الحالية ويخدم متطلبات المجتمع والجهات الحكومية، حيث جرى تصحيح مسميات وأغراض استخدام الشهادات، فضلًا عن إعادة تنظيم إصدار التقارير الإحصائية المرتبطة بمؤشرات إحصائية، والتنسيق مع الجهات المختصة بالدولة فيما يتعلق بطريقة إخراج المعلومات وقراءة المؤشرات بالشكل الصحيح.
وأعربَ، في ختام تصريحاته لوكالة الأنباء القطرية «قنا»، عن تطلعه لتحقيق إنجازات إضافية وإيجابية في الموسم القضائي الذي بدأ مؤخرًا، بما يخدم احتياجات المجتمع ويدعم تحقيق العدالة الناجزة.
القاضي د. خالد الرومي: تسوية 720 تركة رضائيًا بين الورثة
تقسيم التركات رضائيًا بنسبة 100 % خلال السنة الأولى

أكدَ القاضي الدكتور خالد محمد الرومي رئيس إدارة التوثيقات الأسرية بمحكمة الأسرة، أن الإدارة عالجت منذ بَدء العمل بالقانون رقْم (4) لسنة 2023 بشأن إجراءات تقسيم التركات في شهر يونيو العام الماضي وحتى نهاية أغسطس الماضي، ما يزيد عن 720 تركة رضائيًا بين الورثة، وبموافقة جميع الأطراف، ودون أي نزاع قضائي، ما يؤكد نجاحَ القانون في معالجة كافة الإشكالات وديًا بين الورثة بعيدًا عن أروقة المحاكم.
وقالَ رئيسُ إدارة التوثيقات الأسرية بمحكمة الأسرة، في تصريحاتٍ خاصةٍ لوكالة الأنباء القطرية «قنا»: «بما أن القانون الجديد يمنح التوزيع الرضائي أولوية قصوى، فخلال جلسةٍ واحدةٍ أحيانًا يحصل جميع الورثة على كافة حقوقهم من الأموال وملكية العقارات رضائيًا، مع إتمام إجراءات إصدار وثائق التقسيم بين أفراد الأسرة والعديد من وثائق التوزيع بعد موافقة الجميع عليها».
وأضافَ: «هذا النجاح الكبير الذي تجلى في تسوية وتقسيم التركات رضائيًا بنسبة 100 بالمئة خلال السنة الأولى من تطبيق القانون لم يأتِ من فراغ، وإنما هو نتيجة طبيعية لما تضمنه القانون من أحكام إجرائية مستحدثة وَفقًا لأحكام الشريعة الإسلامية، ومحققًا ممارسات قضائية مثالية، بما يتناسب مع طبيعة النظام القضائي في الدولة والنهج التشريعي المتبع».
وأكدَ القاضي الدكتور خالد الرومي على أن قانون إجراءات تقسيم التركات أعطى، خلال السنة الأولى من تطبيقه، مؤشرات قوية على نجاحه في تحقيق الأهداف التي يسعى إليها المجلسُ الأعلى للقضاء، ومنها تيسير إجراءات التقاضي وسرعة تقسيم التركات وتفادي الإشكالات القانونية والاجتماعية والاقتصادية المترتبة على تأخير توزيعها.
وأشارَ إلى أن عملية تفعيل القانون ودخوله حيز التنفيذ جاءت مدعومةً بآلياتٍ جديدةٍ لإدارة التوثيقات الأسرية توافق ضوابط الشريعة الإسلامية، مع توفير كادر قضائي متخصص في التركات، والبتّ في مسائلها، وَفق معايير دقيقة تضمن تحقيق العدالة الناجزة، والاستناد كذلك إلى أنظمة إلكترونية خاصة بمراحل التطبيق، فضلًا عن تنظيم قنوات التنسيق مع مصرف قطر المركزي والبنوك والجهات ذات الصلة بتقسيم التركة، لضمان تطبيق القانون ضمن إطاره الزمني.
وشددَ على حرص الكادر القضائي على معالجة الطلبات لتجنب الإشكاليات القانونية والاجتماعية والاقتصادية المترتبة على تأخير توزيع التركة، فضلًا عن توثيق الأواصر الأسرية، إذ يُعطي القانون الأولوية للتوزيع الرضائي، وفي حال الاختلاف يحال الطلب للقاضي المختص للنظر فيه وإصدار حكمه حوله.
ولفتَ رئيسُ إدارة التوثيقات الأسرية بمحكمة الأسرة، في تصريحاته لـ «قنا»، إلى أن مسائل التركات كانت ترد، قبل تطبيق قانون إجراءات تقسيم التركات، في سياق دعوى قضائية بغية تقسيمها، وهو ما سعى القانون الجديد إلى معالجته بتحويلها إلى طلبات، بهدف تحقيق الحماية الاجتماعية والتماسك الأسري وصيانة حقوق القاصرين وإبراء ذمة المتوفى، للمساهمة في بناء مجتمع متماسك وتجاوز الإشكالات التي قد تؤثر على المستويين الاجتماعي والاقتصادي.
وأكدَ أن المجلسَ الأعلى للقضاء سعى من وراء استحداث هذا القانون إلى تقديم أفضل نموذج عملي لممارسات تطبيق الشريعة الإسلامية في مجال تقسيم التركات وتنفيذ الوصايا المتعلقة بها، مشيرًا إلى أن العدالة الناجزة تعد من أهم العناصر التي حرص عليها القانون، وحدد لإجراءات تقسيم التركات إطارًا زمنيًا يتم العمل به في غضون شهرٍ من تاريخ الوفاة، وفي هذا الصدد بادرت إدارةُ التوثيقات الأسرية بتوعية أفراد المجتمع بالقانون وبطبيعة الإجراءات التي يجب على العائلة اتخاذها بعد وفاة أحد أفرادها.
وأشارَ القاضي الدكتور خالد محمد الرومي رئيس إدارة التوثيقات الأسرية بمحكمة الأسرة، في تصريحاته لـ «قنا»، إلى أن إدارة التوثيقات الأسرية بمحكمة الأسرة ساهمت في توعية الأسر بالقانون وتعريفهم بحقوقهم وواجباتهم وكيفية إبراء ذمة المتوفى، كما حرصت على تيسير الإجراءات في إطار جهود دعم التماسك وتعزيز الأواصر الأسريّة في المُجتمع.