الدوحة – طارق المساعفة:

كشفَ سعادة السيد يون هيونسو سفير جمهورية كوريا لدى الدولة عن وجود مناقشاتٍ جديةٍ مع دولة قطر لتأمين توريد مستدام وقوي من الغاز المسال، وأضافَ في تصريحاتٍ صحفيةٍ: يظل قطاع الطاقة، وخاصة الغاز الطبيعي المسال، ركيزةً أساسيةً للعَلاقات القطرية الكورية، مؤكدًا أن كوريا تحتل المرتبة الثانية عالميًا من مستوردي الغاز الطبيعي المسال القطري، الذي يمثل 19.5% من استهلاك كوريا السنوي.

وأشارَ سعادة السفير يون هيونسو إلى الزخْم الكبير في العَلاقات الثنائية بين البلدين، التي وصلت إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية الشاملة، موضحًا أن الشراكة تعدت التعاون في مجال الطاقة وسلاسل التوريد والبنية التحتية لتشمل الأمن والدفاع وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات والزراعة والتعاون الثقافي، حيث يقبل العديد من الطلبة القطريين على الدراسة في كوريا وتعلم اللغة الكورية، وحول الأوضاع المأساوية في غزة، أشادَ سعادة السفير الكوري بالدور المحوري الذي تلعبه قطر في التوسط في الأزمة، مؤكدًا دعم بلاده الكامل الجهودَ المستمرةَ التي تبذلها قطر للتوصل إلى حل سلمي للحرب.

كيف تصف الوضع الحالي للعَلاقات السياسية بين كوريا وقطر؟ وما هي مجالات التعاون الرئيسية؟ وما هي التحديات التي تتوقع مواجهتها والتغلب عليها؟

العَلاقات الثنائية بين كوريا وقطر لم تكن أفضل مما هي عليه الآن. بدأت هذه الرابطة في عام 1974، وتطورت إلى شراكةٍ شاملةٍ في عام 2007، وتمَّ الارتقاء بها مرة أخرى إلى شراكةٍ استراتيجيةٍ شاملةٍ في عام 2023 خلال الزيارة الرسمية التي قام بها فخامة الرئيس يون سوك يول رئيس جمهورية كوريا إلى قطر. تقليديًا، ركز التعاون الثنائي على الطاقة والبناء والبنية التحتية. ومع ذلك، فقد قمنا بتوسيع تعاوننا بشكلٍ كبيرٍ ليشمل مجالات مثل الأمن والدفاع وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، بما في ذلك الذكاء الاصطناعي.

ومع ذلك، لا يزال هناك مجال أكبر للتعاون في مجالات متعددة مع تعميق العَلاقات المستمرة. تتطلب جهود التنويع التي تبذلها قطر وجود شركاء متنوعين جديرين بالثقة للغاية لضمان أن تصبحَ العَلاقة أكثر تأثيرًا واستدامة. وفي حين أن الاتفاقيات الأخيرة التي تمَّ التوصل إليها خلال زيارة الرئيس يون سوك يول إلى قطر – بما في ذلك مذكرات التفاهم في قطاعات مثل المزارع الذكية والمركبات ذاتية القيادة – واعدة، فإن الحفاظ على الزخْم، وترجمتها إلى نتائج ملموسة سيكون ضروريًا.

– هل لدى كوريا خُططٌ لتوسيع التعاون في قطاع الطاقة وخاصة الغاز الطبيعي المسال مع قطر عبر زيادة حصة استيراد الغاز القطري؟

يظل قطاع الطاقة، وخاصة الغاز الطبيعي المسال، ركيزةً أساسيةً للعَلاقات القطرية الكورية. واعتبارًا من عام 2023، أصبحت كوريا ثاني أكبر مستورد للغاز الطبيعي المسال القطري، حيث يمثل 19.5% من استهلاكنا السنوي. نحن منخرطون حاليًا في مناقشاتٍ لتأمين ترتيبات توريد مستدامة وقوية.

واستجابة للتحول العالمي نحو الطاقة المتجددة والتحديات التي يفرضها تغير المناخ، تحرص كوريا أيضًا على توسيع تعاوننا في مجال الطاقة مع قطر ليشمل القطاعات الناشئة مثل الهيدروجين والطاقة الشمسية وكفاءة الطاقة.

فمن المهم أن تحافظَ كوريا وقطر بقوة على شراكتهما القوية في قطاع الطاقة. ويعد دور قطر، كواحد من أكبر موردي الغاز الطبيعي المسال، أمرًا حيويًا لأمن الطاقة في كوريا، وتقوم أحواض بناء السفن في كوريا ببناء أساطيل كبيرة من ناقلات الغاز الطبيعي المسال لقطر، التي تعد قنوات رئيسية لصادرات الغاز الطبيعي المسال القطري على مستوى العالم. وبالمثل، من المتوقع أن تساهمَ التقنيات الكورية المتقدمة في القطاع الزراعي في تعزيز الأمن الغذائي والقدرة على التكيف في قطر.

علاوة على ذلك، مع شروع المزيد من الدول في التحول في مجال الطاقة، هناك إمكانات كبيرة لكوريا وقطر لتعميق تعاونهما في مجال الطاقة المتجددة. ومن خلال مواءمة جهودنا في قطاعات مثل الهيدروجين، والطاقة الشمسية، وكفاءة الطاقة، نحن ندعم بشكلٍ كاملٍ سياسة حكومة قطر لتوسيع قدرتها في مجال الطاقة الشمسية. وتوجد شركة كورية تقوم الآن ببناء مزرعة كبيرة للطاقة الشمسية في قطر، مستعدة للمساهمة بشكل أكبر في هذا الاتجاه السياسي.

ما هو الموقف من التطورات في غزة؟ وكيف تنظرون إلى دور قطر في أزمة غزة؟

تنظر كوريا إلى الوضع في غزة بقلقٍ عميقٍ، وتؤكد على ضرورة قيام جميع الأطراف بحماية المدنيين والامتثال الكامل للقانون الإنساني الدولي. لقد دعونا إلى وقف فوري لإطلاق النار وإطلاق سراح الرهائن، مؤكدين من جديد التزامَنا بالسلام والاستقرار في المنطقة.

وعلى الجبهة الإنسانيّة، ساهمت كوريا بمبلغ 10 ملايين دولار في هيئة مساعدات، تمَّ تخصيصها بشكل خاص للمساعدات الإنسانية للمتضررين من الصراع بين إسرائيل وحماس.

ونشيد بالدور المحوري الذي تلعبه قطر في التوسط في الأزمة وندعم بشكلٍ كاملٍ الجهود المستمرة التي تبذلها قطر للتوصل إلى حل سلمي.

ما هو الوضع الحالي للتعاون بين كوريا وقطر في مجال التعليم، وخاصة الطلاب الذين يدرسون في بلدان بعضهم البعض والطلاب الذين يدرسون لغة بعضهم البعض؟

يعد مجال التعليم مجالًا متناميًا للتعاون بين كوريا وقطر، مدفوعًا بالمصلحة المشتركة في تعزيز التبادلات الأكاديمية والثقافية.

خلال زيارة الرئيس يون سوك يول إلى قطر العام الماضي، سلطت اتصالاته مع القادة الشباب في جامعة حمد بن خليفة الضوءَ على أهمية التعاون التعليمي. وقد أثار هذا التفاعل اهتمامًا متزايدًا بين الطلاب الكوريين للدراسة في قطر. وتزدهر الدراسات العربية في كوريا، حيث يتعلم آلاف الطلاب اللغة، ما يعكس أهمية اللغة العربية في الاقتصاد العالمي والطلب المتزايد من المتحدثين باللغة العربية من الشركات الكورية العاملة في الشرق الأوسط.

وبالمثل، هناك اهتمام متزايد بين الطلاب القطريين بتعلم اللغة الكورية (الهانجول)، ويلتحق عدد متزايد من القطريين ببرامج اللغة الكورية، وهو ما يعد علامةً مشجعةً على تعميق العَلاقات الثقافية بين بلدينا. وتلتزم الحكومتان بمواصلة تعزيز هذه التبادلات التعليمية، مع الاعتراف بالدور الهام الذي تلعبه اللغة والتعليم في تعزيز التفاهم والتعاون المتبادل.