الدوحة – أحمد مصطفى:

أكَّدَ عددٌ من الخبراءِ في الصحّة النفسيَّة أن الموظّفين الذين يشعرون بأن مكانَ عملهم يهتمُّ بسلامتِهم النفسيَّة هم أكثر تفاعلًا وإنتاجية ورضا في وظائفهم، وأشاروا إلى أنَّه خلال الفترة الأخيرة أصبح التوتر والإرهاق وحالات الصحة النفسية، بارزةً في مكان العمل، ما يستدعي ضرورة إعطاء الأولوية للصحة النفسية كركيزة أساسيَّة في بيئة العملِ.

ونوَّه هؤلاء في تصريحاتٍ لـ الراية إلى أنَّ الدراسات العلمية شدَّدت على أهمية إعطاء الأولوية للصحة النفسية؛ كي يصبح الموظفون أكثر صحةً وسعادةً وتفاعلًا، ما يؤدّي إلى زيادة الإنتاجية.

وبيّنوا أنَّ الصحةَ النفسيَّةَ ضرورية للرفاهية العامة، ومن المهمّ أن يلعب مكانُ العملِ دورًا نشطًا في دعمها، وأكدوا أن دعم وتعزيز الصحة النفسية والرفاهية للموظفين أمر مهم لكل من الأفراد وأصحاب العمل على حدّ سواء. وتنصحُ الدكتورةُ رحاب العامري طبيبة نفسية في مُستشفى سدرة باتخاذ بعض الإجراءات عند زيادة الضغوط في بيئة العمل التي تؤثّر على إنتاجية وكفاءة العاملِ، ومن أبرز هذه الخطوات ضرورة التعرّف على مسببات الضغوطِ في بيئة العمل، وتحديد مصادرها سواء كانت أشخاصًا أم طبيعة الوظيفة نفسها، والحرص على أداء بعض تمارين التنفس الصباحية يوميًا؛ من أجل إرخاء العضلات وتصفية الذهنِ، ويمكن مُمارسة هذه التمارين أثناء العمل كذلك، ما سيجدّد الطاقة، ويحسّن من المِزاج العام.

وأكدت أهمّية الحصول على الاستشارة ومشاركة الضغوط أو المشاكل النفسية مع الأشخاص الموثوق بهم سواء في العمل أو المدير المباشر، وهذا ما يستدعي التواصل دائمًا مع بيئة العمل، وعدم الانطواء، وتجنّب التفاعُل مع زملاء العمل.

وأشارَ أحمد عبد الحكيم المسؤول عن خط المساعدة للصحة النفسية التابع لخدمات الصحة النفسية في مؤسسة حمد الطبية إلى أهمّية تنظيم الوقت، وتحديد أولويات العمل، ووضع قائمة بالمهمّات المطلوبة أسبوعيًا ومراجعتها يوميًا للتذكير ومعرفة ما تمَّ إنجازُه وما تبقى لفعلِه. ونصحَ بعدم أخذ مشاكل وضغوطِ العمل بشكل شخصي، وتجنُّب الاحتراق النفسي للإدمان على العمل، وعدم التركيز في شيء غيره في الحياةِ، وهو ما يضرُّ بصحة الإنسان جسديًا ومعنويًا.

وأكَّدَ أهميَّةَ الفصل بين مشاكل بيئة العمل والحياة الشخصيَّة، والتركيز على مشاكل العمل أثناء ساعات العمل.

وقالَ الأستاذُ هادي نور الدين، أخصائي نفسي في مركز النور للمكفوفين: إنّه يوجد الآن وعْيٌ كبيرٌ بالصحة النفسية في المؤسسات، وإنه يجب الوعي بوجود مشاكل وضغوطٍ نفسيةٍ يجب مواجهتُها، ولكي يواجهها الشخصُ يجب عليه أولًا أن يتحلَّى برُوح الانتماء للمؤسسة التي يعمل بها، وعدم معاملتها فقط من أجل الراتب الشهري أو السمعة أو الوجاهة الاجتماعيَّة، ثانيًا التواصل مع الأشخاص بإيجابيّة في بيئة العمل، وعدم الاكتفاء بأداء مهامّ الوظيفة، والانخراط في فريق العمل.