الدوحة – محروس رسلان:

مع اقتراب انطلاق موسم التخييم الشتوي رسميًا -في الخامس عشر من أكتوبر الجاري- أكد عددٌ من المُهتمين بالشأن البيئي أهمية تفعيل مبادرة تشجير مواقع التخييم البرية والسماح لكل مخيم بزراعة أشجار برية من البيئة القطرية: القرط ـ السدر ـ السمر والغاف وذلك لحماية البيئة والمحافظة عليها كمسؤولية مشتركة.

وقالوا لـ الراية: إنه سبق وتم توزيع نحو 12 ألف شتلة وعبوة بذور لنباتات البيئة البرية القطرية على المُخيمات الشتوية، ضمن حملة معًا لبر أجمل بهدف استزراع البر القطري وزيادة مساحات الغطاء النباتي به وإعادة تجميل البر القطري، وشهدت الحملة تجاوبًا وإقبالًا كبيرين من المواطنين أصحاب المخيمات البرية، للحصول على شتلات وبذور الأشجار والنباتات البرية المحلية، ما يؤكد نجاح الحملة وزيادة الوعي البيئي لدى المواطنين، ونوهوا بأن التحدي الحقيقي الذي يواجه تلك المبادرة هو صعوبة نمو تلك الأشجار دون مواصلة رعايتها بعد انتهاء فترة التخييم، لعدم كفاية الوقت لوصولها إلى المياه السطحية لمواصلة النمو، فيما أبدى مركز الرواد التطوعي استعداده لمواصلة ري تلك الأشجار من خلال المُتطوعين خلال فصل الصيف حال وجود تنسيق بهذا الخصوص مع الجهات المعنية بالدولة. ورأوا أن تشجير البيئة له دور حيوي في تكثيف الغطاء النباتي ومقاومة الحرارة والحفاظ على التوزان البيئي وتنقية الأجواء وغيرها من الفوائد المُهمة.

 مبارك النوبي: مواطنون يقومون بري الأشجار بعد انتهاء التخييم

يرى مبارك النوبي «مصور بيئي» أن تشجيع المخيمين على زراعة الأشجار في مواقع التخييم هو ثمرة مبادرة قائمة وما زالت موجودة، لافتًا إلى أن هناك أناسًا حرصوا على تطبيقها واستمروا في رعاية تلك الأشجار بعد موسم التخييم.

وقال: المبادرة ما زالت مُستمرة، والجهات المختصة تحُث المخيمين على مواصلة زراعة الأشجار ونحن من جانبنا ندعو المخيمين إلى زراعة أشجار من البيئة القطرية تتحمل أجواء بيئتنا الصحراوية، ليست أشجارًا من خارج البيئة القطرية.

وأضاف: يُفضل أن يكون الشجر المزروع في مواقع التخييم من أشجار البيئة القطرية مثل شجر السدر والغاف والعوسج.

وعبّر عن دعمه لاستمرار تلك المبادرة لتحويل مواقع التخييم لجنات خضراء ذات أثر إيجابي على البيئة.

وأوضح أن هناك أفرادًا زرعوا أشجارًا في موسم التخييم ثم استمروا في رعايتها خلال موسوم الصيف حتى نمت وكبرت، لافتًا إلى أن هناك نماذجَ موجودة في منطقة أَبُو ثَيْلَة لأفراد قطريين حرصوا على ري الأشجار وسقايتها بعد موسوم التخييم، حتى نمت وكبرت واشتد عودها.

وأكد أنه كلما زادت مساحة التشجير في البلاد، فإن ذلك ينعكس إيجابيًا على البيئة القطرية، داعيًا إلى مساهمة أصحاب العزب الجوالة في المبادرة بزراعة سبع أو 10 شجرات في المكان قبل أن ينتقل منه إلى عزب أخرى، مؤكدًا أن مُساهمات أصحاب العزب الجوالة في المبادرة ستُحدث تغييرًا في البر القطري.

 د. لطيفة النعيمي: الأشجار تحسّن جودة الهواء والبيئة والمناخ

أكدت د. لطيفة النعيمي أستاذ الهيدروجيولوجيا والبيئة بجامعة قطر، أن هناك مطالبات مجتمعية بأن تكون قطر خضراء، وذلك المطلب ليس مطلبَ رفاهية، لأنه أصبح مطلبًا ضروريًا بحكم التغيُّر المُناخي في ظل توجه عالمي نحو التخضير. وقالت: هناك مبادرة الشرق الأوسط الأخضر التي تسعى لغرس مليار شجرة وقد لاحظنا اهتمام قيادتنا الرشيدة في العام 2021 بذلك، حيث تم إطلاق مبادرة استكمالًا لمبادرة الشرق الأوسط الأخضر، بهدف زراعة 10 ملايين شجرة. ولذلك أطلقت الدولة من جانبها في يوم البيئة القطري مبادرة لزراعة مواقع التخييم، ولكن الموضوع استلزم التعاون مع وزارة البلدية.

وأضافت: بالنسبة لعملية التخييم يفترض دراسة تلك المناطق أولًا، ومن ثَم لو حمَّسنا المُخيمين وشجعناهم على زراعة الأشجار في المواقع التي يخيمون بها خلال فترة التخييم، بحيث يزرع كل شخص حوالي 10 إلى 20 شجرة من النخيل أو السدر، ومن ثم قُمنا بتهيئة البيئة المُناسبة لنمو تلك الأشجار فأعتقد أن ذلك سيكون له أثر مُهم جدًا في تحسين جودة البيئة بتلك الأماكن. وأوضحت أن تشجير مواقع التخييم في موقع مثل سيلين على سبيل المثال سيُحقق لنا فائدتين، أولاهما تحسين جودة البيئة والأجواء خلال الصيف في تلك المناطق، فضلًا عن إنقاذ الكثبان الرملية التي تتدفق إلى البحر حيث سيعملُ التشجير على الحد من تدفق الرمال إلى البحر ما يجعل لدينا شاطئًا رمليًا سياحيًا -كباقي الدول- مُظللًا بالأشجار.

ونوهت بأهمية انتقاء الأشجار مثل النخيل أو السدر والابتعاد عن الأشجار الشوكية مثل السمر، بحيث تكون هذه الأشجار من البيئة القطرية وتكون من أشجار الظل. وأيَّدت قيام وزارة البيئة بحثِّ المُخيمين على زراعة الأشجار وتشجيع المُخيمين من خلال إمكانية خفض رسوم التخييم لمن يبادر ويشارك في هذه المبادرة، لافتةً إلى أن متابعة المُخيِّم لتلك الشجرة بالرعاية طوال ستة أشهر، يجعلها قادرة على مواصلة نموها في ظل الظروف البيئية المحيطة فيما بَعد.

 د. يوسف الكاظم: المتطوعون على استعداد لمواصلة ري أشجار التخييم

أكد د. يوسف الكاظم رئيس الاتحاد العربي للعمل التطوعي ورئيس مركز الرواد للعمل التطوعي، أن تشجير البيئة القطرية له دور حيوي في تكثيف الغطاء النباتي في الدولة ومقاومة الحرارة والحفاظ على التوازن البيئي وتنقية الأجواء وغيرها من الفوائد المُهمة، وقال: نؤيد تشجيع المُخيمين على زراعة مواقع التخييم وتشجيرها بأشجار البيئة القطرية، ولكن الإشكالية في استمرارية هذا المشروع بعد انتهاء فترة التخييم، لأنه لا توجد مياه لري تلك الأشجار، ولا توجد متابعة ومن ثم ستموت الأشجار، خاصة في فصل الصيف. وعبر عن استعداد مركز الوراد للعمل التطوعي للقيام بدور في متابعة ري وسقاية تلك الأشجار وذلك بالتنسيق مع الجهات المُختصة سواء ممثلة في وزارة البلدية أو وزارة البيئة والتغير المُناخي. وقال: في ضوء هذا التنسيق يمكن أن ننظم زيارات ميدانية للمتطوعين لري وسقاية تلك الأشجار تحت إشراف مهندس متخصص من وزارة البيئة، وذلك طوال فترة الصيف وحتى بداية موسم التخييم من جديد، حيث يتولى فيه المخيمون مسؤولية متابعة ري تلك الأشجار والعناية بها. وأكد أنه إذا نجحت هذه الخطوة فإن البيئة القطرية ستتحول إلى بيئة خضراء خلال فترة قصيرة دون تكلفة أو عبء على الدولة، وذلك بجهود المُتطوعين بعد التنسيق مع الوزارة المعنية والمخيمين، خدمة منا لبلادنا.

 د. سيف الحجري: مشاركة أصحاب العزب الجوالة في المبادرة

ويرى د. سيف الحجري مؤسس «مركز أصدقاء البيئة» أن مبادرة زراعة مواقع التخييم تصلح في حالة التخييم الدائم وأوضح أن أصحاب التخييم الدائم من أهل العزب الجوالة يُمكنهم أن يشاركوا في تلك المبادرة، ويتركوا أثرًا طيبًا خاصة أن لديهم مياه، فضلًا عن المياه الراجعة الموجهة للنباتات البرية.وقال: لو شارك أصحابُ العزب في تلك المبادرة لتركوا أثرًا طيبًا بعد زراعة تلك العزب، حتى تعطي نفس ملامح الطبيعة. وحثَّ على زراعة أشجار البيئة القطرية التي يمكن أن تنمو بشكل سريع في البر القطري مثل أشجار السدر والعوسج والغاف والقرض، وتلك النباتات التي تتحمل أجواء البيئة القطرية. وأوضح أنه في الأماكن القريبة من البحر، يمكن للنباتات الساحلية أن تواصل النمو لأنها ستعتمد في نموها على حركة المد والجّزْر مثل أشجار المانجروف وذلك في مواقع التخييم البحرية، خلافًا للمواقع البرية الأخرى، التي يصعب للنباتات فيها أن تعيش دون مواصلة رعايتها بعد انتهاء فترة التخييم الشتوي لعدم كفاية الوقت لوصولها إلى المياه السطحية لمواصلة النمو.

وأشار إلى أنه بعد انتهاء التخييم ستواجه الأشجار المزروعة حديثًا -خلال التخييم- الحرارة الشديدة والتبخير الشديد خلال ستة أشهر ولن تصمُد.