الدوحة -‏قنا:‏

بدأت أمس أعمال اجتماعات الدورة الحادية والسبعين للجنة الإقليمية لمنظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط، التي تستضيفها دولة قطر خلال الفترة من 14 إلى 17 من شهر أكتوبر الجاري، تحت شعار «صحة دون حدود، التضامن من أجل إتاحة منصفة للرعاية الصحية في إقليم شرق المتوسط».

وقالت سعادة الدكتورة حنان محمد الكواري، وزير الصحة العامة، ورئيس الدورة الحادية والسبعين للجنة الإقليمية لمنظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط: «إن موضوع هذه الدورة، يحظى بأهمية استثنائية في إقليمنا، بظل تسبب النزاعات والكوارث الطبيعية والأوبئة والاضطرابات السياسية في عدد من بلدان الإقليم، في تردي حالة الخدمات الصحية، الأمر الذي يتطلب التحلي بالمسؤولية والتضامن والإنصاف لتحسين حياة جميع الناس، معربة عن تطلعها إلى أن تسفر اجتماعات الدورة عن نتائج تخدم صحة سكان إقليم شرق المتوسط، والعالم. وأضافت سعادة وزير الصحة العامة أن الجوائح والأوبئة وتحديدًا (كوفيد-19) شددت على أهمية التضامن لتحقيق «صحة دون حدود»، حيث إن مسألة تعزيز الأنظمة والخدمات الصحية ضمن الحدود الوطنية لا تكفي على الرغم من أهميتها، طالما حماية الصحة تتطلب جهودًا عالمية، مستعرضة الدور المحوري الذي تحظى به منظمة الصحة العالمية.

ولفتت سعادتها إلى أنه خلال السنوات القليلة الماضية، أدركت الدول الأعضاء أهمية تعزيز منظمة صحة عالمية قوية، واعتمدت قرارات تتمثل بتعزيز منظمة الصحة العالمية من خلال زيادة المُساهمات المُقررة وتمكينها من تنفيذ برنامج العمل العام الرابع عشر الذي تمت الموافقةُ عليه مؤخرًا من خلال التمويل المُستدام في شكل جولات استثمارية.

وأكدت في هذا السياق أن دولة قطر تؤمن إيمانًا راسخًا بأن الاستثمار في الصحة العالمية وفي منظمة الصحة العالمية هو استثمار بالاستقرار والأمن والصحة العالمية. وتابعت: إن دولة قطر وبتوجيهات من حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المُفدى، تُولي التعاون الدولي اهتمامًا كبيرًا، وتلتزم بدعم البرامج والمبادرات التي تعزز الصحة والرفاه في إقليمنا والعالم، وتقدم دعمًا تنمويًا للدول الأشد حاجة، وخصوصًا مشاريع التنمية المستدامة في الصحة والتعليم، وذلك إدراكًا من مسؤولياتها الإنسانية والدولية.

وأوضحت أنه مع الاقتراب من المراحل الأخيرة لتحقيق رؤيتنا الوطنية 2030، تم إطلاق الاستراتيجية الوطنية الثالثة للصحة 2024 -2030 في شهر سبتمبر الماضي، بهدف تحسين صحة ورفاهية السكان وكفاءة النظام الصحي ومرونته والتميز في تقديم الخدمات وتجربة المرضى، حيث تدعم الاستراتيجية الجهود الوطنية لتحقيق أهداف التنمية المُستدامة 2030. كما أكدت سعادتها حرص دولة قطر على تعزيز الشراكات المثمرة مع المنظمات الدولية، مُضيفة: أن التعاون مع منظمة الصحة العالمية يمثل نموذجًا مُلهمًا، لا سيَّما أن قطر كانت من أوائل الدول في العالم التي استجابت لدعوة منظمة الصحة العالمية لتقديم مساهمات طوعية أساسية في عام 2021، من أجل دعم منظمة الصحة العالمية في الاستجابة لجائحة «كوفيد- 19» وغيرها من حالات الطوارئ. ولفتت إلى أن شراكة (الرياضة من أجل الصحة) بين دولة قطر ومنظمة الصحة العالمية والاتحاد الدولي لكرة القدم، التي تم توقيعُها في عام 2021 تعتبر نموذجًا عالميًا مميزًا لدمج الصحة والرفاهية في الفعاليات الرياضية. وثمنت سعادتها اعتماد جمعية الصحة العالمية في دورتها السابعة والسبعين، قرارًا بشأن «تعزيز الصحة والرفاه من خلال الأحداث الرياضية» والمستلهم من هذه الشراكة، لافتة إلى أنه سيتمُّ إطلاق التقرير المُشترك بين دولة قطر ومنظمة الصحة العالمية حول الرياضة والصحة اليوم الثلاثاء. ونوهت بأن قطر أول دولة في العالم تحصل جميع بلدياتها على لقب المدينة الصحية من منظمة الصحة العالمية، مشيرة إلى أن الدولة استضافت العام الماضي مؤتمر المدن الصحية لإقليم شرق المتوسط، بالشراكة مع منظمة الصحة العالمية، وأثمر المؤتمر عن صدور بيان الدوحة حول المُدن الصحية، للعمل على استدامة الصحة والرفاه في المناطق الحضرية، وبدعم كامل من الشبكة الإقليمية للمدن الصحية.

ولفتت إلى أنه خلال الشهر المُقبل، سيتناول مؤتمر القمة العالمي للابتكار في الرعاية الصحية (ويش) في نسخته السابعة، عددًا من أكثر التحديات الصحية العالمية إلحاحًا، بدءًا من القضاء على مرض الدرن، إلى الأهمية المتزايدة للرعاية التلطيفية، وحماية الصحة في النزاعات المُسلحة، مُوضحة أن مؤتمر (ويش) ضِمن مبادرات مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع، ويتم تنظيمه من خلال التعاون مع منظمة الصحة العالمية. وأشارت إلى أنه سيتم استضافة قمة منظمة الصحة العالمية للصحة النفسية في الدوحة، في شهر أبريل المقبل. كما تطرقت سعادتها إلى المأساة الإنسانية التي يعاني منها الشعب الفلسطيني، خاصة في قطاع غزة، بسبب العدوان الإسرائيلي المُستمر الذي يُودي بحياة الآلاف من الأطفال والنساء وكبار السن الأبرياء، دون مراعاة للمرافق الصحية والعاملين الصحيين، مشددة على ضرورة تكثيف الجهود لإنهاء هذه الحرب المأساوية والعبثية في فلسطين ولبنان. وأوضحت أن بلدان إقليم شرق المتوسط، أمامها عمل كبير لمواجهة التحديات الصحية، في ظل حالات الطوارئ التي لا تزال تواجهها المنطقة، والأزمات والنزاعات التي تسببت بحاجة 107 ملايين شخص إلى المساعدات الطارئة، في حين لا تزال مرافق الرعاية الصحية والعاملون فيها يتعرضون للهجوم، إلى جانب شلل الأطفال الذي يشكل حالة طوارئ صحية عامة تثير قلقًا دوليًا، ولا يزال يؤثر على الأطفال في عدد قليل من بلدان الإقليم.

ولفتت سعادة الدكتورة حنان محمد الكواري في ختام كلمتها، إلى أهمية الخطة التنفيذية الاستراتيجية لإقليم شرق المتوسط، 2025 -2028 إضافة إلى ثلاثة برامج رائدة جديدة، قدمتها سعادة الدكتورة حنان بلخي، مدير منظمة الصحة العالمية لإقليم شرق المتوسط، وهي برامج ضرورية لتحقيق الصحة للجميع وتحتاج إلى الدعم.

تكريم الفائزين بجائزة الكويت

وخلال حفل الافتتاح تم تكريم الفائزين بجائزة دولة الكويت لمكافحة السرطان والأمراض القلبية الوعائية والسكري في إقليم شرق المتوسط، ففي مجال السرطان، فاز بالجائزة الدكتور عاصم حمزة منصور من المملكة الأردنية الهاشمية، وفي مجال الأمراض القلبية الوعائية فاز بالجائزة الدكتور داود الخليلي، من الجمهورية الإسلامية الإيرانية.

وحضر حفل الافتتاح عددٌ من أصحاب السعادة الوزراء وممثلي الدول الأعضاء في الإقليم، وسعادة الدكتورة حنان حسن بلخي، مدير منظمة الصحة العالمية لإقليم شرق المتوسط، إضافة إلى ممثلي العديد من المنظمات الدولية والإقليمية، كما حضر الافتتاح من خلال تقنية الاتصال المرئي سعادة الدكتور تيدروس أدهانوم غيبريسوس، المدير العام لمنظمة الصحة العالمية.

يذكر أن اللجنة الإقليمية، هي هيئة اتخاذ قرارات منظمة الصحة العالمية في إقليم شرق المتوسط، وتتألف من ممثلين عن كل دولة من الدول الأعضاء، ومن أبرز مهامها صياغة السياسات الإقليمية، والإشراف على أنشطة المنظمة في جميع أنحاء الإقليم. وتجمع اللجنة الإقليمية راسمي السياسات الصحية، والشركاء، والجهات المانحة، وغيرهم من الأطراف المعنية رفيعة المستوى لمناقشة قضايا الصحة العامة ذات الاهتمام المشترك للدول الأعضاء في الإقليم واستعراضها، وصولًا إلى الرؤية الإقليمية الصحية للجميع وبالجميع.