الدوحة – نشأت أمين وأشرف مصطفى وهيثم الأشقر:
أكدَ معالي الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية أن مضامين خطاب حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى في افتتاح دور انعقاد مجلس الشورى تمثل وثيقةً تاريخيةً تسجل لأجيال المستقبل.

وقالَ معاليه في لقاءٍ خاصٍ مع تليفزيون قطر حول أهم المستجدات على الساحتين المحلية والدولية: إن الدولةَ أقدمت على خطوة تنظيم الانتخابات لثلثي أعضاء مجلس الشورى في عام 2021، بِناءً على توجيهات سمو الأمير، التزامًا ببنود الدستور الذي تمَّ الاستفتاءُ عليه عام 2003.
وأشارَ معاليه إلى أن القرارات المتعلقة بالانتخابات جاءت بعد مناقشاتٍ مكثفةٍ داخل الدولة ومع سمو الأمير، حيث كانت هناك آراء متعددة حول مدى ملاءمة عقد الانتخابات في المجتمع. وبينما كانت هناك شكوك حول ملاءمة تلك الانتخابات لطبيعة المجتمع القطري، أكد سمو الأمير على أهمية الالتزام بالدستور الذي صوّت عليه الشعب في عام 2003، وعلى ضرورة تنفيذ كافة بنوده.
وأشارَ معاليه إلى أن سمو الأمير كان أمام خِيارين: إما إلغاء بعض البنود أو تنفيذها، وفضل سموه التجرِبة والمضي قدمًا بقياس مدى نجاحها وفائدتها للبلاد.
وقالَ: «سمو الأمير، حفظه الله، كان توجيهه واضحًا، نحن دولة صغيرة، وفي النهاية لا توجد أي تجربة، تكون كاملة، بالتالي من الضروري خوض التجرِبة وقياس مدى نجاحها وملاءمتها لدولة قطر وإسهامها في تحقيق رفاه المواطن وتقدم وتطور الدولة».
اللُحمة الاجتماعية
- تعزيز اللُحمة الوطنية وضمان المساواة الهدف الأساسي من التعديلات الدستورية
وتابعَ معالي رئيس الوزراء حديثه عن تأثير العملية الانتخابية على المجتمع، موضحًا أن بعض القوانين أثرت على اللُحمة الاجتماعية، حيث ظهرت تحديات داخل الأسر والعائلات والقبائل. وأكدَ أن هذه التحديات كانت واضحة لدى القيادة القطرية، ما دفع سمو الأمير إلى التوجيه بضرورة تحسين هذه القوانين لضمان المساواة بين المواطنين. وبِناءً على ذلك، تم البَدء في عملية مراجعة تعديلات دستورية وقانونية لضمان تحقيق المساواة والعدالة بين المواطنين.
وأوضحَ معاليه أن الهدفَ الأساسي من التعديلات الدستورية هو تعزيز اللُحمة الوطنية بين المواطنين وضمان المساواة في الحقوق والواجبات.
وأشارَ إلى أن أحد أهم أركان الدولة الحديثة هو سيادة القانون، وهو ما يسعى سمو الأمير لترسيخه من خلال هذه التعديلات.
- قطر لن تتوانى عن مواصلة جهودها لحماية دماء المدنيين الأبرياء في فلسطين ولبنان
كما أكدَ أن التعديلات تهدف إلى تعزيز المشاركة السياسية وإعطاء فرصة أكبر للشباب للمشاركة في العملية السياسية، مع فتح المجال أمام الشخصيات ذات الكفاءة والخبرة للمساهمة في مسيرة تطور الدولة.
وقالَ معاليه في هذا الصدد: «الدولة الحديثة تقوم أحد أركانها الأساسية على سيادة القانون، والمساواة بين جميع أفراد المجتمع أمام القانون، وهذا ما أكده سمو الأمير في خطابه السامي، لذا فإن التعديلات القادمة سوف تؤسس لهذا المبدأ وترسخه».
وأردفَ معاليه: «التعديلات الدستورية سوف تحقق مبدأ الاستعانة بالكفاءة بغض النظر عن العمر، وهو ما سيعطي فرصةً أكبر للشباب الكفؤ».
الاستفتاء الشعبي
وأبرزَ معالي رئيس الوزراء أن سمو الأمير شدد في خطابه على أهمية الاستفتاء الشعبي كوسيلةٍ لضمان مشاركة أوسع في اتخاذ القرارات المصيرية المتعلقة بالتعديلات الدستورية. وبيّن أن مجلس الشورى، بعد مناقشة هذه التعديلات، سيقوم برفعها للاستفتاء الشعبي، مؤكدًا أن هذا النهج يعزز من الشفافية والثقة بين القيادة والشعب.
وأضافَ: «التعديلات الدستورية يمكن أن تُحالَ لمجلس الشورى للنظر فيها، وحسب الدستور يمكن لثلثي أعضاء المجلس إقرار أي تعديلات على الدستور، ولكن سمو الأمير كان حريصًا على الاستفتاء الشعبي، ومشاركة المواطنين والمواطنات في إقرار التعديلات الدستورية».
وفيما يتعلق بمسألة الانتخابات، أكد معاليه أن قرار إجراء الانتخابات لم يكن نتيجة ضغوط داخلية أو خارجية، وإنما جاء بِناءً على قناعة القيادة القطرية بضرورة تطوير التجرِبة الديمقراطية. وبيّن أن التجربة الانتخابية كانت فرصةً لتقييم التحديات واستخلاص الدروس التي ستسهم في تحسين العملية الانتخابية مستقبلًا.
وأشارَ معاليه إلى أهمية التشاور مع المواطنين وأصحاب الرأي، وهو تقليد متأصل في قطر منذ أيام المؤسس.
وأكدَ أن القيادة القطرية تولي أهميةً كبيرةً للتشاور مع أهل الحل والعقد وكبار الشخصيات في المجتمع، لضمان أن تعكس القرارات المتخذة مصالح الشعب وتطلعاته. وأضافَ: إن هذه العادة الحميدة ساهمت في تعزيز الوحدة الوطنية والاستقرار السياسي على مر العقود.
وعن مسألة تعيين بعض أعضاء مجلس الشورى، أوضحَ معاليه أن طبيعة المجتمع القطري الصغير تتطلب مرونةً في اختيار الأعضاء، سواء بالتعيين أو الانتخاب.
وبيّن أن الهدفَ من مجلس الشورى هو ضمان وجود أصحاب الكفاءة والخبرة الذين يمكنهم النظر في القوانين واقتراح التعديلات المناسبة. مؤكدًا أن التعديلات الدستورية لم تمسّ صلاحيات مجلس الشورى، وأن المجلس سيظل يتمتع بكافة صلاحياته لمراقبة أداء السلطة التنفيذية وتقديم التوصيات لسمو الأمير.
وقالَ: «لن تتأثرَ مكانة مجلس الشورى سواء كان اختيار أعضائه بالانتخاب أو بالتعيين، فوظيفة المجلس هي قيام أصحاب الكفاءة أو أصحاب الرأي بالنظر في القوانين واقتراح القوانين والرقابة على أداء السلطة التنفيذية، وتقديم ورفع التوصيات لسمو الأمير، وهو ليس مجلسًا في نظام حزبي».
تجربة مُتميزة
وتحدثَ معالي رئيس الوزراء مؤكدًا على أن قطر تمتلك تجربةً سياسيةً متميزةً، تقوم على المشاركة الشعبية والتشاور مع المواطنين.
وأضافَ: إن الدولة ماضيةٌ في تطوير هذه التجربة بما يخدم مصلحة الوطن والمواطن، ويعزز من استقرارها وتقدمها.
- جهود الوساطة تواجه تحديات نتيجة عدم الاستجابة الكافية
- قطر لعبت دور الوسيط منذ بداية الحرب على غزة وتعمل بلا كلل للوصول إلى حلول
- وقف الحرب الإسرائيلية على لبنان أولوية قطرية
وفي حديثه حول دور مجلس الشورى والتعيين فيه، أكدَ معالي رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية أن هناك العديد من الطرق التي قد يتم من خلالها تشكيل المجلس، مشيرًا إلى احتمالية وجود ترتيبات متعددة أو إجراءات وبروتوكولات معينة قد تؤثر على هذا الجانب. وبالنسبة لموضوع تعيين أعضاء مجلس الشورى، تساءل معاليه عما إذا كانت هذه الآلية تجعل من الأسهل وصول صوت المواطن إلى المجلس، مقارنة بالانتخابات.
وأشارَ معالي رئيس الوزراء إلى أنه يرغب في التحدث بصراحة، بعيدًا عن الدبلوماسية، حول ما إذا كان المواطن يستفيد بالفعل من المجلس، سواء كان معينًا أو منتخبًا، كوسيلة لإيصال صوته للمسؤولين أو لرأس الدولة. وبيّن أن الآليات المتبعة في المجتمع القطري هي تقاليد أهلية متعارف عليها ومطبقة منذ عقودٍ طويلةٍ، ما يعزز من قوة هذه العَلاقة المباشرة بين الحاكم والمحكوم.
وأوضحَ معاليه أن مجلس الشورى، سواء كان بالتعيين أو الانتخاب، يبقى وسيلةً لنقل أصوات المواطنين إلى المسؤولين.
وأضافَ: إن الأهم من كل ذلك هو أن هناك قوانين واتصالات مباشرة بين الحاكم والمحكوم، ما يجعل العلاقة بين القيادة والشعب علاقة أهلية وصريحة، وهو ما أكد عليه سمو الأمير في أكثر من مناسبة.
مسار خاص
وأشارَ معالي رئيس الوزراء إلى أن الجمال والميزة الأساسية في المجتمع القطري تكمن في هذه العلاقة الأهلية بين الحكم والشعب، والتي تجعل قطر متميزةً عن غيرها من الدول. وبيّن أنه لا يمكن مقارنة قطر بأي دولة أخرى، فالمسألة ليست مسألة أفضلية أو دونية، بل لأن قطر تمتلك مسارًا خاصًا بها، يُقارن بما كانت عليه في الماضي وما هي عليه اليوم وما ستصبح عليه في المستقبل.
وأكدَ معاليه على ضرورة عدم تجاوز حجم قطر، سواء بالتقليل من قيمتها أو تضخيمها. وقالَ: «قطر كبيرة في عيوننا، وهذا ما نركز عليه؛ كيف نرتقي بهذه الدولة بحيث تكون مبنيةً على أسس صُلبة وحكمة وطنية، مع أركان رئيسية تحمي البلد من التحديات المستقبلية.» وأضاف: إن قطر تسعى لتكون قادرةً على التكيّف مع تلك التحديات بشكل دائم ومستدام.
وعند العودة لموضوع التعديلات الدستورية، أشارَ معاليه إلى أن هناك تساؤلات أُثيرت حول تأثير هذه التعديلات على بعض الفئات. وأكد أن سمو الأمير كان واضحًا في توجيهاته بأن العدالة هي الأساس في كل حكم، وأن المواطنين متساوون في الحقوق والواجبات. وأشار إلى أن القانون لا يميّز بين فئة وأخرى، حيث يعمل الجميع وَفق مبدأ المساواة أمام القانون.
وأوضحَ معاليه أن التعديلات المطروحة هي تعديلات شكلية تتعلق بالملاءمة أكثر من كونها تغيرات جوهرية في الممارسة. وأشارَ إلى أنه حتى قبل الانتخابات الدستورية، كانت هناك دائمًا مخارج من القانون تتيح إيجاد حلول مناسبة لضمان عدم شعور أي مواطن بالتمييز.
النسيج الاجتماعي
وأكدَ أن قطر دولة بُنيت على سواعد أبنائها الذين واجهوا التحديات معًا ودافعوا عن وطنهم.
وأشارَ معالي رئيس الوزراء إلى أن المواطنين الذين شاركوا في بناء الدولة وقدموا أغلى ما يملكون، وهو أرواحهم، في سبيل الدفاع عنها، هم جزء لا يتجزأ من هذا الوطن.
وقالَ: «هل يعقل أن يأتيَ يوم يُنظر فيه إلى ذرية هؤلاء الشهداء كفئة مختلفة أو أقل شأنًا؟» وأكد أن أهل قطر لن يقبلوا بمثل هذا الأمر، مشيرًا إلى أن النسيج الاجتماعي القطري قائم على وحدة وتكافل جميع أبنائه.وأكدَ معاليه أن القوانين ستتبع الدستور بعدما يتم إقرار التعديلات المقترحة، مُشيرًا إلى أن هذه القوانين ستُحال إلى مجلس الشورى وستأخذ دورتها التشريعية كغيرها من القوانين. وأكدَ أن الهدف الأساسي هو الاستمرار في تحقيق مصلحة المواطنين وضمان مستقبلٍ مشرقٍ للبلاد، مع الحفاظ على الشفافية والمشاركة الشعبية في صنع القرار.
- التعديلات الدستورية القادمة ترسّخ مبدأ سيادة القانون
- تحقيق مبدأ الاستعانة بالكفاءة بغض النظر عن العمر
أكَّدَ معالي رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية، أنَّ قرار الانتخاب في مجلس الشورى تم اتخاذُه عن قناعة وليس اضطرارًا، مُشيرًا إلى أنَّ هذه الخطوة لم تأتِ نتيجةً لضغوط داخلية أو خارجية. وقال معاليه: «الله وفقنا، ورأينا تجربة الانتخابات التي مثلت خيرًا لأهل قطر، وكشفت عن توجهات المُستقبل. ثم تم تدارك الأمور ومعالجتها بشفافيَّة وشجاعة».
وأوضحَ معاليه أنَّ دولة قطر لا تخجل من مواجهة التحديات، أو من تعديل الأمور التي تحتاج إلى إصلاح. وأكَّدَ حرصَ حضرة صاحب السُّموِّ على تبني منهج واضح مع الناس، مُضيفًا: «سُموّه دائمًا يطلب أن يكونَ الحديث مع الناس واضحًا مع توضيح الأسباب والدوافع». وأشار معاليه إلى أن تشاور حضرة صاحب السّموّ مع أهل الحل والعقد، كما حدث قبل أيام، هو جزء من التقاليد المتأصلة في الدولة منذ عهد المؤسس، حيث يتشاور الحاكم مع أهل البلد في القرارات المهمة التي تخصّ الشأن العام، وهي عادة حميدة مستمرّة حتى اليوم.
خصوصية المجتمع
أوضحَ معالي رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية أن المجتمع القطري يتميز بخصوصيته كونه مُجتمعًا صغيرًا وله معطيات مُختلفة، مُشيرًا إلى أن الرؤية السياسية تتطلب فهمًا خاصًا لوظيفة مجلس الشورى. وأكد معاليه أن مجلس الشورى لا يتبع نظامًا حزبيًا، وإنما يهدف إلى اختيار أصحاب الكفاءة والخبرة للنظر في القوانين ومراقبة السلطة التنفيذية، وتقديم التوصيات لسُموِّ الأمير. وأكد أن الأهم في عضوية المجلس هو تمثيل المصلحة العامة بعيدًا عن المصالح الشخصيَّة.
تطبيق العدالة
وفي سؤال حول تفاصيل تعيين أعضاء مجلس الشورى، وهل هناك فئات من المواطنين قد تتأثر بمثل هذا القرار. أشار معالي الشَّيخ محمَّد بن عبدالرحمن آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجيَّة، إلى أن التكليف من سُموّ الأمير للعمل وفقًا للمبادئ الأساسية للحكم، وهي تطبيق العدالة، وأن الناس متساوون في الحقوق والواجبات، ومتساوون أمام القانون، فلا يمكن أن يكون هناك قانون يفرق ما بين فئة، وفئة أخرى، وهم جميعهم من المواطنين. وأضاف قائلًا: عندما ننظر إلى هذه التعديلات، نجدها تعديلات في الشكليات والملاءمات، أكثر من كونها تعديلات في الممارسات. لأنه حتى في ظل القانون الموجود قبل الانتخابات، كانت هي عملية دستورية بحتة، وكان هناك دائمًا مخارج من هذا القانون لإيجاد ملاءمات في الممارسة، بحيث لا يشعر أي أحد بالفرق.
«كعبة المضيوم»
وأشارَ معاليه إلى أن قطر دولة بنيت وأسست بسواعد أبنائها، الذين دافعوا وذادوا عنها، والكل يشهد لهم بذلك، كما أن من جاء قطر من بعد هذه المرحلة شارك في هذا البناء، وواجه تحديات مع إخوانه من أهل قطر الآخرين، وكلهم صاروا «هل قطر»، وأهل مكان واحد. فدولة قطر عرفت دائمًا بـ «كعبة المضيوم» كما قال المؤسَّس، وإلى اليوم ونحن نؤمن بهذه المقولة، ونسيجنا الوطني يعكس طبيعة «هل قطر « الذين لا يعرفون الفرق بين شخصٍ وآخر.
- النسيج الاجتماعي القطري قائم على وحدة وتكافل جميع أبنائه
- التشاور مع المواطنين وأصحاب الرأي تقليد متأصل في قطر منذ أيام المؤسس
فنحن نعرف الناس بعوائلها وقبائلها، وخلفياتها، لكن لا يوجد هناك فرق بين مواطن وآخر. فنحن كبرنا بعز مجالسنا، والجميع يعلم من هم أهل قطر حتى غير قطريين، الذين عملوا مدرسين، أو محاسبين، يعرفون أن هذه الفروقات غير موجودة عند أهل قطر.
مؤشرات اقتصاديَّة
وفي تعليقه حول المؤشرات الاقتصادية في خطاب سُموّ الأمير، قال معالي رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية: تطرق صاحب السمو في خطابه لبعض الأرقام، والمؤشرات الاقتصادية للدولة سواء كان بالنسبة لمستوى النمو، وتخفيض معدلات التضخم، وأيضًا تخفيض الدين العام للدولة، واستهدافات المنتج المحلي.
- شروط العضو أن يكون من أهل الخبرة والكفاءة وأن يراعي المصلحة العامة
- القيادة القطرية تولي أهمية كبيرة للتشاور مع أهل الحل والعقد وكبار الشخصيات
- العلاقة الأهلية بين الحكم والشعب تجعل قطر متميزة عن غيرها
مبينًا أن التوجيهات كانت من البداية حول كيفية التركيز في رؤيتنا على بناء اقتصاد قوي متنوع قادر على مواجهة أي تحديات، وقادر على الإبداع وصنع التغيير، وأن يكون هذا الاقتصاد مبنيًا على قواعد مستدامة للدولة. مشيرًا إلى أن اقتصاد دولة قطر قائم على النفط والغاز، وقد أخذت الدولة مرحلة طويلة في مسألة الاعتماد فقط على هذين المصدرين، ثم دخلنا بعد ذلك في مرحلة البناء، وكذلك مشروع كأس العالم، والآن نستطيع أن نستفيد من كل هذه البنية التحتية، وكل هذه الأسس التي استثمرت فيها الدولةُ.
وأضافَ معاليه: في العام الماضي كان هناك الكثير من العمل للسيطرة على بعض المؤشرات، مثل مسألة معدل التضخم والتي أصبحت ظاهرة عالميَّة، وقد نجحت قطر، بفضل الله، في تخفيض مستوى التضخم. وعن مستوى الدين لعام للدولة، تطرق معاليه إلى الفترة التي عانى منها العالم من جائحة كوفيد، وانهيار أسعار النفط، والذي تسبب في ضغط كبير على الموازنة العامة للدولة، حيث كان من الواضح أن نسبة الدين العام غير مستدامة، وأن آلية الصرف على الموازنة العامة يجب أن تقوم على أساس، وإطار مالي يضمن الانضباط في عمل الحكومة، وهذا ما قمنا بالعمل عليه بفضل الله.
استراتيجيَّة التنمية الوطنية
كما أشار إلى أنه تم التركيز في استراتيجية التنمية الوطنية على 8 تجمعات اقتصادية، وهي: قطاع السياحة، والقطاع اللوجستي، وقطاع التكنولوجيا، وقطاعات أخرى مثل التعليم والصحة، مبينًا أن هذه الرؤية تضمنت مجموعةً من المشاريع، والتشريعات. موضحًا أنه يتم العمل الآن في مرحلة تشريعية، ومرحلة وضع سياسات، لكي تكون قطر دولة جاذبة للاستثمار الأجنبي، وقادرة على تبني هذا التطور في الاقتصاد.
- نعمل على تحسين الخدمات غير المرضية للحكومة أو المواطنين
- العلاقات مع الولايات المتحدة الأمريكية علاقات استراتيجية
- تطوير المنظومة التعليمية لتأسيس جيل مهيأ للتعامل مع الثورة الصناعية الرابعة
وأن يكون الشعب القطري مهيأ لهذا التطور الاقتصادي، وذلك عبر التدريب، وتوفير الحلول التمويلية اللازمة، وتسهيلات إجراءات فتح الأعمال. مشيرًا إلى أن هناك كثيرًا من الأمور في الخِدمات الحكومية لا تحظى برضا الحكومة أو المواطنين. لذلك فنحن نعمل باجتهاد على تحسينها، من خلال وضع الأهداف التي تعتمد على مكافأة المجتهد ومحاسبة المقصر. مشددًا على أن الارتقاء بمستوى هذه الخدمات مسؤولية جماعية تقع على عاتق كافة المواطنين، بحيث نضمن أن الخدمات تؤدَّى بشكل فيه كفاءة عالية، ويخدم هذا التطور الاقتصادي.
المنظومة التعليميَّة
وتحدث عن نقطة ثالثة وأخيرة، هي القضايا المتعلقة بالرعاية بشكل عام، التي كانت إحدى الركائز الرئيسية في أجندة الحكومة، سواء من خلال تطوير المنظومة التعليميَّة، وبناء المواهب في مجالات العلوم والرياضيات والتكنولوجيا، لتأسيس جيل مهيأ في المستقبل للتعامل مع الثورة الصناعية الرابعة والذكاء الاصطناعي والأعمال التقدمية، وتحقيق نتائج أفضل في الدراسة بشكل عام. لافتًا إلى أن هناك تقدمًا في نسبة النمو بنتائج ما يسمى باختبار الفيزا، وتحسين خِدمات الرعاية الصحية.
- مكانة الشورى لن تتأثر سواء كان اختيار أعضائه بالانتخاب أو التعيين
- رؤيتنا تركّز على بناء اقتصاد قوي متنوع قادر على مواجهة التحديات
- قطر استطاعت أن تكون وسيطًا موثوقًا بين جميع الأطراف
مؤكدًا أن منظومة الرعاية الصحية في دولة قطر من أفضل المنظومات، وظهر ذلك جليًا في طريقة تعاطيها مع أزمة «كوفيد»، في المقابل هناك منظومات واقتصاديات متطورة انهارت منظوماتها الصحية خلال تلك الأزمة، في حين ظلت منظومتنا الصحية قوية. معربًا عن أمله في الارتقاء بهذا المستوى من الخدمات، وأن يتم فتح المجال للفرص الاستثمارية للقطاع الخاص، بأن يستثمر في هذا القطاع الذي يعتقد أن لديه إمكانات كبيرة أيضًا تقود محرّك النمو الاقتصادي.
الشأن السياسي
وبالانتقال للشأن السياسي وفيما يخص دور قطر على مستوى السياسات الخارجية، ودور الوساطة الذي تستند إليه قطر بشكل كبير لخلق روح من المساواة وأيضًا خلق روح من إعادة الحق إلى أصحابه على مستوى الوطن العربي أو المنطقة الأكثر توترًا في الشرق الأوسط، قال معالي رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية: مسألة الوساطة والدور الذي تضطلع به دولة قطر، ليس بجديدٍ عليها، وذلك بحكم المعطيات الموجودة، وبحكم حجم العلاقات التي تمتلكها قطر، والتي تجعلها قادرةً على التواصل مع جميع الأطراف، وأن تكون محطة التقاء بين الأطراف المتخاصمة. مشيرًا إلى أنَّ هذا الدور من وجهة نظر دولة قطر مسألة ضرورية وليست رفاهية، لأن استقرار الإقليم هو استقرار لدولة قطر، وهو الأمر الذي يهيئ البيئة للتقدم والنمو الاقتصادي الذي نعمل على الاستثمار فيه، والمستقبل الذي نعمل على خلقه لأجيالنا القادمة من أبنائنا وبناتنا.
وأضافَ معاليه: قطر استطاعت أن تكون وسيطًا موثوقًا ما بين جميع الأطراف، وهذه المعرفة مع الوقت ومع الممارسة ومع تعدد الملفات في السنوات الأخيرة نجحنا في تأسيس هذه المسألة بطريقة أن تكون موثقة ومستدامة، بحيث لو تغير الفريق يصبح هذا الشيء متمرسًا ومترسخًا في السياسة الخارجية القطرية، وأيضًا تم تأصيلها في الدستور الآن بشكل واضح، فهي كانت موجودة بشكل عام وفي التعديلات الدستورية اقترحنا تعديلات واضحة لدور قطر كوسيط.
وضع سياسات لجذب الاستثمار الأجنبي
استقرار المنطقة يهيئ البيئة للتقدم والنمو الاقتصادي
توفير الحلول التمويلية اللازمة وتسهيلات إجراءات فتح الأعمال
وأوضح معاليه أن هناك دولًا كبيرة ودولًا أخرى صغيرة، والدول الكبيرة يكون لها أولوياتها ومصالحها، أما الدول الصغيرة فمصلحتها الأولى في استقرار محيطها ، وأن تكون بقدر الإمكان علاقاتها متوازنة. مشيرًا في هذا الأمر إلى أن قطر قررت من خلال رؤية سمو الأمير، والأمير الوالد حفظهما الله، بألا تكون قطر دولة هامشية، والحمد لله رب العالمين حققنا نجاحات كبيرة، عززت وضع دولة قطر على الساحة الدبلوماسية الدولية، ودائمًا ما تتعامل دولة قطر بمهنية وشفافية مع جميع الأطراف، بما يساهم في حقن دماء الناس، لأنه في النهاية عمل إنساني وعمل أخلاقيّ.
الوساطة القطريّة
وأكَّدَ معالي رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجيّة خلال الحوار أنّ السياسة الخارجية لدولة قطر تجاه الحرب في غزة ولبنان تقوم على مبدأ دعم الشعبين الفلسطيني واللبناني، مشيرًا إلى أن قطر لعبت دور الوسيط منذ بداية الحرب على غزة، وأنها تعمل بلا كلل للوصول إلى حلول. ورغم الموقف الثابت لدولة قطر في دعم القضية الفلسطينية، أوضح معاليه أن الوساطة تتطلب طرفين على استعداد للتفاوض، وأن جهود قطر تواجه تحديات نتيجة عدم الاستجابة الكافية. وفيما يتعلق بلبنان، شدَّد معاليه على أن أولويات قطر هي وقف الحرب الإسرائيلية على لبنان، معتبرًا أن أي دعم أو مساعدة من قبل قطر يعتمد على طلب القوى السياسية اللبنانية بعد وقف العدوان. مشيرًا إلى حجم المعاناة التي يعانيها الشعب اللبناني، حيث تم تهجير أكثر من مليون ومائتي ألف نازح، وأكد أنَّ وقف الحرب يجب أن يكون الأولوية القصوى.
وتطرَّق معاليه إلى العلاقات القطرية الأمريكية في معرض سؤال حول مدى الضرر الذي قد ينتج في عددٍ من الدول جراء التقارب القطري الأمريكي، أوضحَ أنَّ العلاقات مع الولايات المتحدة الأمريكية علاقات استراتيجية تقوم على عدة مستويات، وأن قطر تعتمد سياسة الفصل بين الملفات في علاقاتها الخارجية، بما يتيح لها الحفاظ على علاقات متوازنة دون التأثير على أي من الدول الأخرى. وفي الختام، عبّر معاليه عن أمله في رؤية موقف دولي واضح ضد التغول الإسرائيلي، مؤكدًا أن قطر لن تتوانى عن مواصلة جهودها لحماية دماء المدنيين الأبرياء في فلسطين ولبنان.