الدوحة – الراية:
أكدت أكاديمية قطر للقادة -إحدى المدارس العاملة تحت مظلة التعليم ما قبل الجامعي في مؤسسة قطر- أن تتويجها بثلاث جوائز مرموقة لمكتب التربية العربى لدول الخليج العربية يعكس التزام الأكاديمية بدعم رؤية قطر الوطنية 2030، التي تسلط الضوء على قيم التماسك الأسري، لِما له من دور بارز في تنمية المُجتمع.
وقالت في بيان لها: إن الأكاديمية تحقق إنجازات مُهمة على درب تحقيق رؤيتها المُتمثلة في جعل البيئة التعليمية أكثر ترحيبًا بالقيم الأُسرية، ونوهت إلى أن مبادرة “عائلتي ترسم هويتي” ، الفائزة بإحدى هذه الجوائز، تعد حَجَر الأساس الذي تُبنى عليه أهداف الأكاديمية التي تحتفي بالأسرة، باعتبارها نواة المُجتمع والعنصر الرئيسي في غرس القيم الإسلامية وإحياء العادات والتقاليد الأُسرية.
وقال السيد جميل الشمري، المدير العام لأكاديمية قطر للقادة: نؤمن في أكاديمية قطر للقادة بأن العملية التعليمية تتعدى حدود الجُدران الصفية والكتب المدرسية والاختبارات- فهي تأخذ بيد الأشخاص نحو المزيد من النجاح وتقوي ارتباطهم بأسرهم ومجتمعاتهم والعالم أجمع.

وأشار إلى أن الأكاديمية تولى اهتمامًا متزايدًا للمناقشات التي تتمحور حول دور الأسرة في تنمية المجتمع، وذلك من خلال تنظيم أنشطة مميزة، مثل مهرجان الموروث الأُسري وحملات التوعية التي تهدف بالأساس إلى تثقيف الأشخاص وتعميق الشعور بالانتماء والوحدة بين أفراد الأُسر.
وأضاف: “عندما يشعر الطلاب بدعم أُسرهم ومدارسهم لهم، فإنهم يصبحون أكثر قدرة على النجاح في جميع مجالات الحياة لافتًا إلى أن العملية التعليمية ينبغي أن تمثل رحلة تشاركية يخوضها كل من الطلاب وأُسرهم ومعلموهم معًا” .
“أُسرتي…عزوتي”
مبادرة “أُسرتي…عزوتي” ، التي فازت بالمركز الأول على مستوى الخليج وأطلقها محمد الدوسري، معلم التربية الإسلامية بأكاديمية قطر للقادة، هي مبادرة جاءت لأجل خلق بيئة داعمة تغرس روح القيادة في نفوس الطلاب وتعزز العلاقات الأُسرية.
ومن خلال مبادرته التي دخلت عامها الثاني، يسعى الدوسري لتسليط الضوء على أهمية الحفاظ على الهوية والثقافة القطرية في بناء أُسرة مستقرة. وتؤكد مبادرته أن التعليم لا ينتهي بانتهاء الحصص المدرسية، بل يتعداه ليتغلغل في المنزل حيث يتم تنشئة القيم وغرسها. وتشمل مبادرته مسابقات ثقافية ومحاضرات وعروضًا مسرحية مدرسية تفاعلية تروم في مجملها تقوية الأواصر الأُسرية وتعزيزها.
وقال محمد الدوسري: “إن هذا الإنجاز، الذي أُقدره وأفتخر به كثيرًا، ليس فقط حصاد لثمار عملنا الدؤوب، ولكنه أيضًا تقدير للقيمة الحقيقية للأهداف التي سعيت من أجلها في أكاديمية قطر للقادة. وأضاف: لقد بدأت هذا المشوار لأنني أؤمن إيمانًا قويًا بأهمية الأُسرة” .
وأضاف الدوسري: “ستكون مبادرة “أُسرتي…عزوتي” نقطة انطلاق نحو تحقيق طموحات أكبر وأهداف أسمى. وسأعمل على نشر هذه المبادرة على نطاق أوسع وأكثر تأثيرًا من خلال تطوير برامج جديدة من شأنها تمكين ودعم العلاقات الأُسرية” .
مبادرة “أُسرة قوية متماسكة”
يجسد فاهد الهاجري، أحد طلاب أكاديمية قطر للقادة، روح هذه المبادرات من خلال مشروعه الفائز بواحدة من الجوائز الثلاث، حيث يستخدم الرسوم المتحركة وسيلةً لمحاكاة القيم القطرية ولتسليط الضوء على أهمية التواصل الفعّال داخل أفراد الأسرة. هذا ما عبر عنه من خلال قوله: “ارتأيت أن أستخدم الرسوم المتحركة وسيلةً لإيصال رسالتي إلى الجمهور، لأن هذا الشكل الفني يُبسّط الأفكار المُعقدة وينقلها إلى الأشخاص بطريقة لافتة وواضحة” .
تُعد مبادرة فاهد الهاجري، “أُسرة قوية متماسكة” ، دليلًا واضحًا على أن شباب اليوم ليسوا أبناء الغد فحسب، بل هم جسور تربط مُختلف الأجيال ببعضها بعضًا، إضافة إلى دورهم في الحفاظ على الموروث الثقافي من النسيان.
وأضاف الهاجري: إن “الأُسر هي أكثر من مجرد مجموعة أشخاص يعيشون تحت سقف واحد. فعندما نعزز علاقاتنا ونقدم الدعم العاطفي لبعضنا بعضًا، فإننا نسهم بذلك في إنشاء جيل واع وجاهز لمواجهة تحديات الحياة” .
مع بدء العد التنازلي لمؤتمر معهد الدوحة الدولي للأسرة، الذي يحتفل بالذكرى الثلاثين للسنة الدولية للأسرة، باتت إنجازات أكاديمية قطر للقادة أكثر وضوحًا وتأثيرًا. فمن خلال تركيزها على دور الأسرة في تكوين مجتمعاتنا، تدعم الأكاديمية رؤية المؤتمر التي ترتكز على “الأسرة والتحديات المعاصرة” .
في هذا السياق، قال الدكتور خالد النعمة، مدير إدارة السياسات الأسرية بمعهد الدوحة الدولي للأسرة: “إن الأسرة هي حجر الأساس الذي تُبنى عليه المجتمعات، فهي تُعزز الوحدة والترابط، وتمهد الطريق لتحقيق استقرار ورفاه الأفراد، حتى في أصعب لحظات حياتهم” .
وفقًا لهذا الطرح، يضيف النعمة: فإن فائدة التعليم تتحقق عندما يتم دمجه مع القيم الأخلاقية اللازمة لتشكيل هوية الأفراد، مستطردًا بالقول: “إن من فوائد دمج القيم والفضائل الأسرية مع منظومة التعليم تعزيز الهوية الاجتماعية للفرد والمجتمع واستشعار المسؤولية والمساهمة في نهضة البناء للدولة، فكثير من الأعراف والتقاليد العربية والأُسرية الأصيلة توثق العلاقة التربوية والتعليمية وتعد حلقة وصل أساسية في سلسلة النجاح” .
ومن خلال نشرها للفضائل الأُسرية وتنظيمها للمشاريع الرائدة، تُمثل أكاديمية قطر للقادة نموذجًا يُحتذى به من قِبل العديد من المؤسسات التعليمية، ليس فقط في قطر، بل في جميع أنحاء العالم. كما تثبت مبادرات الأكاديمية أن القيم التي نغرسها داخل منازلنا تشكل عنصرًا أسياسيًا في تنشئة مجتمع قوي ومتماسك.