الدوحة – قنا:
يحتفِي، اليومَ، العالمُ باليوم العالمي للتراث السمعي البصري، الذي يهدف لرفع مُستوى الوعي والإقرار بأهمية الوثائق والمواد السمعيَّة البصرية، إذ تحمل محفوظات التراث السمعي البصري في طياتها حكايات عن أشكال حياة الأشخاص وثقافاتهم في جميع أنحاء العالم، وتساعد مُحفوظات التراث السمعي البصري على النضوج، وفهم العالم الذي نتشاركُه جميعًا، إذ إنَّ الحفاظ على هذا التراث وضمان أن يبقى في متناول الجمهور والأجيال القادمة هدف هام لجميع المؤسَّسات المعنية بالذاكرة، بالإضافة إلى عامّة الجمهور، وفي هذا الصدد، تحتفي مكتبةُ قطر الوطنية من جانبها، في 27 أكتوبر كل عام باليوم العالمي للتراث السمعي البصري من أجل الإسهام في زيادة الوعي، بضرورة تسليط الضّوء على هذا التراث.

وفي هذا السياق، قالَ السيدُ مكسيم نصرة، رئيس قسم الحفظ والصيانة في مكتبة قطر الوطنية في حوار خاص مع وكالة الأنباء القطرية: إنَّ اليوم العالمي للتراث السمعي البصري مناسبةٌ مهمةٌ لتسليط الضوء على أهمية المقتنيات الصوتية والسمعية البصرية. التي تشملُ الأفلامَ، والتسجيلات الصوتية، والبث الإذاعي والتلفزيوني، وغيرها، وتعكس التنوع الثقافي والتاريخي للشعوب خاصةً في القرن العشرين منذ اختراع وانتشار كاميرات التصوير وآلات التسجيل الصوتي.
وحول أبرز التحديات التي تواجه جهود حفظ هذا التراث الثمين، أكَّد أن من بينها تدهور المواد بسبب الزمن والعوامل البيئية، إضافة إلى نقص الموارد الماليّة والتقنية اللازمة للحفظ، بالإضافة إلى ذلك تحتاجُ المؤسساتُ المعنيةُ إلى تدريب الكوادر المتخصصة، وتطوير نظم التوثيق المُناسبة لتنظيم وأرشفة هذه المقتنيات.
وبخصوص إسهام مكتبة قطر الوطنية في مواجهة هذه التحديات وتعزيز حفظ التراث السمعي البصري، أشارَ مكسيم نصرة إلى أنَّ مكتبة قطر الوطنية، بصفتها مركز الإفلا الإقليمي لدعم الحفاظ على التراث الوثائقي في المنطقة العربية والشرق الأوسط، تقوم بدورٍ ريادي في تعزيز التراث الصوتي والسمعي البصري. وقد نظمت عددًا من المحاضرات والورش، ومنها الفعاليات الافتراضية.
إلى ذلك، تحدّث عن الشراكة مع الرابطة الدولية للمحفوظات الصوتية والسمعية البصرية (IASA) وأهميتها، حيث تمَّ عقدُ اتفاقية مع الرابطة الدولية للمحفوظات الصوتية والسمعية البصرية (IASA) من أجل ترجمة معاييرها إلى اللغة العربية، وعن كيفية استفادة الباحثينَ والمهتمينَ من هذه المعايير والمعلومات المتاحة، قال رئيس قسم الحفظ والصيانة في مكتبة قطر الوطنية: «تتوفر معظم هذه المعايير باللغة العربية على موقع مكتبة قطر الوطنية، ما يسهلُ على المهتمين والباحثين الوصول إلى المعلومات الضروريَّة»، وأثناء حديثه عن الخطط المستقبلية لمكتبة قطر الوطنية في حفظ التراث السمعي البصري، أفاد مكسيم نصرة، بأنَّ هناك عملًا على تطوير برامج ومبادرات جديدة تهدف إلى توسيع نطاق حفظ التراث السمعي البصري وتوسيع الشراكات مع المؤسَّسات الدولية والمحلية، بالإضافة إلى إطلاق برامج تدريبية للكوادر المتخصصة في هذا المجال، مبينًا في الوقت نفسه، أن التكنولوجيا الحديثة هي أداة حيوية في حفظ التراث السمعي البصري.
وبخصوص دور الجمهور العام ومساهمته في جهود حفظ التراث السمعي البصري، قالَ مكسيم: «يستطيع الجمهور المساهمة من خلال التوعية بأهمية هذا التراث ودعم المؤسسات التي تعمل على حفظه.
كما يستطيع الأفراد الذين لديهم مواد سمعية بصرية ذات قيمة تاريخية التواصل مع المؤسسات المتخصصة للمساعدة في حفظها ورقمنتها»، كما أماط اللثام عن أهم الإنجازات التي حققتها مكتبة قطر الوطنية في حفظ التراث السمعي البصري حتى الآن قائلًا: «لدينا مركز متطور للرقمنة وهو مزود بالأجهزة والمعدات الحديثة المصممة خصيصَى لحفظ التراث السمعي البصري».