الدوحة-قنا:

أكد عددٌ من رسامي الكاريكاتير أن فن الكاريكاتير يعبر عن التفاعل مع محيطه المجتمعي، منذ بواكير نشأته، حتى أصبح يلامس واقع الجمهور، ويعبر عن طموحاته، فضلًا عن تكيفه مع مسارات التحول التكنولوجي، التي كانت أحد أبرز الأسباب الداعمة لتطوره، لا سيما المنصات الرقمية، التي أسهمت في انتشار أعمال الفنانين، وظهور أشكال جديدة من هذا الفن. وفي هذا السياق، استعرض رسام الكاريكاتير والفنان التشكيلي سلمان المالك مسار فن الكاريكاتير، مشيرًا إلى إنه كان لإصدار صحيفة «الراية» أسبوعيًا عام 1979 حضور أيضًا في نشأة فن الكاريكاتير إذ كان يُنشر بها بعض الرسومات الكاريكاتيرية المصاحبة للموضوعات الصحفية، واستمر الحال إلى أن تحولت الصحيفة للإصدار اليومي في عام 1982، فكان ذلك إيذانًا بمرحلة تطور جديدة في مسيرة فن الكاريكاتير القطري، بتخصيص الصحيفة صفحة «الجمعة» أسبوعيًا. ومن جانبه، حدد رسام الكاريكاتير عبدالعزيز صادق، نوعية الرسومات التي تماثل فن الكاريكاتير قديمًا، حينما كان يمارسها الإنسان في الحضارات القديمة عبر جدران الكهوف، وفي الصروح المُختلفة، وما اتسمت به من أشكال مُختلفة، منها ما كان في صورة حيوانات ساخرة، أو أخرى مستوحاة من البيئة، على نحو ما رسمه المصريون القدماء داخل صروحهم، «وكلها رسومات كانت تعكس وضعًا اجتماعيًا، كان يعبِّر عنه الفنان بطريقة فنية ساخرة». وأوضح أنه مع التطور التقني، ظهرت أشكال جديدة للكاريكاتير، منها الرسوم المتحركة، وأخرى تعرف بالقصص المصورة، أو «فن الكوميكس». وحول أسباب انتقال قطاع كبير من رسامي الكاريكاتير من وسائل الإعلام المقروءة إلى المنصات الرقمية، أكد رسام الكاريكاتير حسن المطوع أن ذلك تم بشكل كبير، نتيجة لسرعة المنصات الرقمية، فضلًا عن الإيقاع السريع للحياة، «الذي جعل الناس أكثر إقبالًا على كل ما هو سريع، حيث تحقق المنصات الرقمية للفنانين السرعة والانتشار، غير أنه مع ذلك لا يمكن الاستغناء عن الإعلام التقليدي، سواء كان مرئيًا أو مسموعًا أو مقروءًا».

وأعرب رسام الكاريكاتير جاسم الكعبي عن أمله في وجود كيان يجمع رسامي الكاريكاتير، سواء كان ذلك في شكل جمعية أو ملتقى، ليكون مظلة جامعة لهم، أسوة بمبدعي الأجناس الأدبية والفنية الأخرى، خاصة أن فن الكاريكاتير يحظى بشعبية كبيرة، وله حضور لافت بين جمهور المُتلقين، سواء عبر الصحف، أو من خلال المنصات الرقمية. وفيما إذا كان رسامو القصص المصورة عبر المنصات الرقمية يواجهون تحديات، استبعدت الرسامة فاطمة النعيمي، المُتخصصة في «فن الكوميكس»، ذلك، معتبرة أن هذه المنصات «سهلت من انتشار رسامي الكاريكاتير، وحققت لهم التواصل مع الفنانين الآخرين لتبادل الخبرات».