قد يتساءلُ البعضُ عن ماهية الصفة التي تعمي بصيرةَ صاحبِها، في الواقع نلمس ذلك في تعامل بعض الناس ممن يُسيطر عليهم الشعور بأنهم أفضل من غيرهم في مُختلِف الأماكن والمُناسبات التي يتواجدون فيها، سواء كان ذلك في محيطهم الأسري أو العملي أو في المجتمع عامة، وذلك لاعتقادهم بأنه ليس هناك من يفوقهم ذكاءً وفطنةً وتفوقًا، شعور التعالي والغرور الذي يتملكهم يقلل لديهم من مكانة الآخرين ممن يتعاملون معهم في الحياة العامة، فيتمادون في ممارسة عُنْجُهيتهم وتعاملهم القاسي مع غيرهم، في أي مكان يتواجدون فيه، خاصة عندما يدور نقاش حول أي موضوع تاريخي أو علمي أو قانوني، يبدؤون وقتها في ممارسة غرورهم بإحراج من حولهم ممن يشاركونهم النقاش وكأنهم يعلمون كل ما يمتّ للموضوع بصلةٍ، خاصة عندما يتلقون استفسارات أو ردودًا أو تعليقات من الحضور.
فتراهم يعتدلون في جلستهم ويرفعون رؤوسهم ملتفتين يَمنةً ويَسرةً ينظرون لمن حولهم بخُيَلَاء كالطاووس، ويستعدون للتصدي بالرد لكل من يحاول إضافة معلومة تخص موضوع الحديث أو يصحح تاريخ الحدث أو تسلسل مجرياته، للتقليل من قيمة المُتحدّث معهم،
يحاولون بناء شخصيتهم على حساب الآخرين وعلى أوهام غير واقعية، لرغبتهم في أن يكون المُتحدّث منهم هو محور الاهتمام في أي جلسةٍ يكون متواجدًا فيها، متصدرًا الحديث باستعراض بطولاته منذ أن كان طفلًا، مسترسلًا في الحديث عن تفوّقه على أقرانه من الأطفال، فيذكر خبراته ومهاراته وتفوقه، ومن هذا المنطلق يمارس تعاملاته الحياتية مع من حوله، ولكن عند اصطدامه بالواقع يفقد اتزانه ويقع في أخطاء لفظية هو في غنى عنها، درءًا لمُحافظته على ما بدر منه من أقوال أو معلومات تفتقر للدقة، ونتيجة لأسلوبه اللاذع في النقد وسخريته من الآخرين ينفر منه من حوله عند التعامل معه، ويلقبونه بلهجتنا العامية بلقب (بوشلاخ).
في الغالب تتسم عَلاقة الأشخاص المغرورين بالفتور والنفور مع الآخرين بسبب احتقارهم لهم وتعاليهم عليهم، ما يؤثر سلبًا على عَلاقاتهم الاجتماعية بمن حولهم.
علينا كأفراد أن نضعَ نصب أعيننا باستمرار أن التواضع والاحترام ومراعاة شعور الآخرين بعدم الإساءة إليهم بالقول أو الفعل هو أساس النجاح في بناء العَلاقات الإنسانية، وأن نغرسَ مثل هذه القيم السامية في نفوس أبنائنا وأن نُحسنَ تربيتهم في هذا الجانب الإنساني المهم، ونشجعهم على الاقتداء به.
ولنا في تعاليم ديننا الإسلامي الحنيف خير قدوة ونموذج يُقتدى، بما ورد في بعض سور القرآن الكريم من آيات قرآنية توضح نهاية المغرور بالقول أو الفعل كما في سورة (النازعات آية ٢٤) عندما ادعى فرعون الألوهية وقال (أنا ربكم الأعلى) وكانت نهايته الهلاك في البحر، وكذلك كما ورد في (الآية رقم 12) في سورة الأعراف عندما رفض إبليس السجود لآدم عليه السلام حينما أمره الله بذلك قائلًا (أنا أفضل منه خلقتني من نار وخلقته من طين) فطرده الله من رحمته.
علينا أن نعيَ أن صفة الغرور صفة مذمومة منفرة تدفع الإنسان للعيش منبوذًا في مُجتمعه.