ورَدَنِي تعقيبٌ مهمٌ ويستحق النشر لأجل تعميم فائدته، من الاقتصادي الصحفي د. طارق الشيخ، وذلك على مقالي الصادر في 27 فبراير 2025، بعنوان «مثالب الدعة الاقتصادية». ونظرًا لنوعيته الاقتصادية/ الاجتماعية، أعرضه كاملًا نصيًا كما وصلني دون أية إضافات مني عليه. حيث قال د. الشيخ حرفيًا: «حول المقال أتفق معك تمامًا، وكثيرًا ما ذكّرني ذلك بانهيار النظام الاشتراكي، بل إن كثيرًا من الأصدقاء البلغار وكل من يزور قطر من دول شرق أوروبا، يتذكر دومًا أيام الرفاه والدعة في الدول الاشتراكية، حيث كانت دولة الرعاية، والتي انتهت بتأثيرات الاتكال في كل شيء على الدولة والقطاع العام، فالقطاع العام هو الأساس، والمال السهل يسيطر على العقول، فيقتل أية رغبة في الإبداع والابتكار والنشاط الإنتاجي المثمر، ويحوّل المواطن إلى مستهلك مُنَعَّم عاطل عن الموهبة والإنتاج الحقيقي، صدقني كثيرًا ما أتذكر المواطن في بلغاريا حيث كل شيء متوفر له، وبسهولة قتلت كل روح مبتكرة وجعلت الكسل سمة عامة، من منطلق مقولة « لماذا أتعب حالي ما دامت الدولة توفر لي كل شيء»، أعتقد أن مثل مقالك الذي ضرب على وتر حساس لا شك سوف يحرك بعض الكسالى ليسكتوا مثل صوتك، تخيل بلغ الحال في بلغاريا وقتها أن ظهرت قضية حقيقية وجوهرية وأصبحت قضية اجتماعية، وأعني، طُرح وقتها سؤال كبير جدًا، جوهره ما حاجتنا إلى التعليم؟ دراسة الطب تستغرق ست سنوات، إذا ما كان فني الأسنان مثلًا الذي يدرس سنتين فقط يحصل على دخل يفوق طبيب أطفال مثلًا أو أي فرع طبي آخر، وتخيل أن مهندسًا درس خمس سنوات هندسة ثم نال إعدادًا متخصصًا، حتى أصبح مدير مصنع الحديد فيجد أن عامل الصهر ينال نفس الراتب بل أكثر، فقط لأنه يقوم بعمل صعب، هنا طرح المهندسون وغيرهم سؤالًا حول الغاية من ضياع سنوات في التعليم، إذا ما كان الغرض في النهاية تحقيق زيادة في الدخل والعيش الكريم الأفضل. وبالفعل ظهر توجه كبير بين الشباب وإقبال على مهن توفر دخلًا مرتفعًا دون الحاجة إلى ضياع سنوات في التعليم، الأمر قد يبدو مختلفًا، لكنه في النهاية وجه آخر لاقتصاد الرفاه والدعة. وهو فعلًا كما أشرت مدمر لاقتصاد الدولة على المدى الطويل. موضوع مهم ومزعج وجالب للغضب من الكسالى.
انتهى تعقيب الأخ الفاضل د. طارق الشيخ مع شكري وتحياتي له، ولكن نظرًا لضيق مساحة المقال هنا، سنؤجل ردي على تعقيبه الكريم المتميز للأسبوع القادم بعون الله تعالى.
خبير اقتصادي