بقلم/ مازن باسم القاطوني:
حالة غريبة أصابته وهو في قاعة الامتحان، ورقة الأسئلة أمامه، المعلومات في ذهنه، لكنَّ ثمة حاجزًا يمنعه من الإمساك بالإجابة، التوتر والقلق يطغيان، وقلبه يخفق بشدة، ليس لأنه لا يعلم الإجابة، بل لأنه غير واثق في قدرته على التذكر، حالة شائعة ربما مرَّ بها كثير منا، مردها في الأساس إلى فِقدان الثقة بالنفس!

ثقتك في نفسك ليست صفة فطرية أو هبة تولد بها، بل مهارة تبنيها بيديك، عبر التجارِب التي تخوضها والدروس التي تعلمتها من الحياة، التَكرار والتدرب على هذه الصفة من الاستراتيجيات التي عليك اتباعها، ومن خلال ذلك تستطيع تحويل شكوكك إلى يقين وترددك إلى ثقة. ابدأ بمواقف صغيرة هامشية، أثبت فيها قدرتك على توجيه الأمور وإسكات الأصوات السلبية في داخلك، ثم كرر الأمر، ورويدًا رويدًا انتقل إلى مواقف ومواضع أكبر، ومع هذا التَكرار والتدرج والتصميم سيصبح الأمر مألوفًا، وستجد الخوف من الفشل يخفت فيك ويقل أثره، وفي المقابل ستزداد ثقتك في نفسك وستظفر بتلك القوة والثبات الذي تبحث عنه.
فإذا كنت على سبيل المثال تعاني من رهاب اجتماعي يجعلك تخشى الحديث أمام الناس، فقم بالتحضير والتدرب أمام المرآة على الحديث، ثم انتقل إلى تجرِبة ذلك أمام صديقٍ مقربٍ، ثم خذ بناصية الموقف إلى مستوى أعلى من التدرب وصولًا في النهاية إلى كسر حاجز الخوف والحديث الفعلي أمام جمهور.
الثقة في النفس لا تعني أن الخوف لن يعرفَ طريقه إليك، فالخوف صفة بشرية لصيقة بنا، لكن مربط الفرس يكمن في قدرتنا على تحجيم ذلك الخوف وجعله ضئيلًا جدًا بحيث لا يهزنا أو يعطلنا عن حياتنا، ومع هذا الفَهم القويم للأمور سنتمكّن دومًا من النجاح وصناعة الفارق.