التواصُلُ مع الناس وزيارتهم واللقاء بهم شيء مطلوب، خاصة إذا كان التواصل معهم يفيدك في دينك ودنياك ويفيدهم كذلك، فتواصلك مع بعض الناس تؤجر عليه، مثل التواصل مع الأرحام والأقارب والجيران وغيرهم، وكذلك التواصل مع الناس بقصد الدعوة إلى الله وتذكيرهم وتعليمهم، وكذلك تواصلك مع أهل العلم لتتعلم منهم وتنهل من علمهم، فالتواصل بشكل عام شيء جميل وضروري، لكن له ضوابط. وبعض التواصل يضر الإنسان في دينه ودنياه، كمن يتواصل مع الغافلين أو المُعادين للدين أو مع المُستهزئين بدين الله وشرعه وسنة نبيه (صلى الله عليه وسلم)، فهؤلاء عدم التواصل معهم خير، فانظر مع من تتواصل ومن الذي ينفع التواصل معه، ومن الذي لا ينفع أن تتواصل معه، ومن الذي ستستفيد ويستفيد من زيارتك له أو زيارته لك في الجانبين الأخلاقي والعلمي وغيرهما من الجوانب، ومَن الذي يكون لقاؤه خيرًا، ومَن الذي يكون لقاؤه شرًا على الدين والدنيا، فأنت إنسان لديك عقل وإدراك، تعلم ما يضرك وما ينفعك، فبعض الناس بُعده عنك وبُعدك عنه خير لك، وبعض الناس تواصلك معه مُفيد لك ومُفيد له، وكما قال النبي (صلى الله عليه وسلم) (المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يُخالل) ومعنى الحديث أن الإنسان الصالح لا يتواصل إلا مع الصالحين، أما الإنسان الفاسد فلا يتواصل إلا مع الفاسدين، وليس من الجيّد أن يُكثِرَ الإنسان من تواصله وزيارته ولقائه بالفاسدين، لكي لا يتأثر بهم وبسلوكهم وأخلاقهم وفكرهم فيصبح مثلهم، فانظر مع من تتواصل ومن ينفعك تواصله وزيارته ولقاؤه، ومن لا تنفعك صحبته والتواصل معه، فهذا أمر مهم جدًا ينبغي للإنسان التنبّه له، فكن مع إخوانك المؤمنين المُحبين للدين، قال الله تعالى (إنما المؤمنون إخوة).