بقلم/ د. ياسر جابر:
يقول السلف: ما كان أحدنا يجرؤ على أن يدخل رمضان وفي قلبه مثقال ذرة من خصام أو عداء لأخيه.
خاصة أن معظم الخصام يكون بسبب الإغلاق على العقل لسبب من الأسباب، والمسلم سهل ليّن سريع الرجوع، ليس بالعدو اللدود المتعمق في الخصومة.
يقول الله تعالى: (وإن جنحوا للسلم فاجنح لها)، هذا أمر من الله بالرضا بالسلم إذا طلب إليه، ويقول تعالى: (فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم)، وهذا أمر من الله أيضًا، ويقول تعالى (إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم).

وشهر رمضان شهر الصلح، وفيه العفو عن زلات الغضب، والإنسان إذا عاد إليه عقله فامتلك قوة وشجاعة الاعتراف بالخطأ، وبادر للصلح فهذا من مكارم الأخلاق، وقد جرى الاتفاق على أن للغضب أفعالًا وأقوالًا تختلف عن أفعال وأقوال السلم.
والصحابة كانوا يغضبون فيتخاصمون ثم يهدأ أحدهم فيسارع إلى طلب الصلح.
ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يحل لمؤمن أن يهجر أخاه فوق ثلاث، يتقابلان فيعرض هذا ويعرض هذا وخيرهما الذي يبدأ أخاه بالسلام».
فإذا رفض الطرف الثاني السلام كان الإثم عليه.
وبهذه المناسبة أهدي هذه الكلمات لكل متخاصم، ليعود لرحاب السلم والسلام، لإغاظة الشيطان، ويسامح كل طرف الآخر على الإساءات التي بدرت منه.
والصلح مع إغاظة الشيطان خير من الخصام مع فرح الشيطان وسروره.
قد عفوت عن زلاتك فلا
ترد العفو عليَّ بالكفرانِ
ثم الصلاة على نور الدجى
ما سطعت شمس بكل مكانِ