نسمعُ مرارًا وتَكرارًا عن مصطلحِ الفاشية، لكن ما هي صفاتُ الشخصيَّة الفاشية، وهل هي موجودةٌ بوضوحٍ في شخصياتٍ تعيشُ معَنا وحولنا؟

الحقيقة أنَّ الفاشية صفات شخصية تؤهّل أيَّ شخص يتّصف بها ليكون فاشيًا بامتياز، فالشخص الفاشي لا يرتضي إلّا مصدرًا واحدًا يستقي منه المعلومات، ويمثّلُ إطاره المرجعي الوحيد، كما أنه لا يتردد في ادعاء احتكار الحقيقة، فيعتقد لدرجة اليقين أنَّه وحدَه الذي يمتلكُ الحقيقةَ، بل وكلّ الحقيقة.

إنَّها الشيزوفرينيا التي نعيشُها في مجتمعاتِنا، فكلّنا ندَّعي الديمقراطية، وننادي بها في مجالسِنا، في حين نمارسُ فاشيّتنا في بُيوتنا ومدارسنا ومؤسّساتنا في أبشع صورها!

فنحنُ لا نمارس الفاشية في السياسة والدين فقط، لكن الأخطر والأهم أنَّنا نمارسها في حياتنا الاجتماعية.

وهو ما يسمّى بـ «الفاشية الاجتماعيَّة»، كأن يضرب الزوج زوجتَه، وأن يتحكم الأب بأبنائه، أو أن يرهب المدير موظّفيه، أو أن يقاطع الجارُ جارَه.

هذه السيكولوجيَّة للشخصية التي لا تقبل الآخر، لها أصل تاريخي ولُغوي، فقد كان «الفاشي» و«الديكتاتور» لفظَين يُطلقانِ على كل مَن يتبنَّى أو يعبّر عن آراء مُخالفة للمنظومةِ القيمية للمؤسَّسة السياسية والاجتماعيَّة والاقتصاديَّة، وبكل الأحوال فإنَّ أساسَ الفاشية هو إلغاء حُرية الفرد، بالإضافةِ إلى إعلاء التقاليد ورفض الحداثة، كما تؤمن الفاشية بأنَّ النقد لا يبني، بل يتسبَّب في التّفرقة، بعكسِ المُجتمعِ الحديث الذي يشيد بالاختلافِ باعتبارِه وسيلةً لتطوير المعرفة. والأهم هو اعتماد نظريَّة المُؤامرة واضطهاد المُختلفين، وبذلك يمكن اعتبار الفاشيين عنصريين إلى حدٍّ كبير.

فإذا كانت الفاشيةُ أسلوبَ حياة أكثر منها حركةً سياسية، فهل من حقنا أن نفكّر ونسأل، تُرى إلى أي مدى نحن ضحايا مُجتمعٍ أو أفرادٍ فاشيين يعيشون معنا وحولنا، وهل نحن منهم؟

[email protected]