بقلم/ وردة رضوان:

نُحاولُ أن نتجرّعَ حسرة الفقد والألم على أهلنا وأحبابنا الذين ارتقوا شهداء، وعلى جرحانا الذين على موعد طويل للسفر والعلاج بالخارج، وعلى بيوتنا وشوارعنا ومدارسنا ومصانعنا التي أصبحت أثرًا بعد عينٍ، فلم نعد نعرف الطرقات والميادين من هول مشاهد الدمار. لا ماء ولا كهرباء ولا بيوت ولا عمل، في هذه اللحظة التي أيقنا فيها بأن غزة لم تعد تصلح للحياة، قرر الجميع متكاتفين معًا تنظيف البيوت المدمرة واستصلاح أربعة أعمدة وسقف فقط وتنظيف الحي وفتح الشوارع ورفع الركام، وقرر بائع الفلافل أن يصنع وجبات الإفطار بإمكانات بسيطة وبيعها، وفي أيام قليلة أعلن مطعم العودة بلافتة جميلة «انتظرونا خلال أيام مع شاورما غزة وأشهى الأصناف»، وقام بوتيك غزل بعمل بسطة لبيع الإكسسوارات بديلًا لمحله المدمر، وأصبح الحي مزهرًا بالجميع، ومحل العم يحيى تزين ببضائع شهر رمضان الكريم، أما مكتبة الحرية فقد قررت عرض فوانيس رمضان بعد صناعتها يدويًا من القماش الملون وصناديق الكرتون التي نتسلم فيها المساعدات الإغاثية بعد أن جمعها أطفال الحي، وفي خضم حرب التغيير ومحاربة الدمار وتحقيق البقاء وتوفير موجبات صمودنا فقد أعلنت المدرسة انتظام العملية التعليمية لكافة الصفوف الدراسية، وفي محاولة لتوفير ضوء خافت ليلًا في الطرقات فقد جاء إلى حيّنا متبرع كريم وقرر إضاءة الحي بالكشافات الشمسية.

غزة تعود من جديد بعزائم العمل التي تبدأ يوميًا من صلاة الفجر في ساحة صغيرة بجوار مسجد صلاح الدين المدمر حتى ساعات المساء، وبسواعد شبابها ونسائها وأطفالها وشيوخها، فالأمل والعمل وقوة الوطن رصيدنا الآن لتبقى غزة مضرب الأمثال والعِبَر وقاهرة لكل طامع ومحتل، فالقدس موعدنا وفلسطين غايتنا.

 

فلسطين