الدوحة- الراية :
في الكثيرِ من مُجتمعاتِنا ترتبطُ صورة الطفل الوحيد بالدلال وقلّة المهارات الحياتيَّة والاجتماعية، وأنَّ له نمطًا خاصًا في الحياة؛ باعتبار أنَّ الأهل يُسرفون في تلبية متطلباته ودلاله، حيث تلتصق به سمات سلبية، ويمكن أن تشمل هذه السمات الأنانية.
وعلى عكس التوقُّعات فقد توصلت بعض الدراسات إلى أن الأطفال الوحيدين أكثر انتظامًا في الحضور المدرسي من الأطفال الذين لديهم أشقاء، وأن الصورة النمطية القائلة: إنَّ الأطفال الوحيدين يعانون من النرجسية والأنانية هي صورة سائدة ولكنها غير دقيقة.
ولا يصبحُ الطفل مدللًا؛ لأنه وحيد، بل السبب الرئيسي غالبًا ما يكون أسلوب التربية المُتساهل من الوالدين، فعدم وضع حدود واضحة أو عدم غرس الانضباط يؤدّي أحيانًا إلى أن يتصرف الطفل بأنانية أو من دون نضج.
في كثيرٍ من الحالات، يتساهل الآباء بدافع المحبة، لكن تظهر المشكلة عندما يتحول هذا التساهل إلى عادة، ويصبحُ الطفل معتادًا على أخذ ما يريد، فقط لأنه ألحّ أو بكى، بينما الهدف من التربية هو تعليم الطفل التوازن وضبط النفس، وليس إرضاء كل رغباته في كل لحظة.
ويُشدّد الخبراءُ على أهمية التوازن في أسلوب التربية لضمان نشأة طفل سوي لا يتّسم بالدلال الزائد أو الأنانية، وذلك من خلال التعامل الواعي مع طلبات الطفل المادية وتحميله المسؤولية، وعدم الاستسلام لنوبات الغضب، وتعليمه الصبر والانضباط والقدوة، وتشجيعه بالكلمات لا بالهدايا، والاحتفال بدل المكافأة.