الدوحة - موقع الراية :
تشير التغيرات السريعة التي يشهدها سوق العمل العالمي إلى تحولات جذرية تقودها التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي، حيث أصبحت بعض الوظائف مهددة بالانقراض أو الانكماش الحاد في السنوات القادمة. وفي هذا السياق، أصدر "تقرير مستقبل الوظائف 2025" – أحد أهم التقارير الصادرة عن المنتدى الاقتصادي العالمي – رؤيته حول أبرز التغيرات المرتقبة في سوق العمل، مسلطًا الضوء على الوظائف التي يُتوقع أن تتراجع بشكل ملحوظ بين عامي 2025 و2030.
وبحسب التقرير، فإن موجة الأتمتة والتحول الرقمي ستؤثر بشكل مباشر على الوظائف التقليدية والروتينية، مما يؤدي إلى انخفاض الطلب على بعض المهن بنسبة كبيرة. فقد جاءت وظيفة موظفي الخدمات البريدية في مقدمة الوظائف المهددة، بنسبة انكماش متوقعة تصل إلى 40%، نتيجة لاعتماد الأفراد والشركات بشكل أكبر على الخدمات الرقمية والبدائل الإلكترونية.
كما توقع التقرير انكماش وظيفة موظفي الصرافة في البنوك بنسبة 35%، نتيجة الاتجاه المتزايد نحو المعاملات المصرفية عبر الإنترنت والخدمات الذاتية. وفي السياق ذاته، ستشهد وظيفة إدخال البيانات انكماشًا بنسبة 34%، بسبب تطور تقنيات الأتمتة والذكاء الاصطناعي التي تقوم بمهام الإدخال بشكل أسرع وأكثر دقة.
ومن الوظائف الأخرى التي تواجه انكماشًا واضحًا: تحصيل المدفوعات وبيع التذاكر بنسبة 30%، والمساعدون الإداريون والسكرتارية التنفيذية بنسبة 28%، والعاملون في مجالات الطباعة والحرف ذات الصلة بنسبة 26%، نتيجة انخفاض الطلب على الطباعة التقليدية والتحول إلى الوسائط الرقمية.
كما يُتوقع أن تتأثر وظائف المحاسبة وكشوف المرتبات بانكماش يصل إلى 24%، وتسجيل المواد وحفظ المخزون بنسبة 22%، نتيجة اعتماد الشركات على أنظمة إدارة المخزون المؤتمتة. أما موظفو النقل والتوصيل، فقد يُواجهون انكماشًا بنسبة 21%، في ظل تطور تقنيات التوصيل الذاتي والمركبات الذاتية القيادة.
وتأتي في نهاية القائمة وظائف المبيعات الميدانية والبائعين الجائلين، بانكماش متوقع نسبته 20%، بسبب التوسع الكبير في التجارة الإلكترونية وأساليب البيع الحديثة.
تشكل هذه التوقعات جرس إنذار لأصحاب المهارات التقليدية، وتبرز الحاجة المُلِحّة لإعادة التأهيل والتدريب لاكتساب مهارات المستقبل