الدوحة -الراية :
ترى أستاذة العلوم السياسية "فيرجيني كولومبييه" في حلقة جديدة من بودكاست مؤسسة العطية ومع ذلك أن بوسع ليبيا الاستفادة من تجارب دول الخليج، واتباع نماذج ناجحة في التخطيط طويل الأمد، والاستثمار لمصلحة الأجيال القادمة، وتنويع الاقتصاد، لا سيّما من خلال التوسّع في مشاريع الطاقة المتجددة.
وطرحت "فيرجيني كولومبييه" خلال الحلقة قضية نادرًا ما تحظى بالاهتمام في المشهد الليبي بعد النزاع، تتمثل في مسار يقوده الشباب نحو مصالحة مجتمعية وتجديد اقتصادي، بعيدًا عن هيمنة النخب السياسية التقليدية.
تحدثت كولومبييه، المنسقة الخاصة لمنصة البحر الأبيض المتوسط في جامعة لويس الإيطالية، عن تجربتها الممتدة لسنوات في العمل الميداني مع شركاء محليين، من بينهم شبكة (صُنّاع السلام في ليبيا)، بهدف إرساء بنية حوارية تنطلق من القاعدة الشعبية، في بيئة تُعدّ من بين الأكثر هشاشة في المنطقة. وتقول: "إنه عمل طويل الأمد، بطيء الإيقاع، لكنه بالغ الأهمية إن كنّا نطمح إلى تسوية سياسية مستقرة."
منذ عام 2014، عملت كولومبييه وفريقها على ردم الفجوة بين جهود الوساطة الدولية والواقع اليومي الذي يعيشه الليبيون، بمختلف انتماءاتهم الجغرافية والسياسية، والاختلافات بين الأجيال. وفي صلب هذه الجهود، تبرز ما تصفه بـ"العقد الاجتماعي المحلي"، وهو حوار شعبي أفضى إلى رؤية مشتركة لمستقبل ليبيا، حظيت لاحقًا باعتراف من الأمم المتحدة. وتؤكد كولومبييه أن السلام لا يمكن أن يُبنى على تفاهمات النخب وحدها، بل يستلزم إشراك المجتمع في نقاش مفتوح حول الهوية الوطنية، والحكم، والمستقبل الاقتصادي للبلاد.
من أبرز معالم هذا النهج، وفقًا لكولومبييه، الدور المتصاعد الذي يضطلع به الشباب. فقد أتاحت مبادرات مثل منتدى البحوث الاقتصادية للشباب الليبي، بدعم من البنك الدولي، لجيل جديد من القادة الشباب فرصة بلورة رؤيتهم الخاصة لمستقبل وطنهم. وتوضح أن هذا الجيل يقدّم "روحًا جديدة وطموحًا بعيد المدى" في حوارات طالما هيمنت عليها الحسابات الضيقة والمصالح الفئوية. وتضيف: "نعمل على دمج الشباب في الحوار الوطني العام، ونمنحهم دورًا فاعلًا وصوتًا مسموعًا."
وتناولت الحلقة أيضًا التحديات المرتبطة بالثروة الطاقية الهائلة التي تمتلكها ليبيا، لا سيّما النفط والغاز، والتي شكّلت أحد أسباب تغذية الصراع، وقد تتحوّل إلى عامل انقسام إضافي. وتحذّر كولومبييه من أنه ما لم تُبذل جهود جادة لصياغة رؤية موحّدة لإدارة الموارد، فقد يغدو قطاع الطاقة، الذي تظهر عليه حاليًا مؤشرات التشرذم، عاملًا يُسرّع من تفكك الدولة.
وتختتم كولومبييه بدعوتها المجتمع الدولي إلى تبنّي نهج أكثر عمقًا وواقعية، بعيدًا عن الحلول السريعة والصفقات قصيرة الأمد. وتؤكد قائلة: "للشركاء الخارجيين دور مهم لا يمكن تجاهله، لكن ينبغي أن يكون هذا الدور مكمّلًا وداعمًا لرؤية وطنية شاملة، تُعبّر عن مختلف الأطراف ومكوّنات المجتمع الليبي."
تحميل الPDF