الدوحة - جواهر علي:
تواجه كثير من النساء خلال فترة الحمل أعراضًا جسدية جديدة قد تبدو مقلقة في بدايتها، من أبرزها انتفاخ اليدين والقدمين، أو الشعور بالخدر والوخز في الأصابع، خاصة مع التقدم في أشهر الحمل.
ورغم أن هذه التغيرات قد تكون مزعجة، فإنها في الغالب تُعد جزءًا طبيعيًا من التحولات الفسيولوجية التي يمر بها جسم الحامل استعدادًا لدعم نمو الجنين، لا سيما خلال الثلثين الثاني والثالث من الحمل.
ويعود الانتفاخ أثناء الحمل إلى مجموعة من العوامل المُتداخلة، في مقدمتها الزيادة الطبيعية في حجم الدم والسوائل داخل جسم الأم. فمع تطور الحمل، يضاعف الجسم إنتاج السوائل لتأمين احتياجات الجنين من الأكسجين والعناصر الغذائية، ما يؤدي إلى احتباس جزء من هذه السوائل في الأنسجة، خاصة في الأطراف، فتظهر على شكل تورم في القدمين والكاحلين، وقد يمتد أحيانًا إلى اليدين.
كما يسهم نمو الرحم بشكل مباشر في زيادة الانتفاخ، إذ يضغط على الأوردة في منطقة الحوض، ما يعيق عودة الدم من الساقين إلى القلب بالكفاءة المطلوبة. ويؤدي هذا الضغط إلى تجمع السوائل في الأطراف السفلية، ويزداد وضوح التورم عند الوقوف أو الجلوس لفترات طويلة، أو في نهاية اليوم.
ولا يمكن إغفال الدور المحوري للتغيرات الهرمونية، حيث تعمل هرمونات الحمل على إرخاء جدران الأوعية الدموية، ما يسمح بتسرب السوائل إلى الأنسجة المحيطة، وهو ما يفسر شيوع التورم والخدر لدى عدد كبير من الحوامل.
وينقسم الانتفاخ خلال الحمل إلى نوعين رئيسيين، الأول انتفاخ طبيعي يظهر تدريجيًا، ويكون غالبًا خفيفًا إلى متوسط الشدة، ويخف مع الراحة ورفع القدمين. أما النوع الثاني فهو انتفاخ طارئ ومفاجئ، وقد يكون مصحوبًا بأعراض أخرى مثل الصداع الشديد، أو اضطرابات الرؤية، أو تورم الوجه واليدين بشكل غير معتاد، وهي علامات تستدعي مراجعة الطبيب فورًا لاحتمال ارتباطها بمضاعفات خطيرة، أبرزها تسمم الحمل.
وتوجد عوامل إضافية قد تزيد من حدة الانتفاخ، مثل الحمل بتوأم، أو التعرض لدرجات حرارة مرتفعة، أو اتباع نظام غذائي غني بالملح، إضافة إلى قلة الحركة أو الوقوف والجلوس لفترات طويلة دون تغيير الوضعية، ما يضعف الدورة الدموية ويزيد احتباس السوائل.
وللتخفيف من الانتفاخ الطبيعي، ينصح الأطباء باتباع مجموعة من الإجراءات البسيطة، من بينها رفع القدمين عند الجلوس أو النوم، وممارسة نشاط بدني معتدل كالمشي، وشرب كميات كافية من الماء، وتقليل استهلاك الملح، إلى جانب ارتداء ملابس وأحذية مُريحة لا تضغط على الأطراف.
ورغم أن هذه الأعراض غالبًا ما تكون مؤقتة، فإن متابعة أي تغير غير طبيعي تبقى ضرورية. وفي معظم الحالات، يبدأ الانتفاخ في التراجع بعد الولادة تدريجيًا، ويستعيد الجسم توازنه خلال الأسابيع الأولى، دون أن يترك آثارًا دائمة.