الدوحة - قنا:
يولي مِهرجان قطر الدولي للصقور والصيد «مرمي» اهتمامًا كبيرًا لترسيخ تراث الصقارة باعتباره جزءًا من الموروث الشعبي القطري، فضلًا عن كونه إرثًا عالميًا منذ تسجيله على قائمة منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة «اليونسكو» للتراث الثقافي غير المادي في عام 2011 بفضل جهود دولة قطر وعدد من الدول العربية والأجنبية.
ويحرص المِهرجان الذي انطلق عام 2010م، في كل نسخة، على إشراك الأطفال والناشئة في أجواء الفعاليات من خلال مسابقات وبطولات مخصصة لهم، وتمكن من بناء عَلاقة مبكّرة بين الناشئة وتراثهم، فقد تضمن في البداية مسابقتين، الأولى مسابقة الصقار الصغير وهي عبارة عن برامج تعليمية مبسطة تشرح أساسيات الصقارة وطرق العناية بالصقور وأنواعها وأدواتها المختلفة، إلى جانب مسابقة الصقار الواعد، التي تنطلق من التعريف بهذا التراث إلى الممارسة العملية لهؤلاء الشباب الصغار، حيث خصصت هذه المسابقة للفئة العمرية من 5 إلى 16 سنة، وهي عبارة عن مسابقة الدعو لمسافة 200 متر وَفق شروط معينة للصقر، بحيث لا يتعدّى قياسه 15 بوصة، وتشارك فيه فئتان: فئة الكوبج والقرموشة والوكري، وفئة التبع والجبيلية (الشويهنة).
وحول حرص مِهرجان مرمي على نقل هذا الموروث إلى الأجيال القادمة، أكدَ السيد محمد مبارك العلي، رئيس اللجان، المتحدّث الرسمي باسم مهرجان مرمي، في تصريحٍ لوكالة الأنباء القطرية، حرص المهرجان على تعزيز هذا الموروث الشعبي وترسيخه في وِجدان الناشئة، وقد تضمن في بداياته مسابقتين للصغار، إحداهما تعليمية وهي الصقار الصغير وكانت تهتم بالمنافسة بين الصغار في المعلومات عن الصقور، والثانية هي الصقار الواعد، وبعد هذا الإرث من المهرجان الذي وصلنا إلى نسخته السابعة عشرة هذا العام وجدنا أن ننقل الصغار إلى الممارسة العملية في بطولة «الصقار الواعد»، لأن مسابقة الصقار الصغير أدّت دورها ونجحت في تعريف الصغار بهذا التراث، واليوم هم يمارسونه بالفعل، ما يؤكد أن المهرجان استطاع على مدار تاريخه نقل هذا التراث عبر الأجيال.
وأشار المتحدّث الرسمي باسم مهرجان مرمي إلى أن الأطفال الذين كانوا يشاركون في مثل هذه المسابقات أصبحوا اليوم شبابًا ورجالًا وانتقلوا إلى المسابقات الخاصة بالمحترفين مثل بطولات «الطلع» أو «الدعو» أو «هدد التحدي»، ما يؤكّد نجاح المهرجان في تحقيق أهدافه في الحفاظ على هذا الموروث الشعبي القطري.
ومن جهته، أكد السيد سعد علي المهندي، الخبير في تراث الصقارة، وعضو لجنة الصقار الواعد في مهرجان مرمي، أن الصقارة تمثل أحد أبرز الموروثات القطرية الأصيلة التي توارثها الأبناء عن الآباء والأجداد جيلًا بعد جيل، مشددًا على أن الحفاظ على هذا التراث ونقله إلى الأجيال الجديدة يُعد مسؤولية مشتركة وواجبًا وطنيًا.
وأوضحَ أن الصقارة ليست مجرد هواية أو ممارسة تراثية، بل منظومة قيم إنسانية وتربوية تُسهم في تنشئة الطفل تنشئة سليمة، حيث تغرس فيه الفِراسة والنباهة والانضباط وتحمّله المسؤولية منذ الصغر.
وأضافَ: إن ممارسة الصقارة تساعد الأطفال على استثمار أوقاتهم في أنشطة مفيدة وتبعدهم عن الإفراط في استخدام الأجهزة الإلكترونية والألعاب الرقْمية، لافتًا إلى أن الصقارة تُعد رياضة حركية تعزّز النشاط البدني وتُنمّي الاعتماد على النفس والالتزام اليومي، سواء في التدريب أو العناية بالصقر.
وأشارَ المهندي إلى أن لجنة الصقار الواعد تحرص على ترسيخ مبدأ التوازن بين ممارسة الهواية والاهتمام بالتحصيل العلمي، مؤكدًا أن الدراسة تظل الأولوية، بينما تمثل الصقارة وسيلة إيجابية لشغل أوقات الفراغ بما يعود بالنفع على الأبناء ويعزّز ارتباطهم بتراثهم وهُويتهم الوطنية.
من جانبه، قالَ ناصر راشد النعيمي، عضو لجنة الصقار الواعد في مهرجان مرمي، في تصريح لوكالة الأنباء القطرية «قنا»: إن الصقارة تُعد من أهم ركائز التراث القطري التي تميّز بها المجتمع عبر تاريخه، مشيرًا إلى أن توريث هذا الإرث للأجيال الجديدة يُسهم في الحفاظ على الهُوية الثقافية وتعزيز الشعور بالانتماء لدى الأطفال والشباب.