الدوحة - هيثم الأشقر:
أعرَبَ الفنان غانم السليطي عن سعادته بعودته للدراما الرمضانية، وذلك من خلال مسلسل «مراسيل»، والذي سيعرض على شاشة تلفزيون قطر خلال شهر رمضان المقبل. وقال في حوار خاص لـ الراية إن الدعم الذي تقدمه المؤسسة القطرية للإعلام يعكس إيمانًا حقيقيًا بأهمية عودة الدراما القطرية إلى مكانتها الطبيعية. ورغبة جادة لإعادة الزخم لهذا القطاع الحيوي، وهو ما يشكل حافزًا لأن يضع الجميع خبرتهم وطاقتهم في خدمة هذه التجربة.
وكشف السليطي عن تفاصيل العمل موضحًا أنه لا يمكن وصفه بالمسلسل التقليدي أو حتى بالحلقات المتعارف عليها، بل هو أقرب إلى مجموعة من الرسائل؛ تتناول موضوعًا كبيرًا ومكثفًا، لكن ضمن مدة زمنية قصيرة جدًا تتراوح بين خمس إلى سبع أو ثماني دقائق فقط.
مؤكدًا أنه سعى إلى الابتعاد عن الثرثرة والإطالة غير المبررة، التي تسيطر على نسبة كبيرة من الأعمال الدرامية، مشيرًا إلى أن «الثرثرة» هي عدو الفن الأول، بل تعد سرطانًا يقضي على العمل الفني مهما كانت فكرته جيدة.. فإلى نص اللقاء:
• بداية حدثنا عن شعورك تجاه عودتك للدراما الرمضانية بعد غياب طويل.
- لا يسعني إلا أن أعبّر عن سعادتي الكبيرة بهذه العودة، حيث وجدت ترحيبًا صادقًا وحماسة واضحة من قبل «تلفزيون قطر». هذا الشعور جعلني أستشعر وجود رغبة حقيقية وقوية لدى القائمين على التلفزيون لإعادة الزخم لقطاع الدراما، ولذلك أعتبر نفسي مجندًا لهذه التجربة بكل طاقتي.
• لماذا اخترت أن تكون عودتك من خلال مسلسل «مراسيل»؟
- في الحقيقة «مراسيل» لا يمكن وصفه بالمسلسل التقليدي أو حتى بالحلقات المتعارف عليها، بل هو أقرب إلى مجموعة 10 رسائل؛ يتم تقديمها في عشر حلقات مستقلة ومتصلة في الوقت ذاته.
وما جذبني في هذه التجربة هو كونها تقدم شيئًا جديدًا بالنسبة لي، يتمثل في تناول موضوع كبير ومكثف، لكن ضمن مدة زمنية قصيرة جدًا تتراوح بين خمس إلى سبع أو ثماني دقائق فقط. وقد حاولت - وهذا توجه يسكنني في تناول العمل الفني — أن أذهب إلى المنطقة الإنسانية. منطقة تمنح العمل نوعًا من الاستمرارية، بحيث لا يكون مرتبطًا بحدث معين ينتهي بانتهائها العمل الفني. وقد قدّمت هذا النوع من الأعمال سابقًا، لكن مع التقدم في العمر وتراكم التجارب، أصبحت أميل أكثر إلى الأعمال التي تعيش وتستمر.
• ما الهدف من أن تكون الرسائل مكثفة في فترة زمنية قصيرة؟
- أتاح لي هذا الضغط والتركيز فرصة إيصال الرسالة بوضوح ودون إطالة، وهي تجربة متأثرة بشكل واضح بثقافة منصات التواصل الاجتماعي، واليوتيوب، والحلقات القصيرة، وحتى محتوى الواتساب.
وقد سبق أن خضت تجربة مشابهة عبر تقديم حلقات قصيرة في فترة سابقة، وانتشرت آنذاك وحققت مشاهدات جيدة على يوتيوب، لذلك وجدت نفسي متحمسًا لإعادة خوض التجربة، ولكن هذه المرة ضمن إطار درامي منظم، يتناول قضايا إنسانية مهمة في زمن قصير.
• هل ترى أن المنصات الرقمية غيرت من الطرق التقليدية للدراما؟
- نحن اليوم نعيش في عصر السرعة، وكل شيء من حولنا تغيّر، حتى شكل العرض على المنصات؛ فهناك أعمال من خمس أو سبع أو عشر حلقات. من هنا أحببت أن أذهب أبعد قليلًا، ليس فقط من حيث عدد الحلقات، بل حتى من حيث زمن الحلقة نفسها، وأن أقدّم عملًا لا يتجاوز خمس دقائق، ليس فقط تأثرًا باليوتيوب، ولكن أيضًا هروبًا من المط والتطويل. فنحن للأسف، في بعض الأعمال نشاهد الكثير من الثرثرة والإطالة غير المبررة، والملل هو عدو الفن الأول، بل يمكن اعتباره سرطانًا يقضي على العمل الفني مهما كانت فكرته جيدة. لذلك جاءت هذه التجربة مكثفة، سريعة، ومباشرة.
• في رأيك، كيف يمكن للدراما القطرية أن تواكب هذه المتغيرات الكبيرة؟
ليس المقصود بحديثي هنا النمط القديم الذي يعتمد على الحلقات الطويلة، بل التأكيد على أن الفن ألوان. فمن حقّي كمشاهد أن أتابع عملًا تراثيًا، أو عملًا يناقش قضايا اجتماعية، أو مسلسلًا نقديًا يتناول أي سلوك داخل المجتمع. لذلك فالقضية لا تتوقف عند طول الحلقة أو قصرها، رغم أن ذلك عامل مهم.
فأنا أؤمن أن العمل الفني الجيد، حتى لو كانت مدته ساعة كاملة، إذا كان مكتوبًا ومُنفذًا بشكل صحيح، سيجذب المشاهد ويجعله يتابع دون ملل. ومن هذا المنطلق، فأنا لدي ثقة كبيرة بأن المؤسسة القطرية للإعلام وإدارة تلفزيون قطر، لديها استراتيجية واضحة لعودة حقيقية للدراما القطرية. ونحن جميعًا جنود لهذه الرغبة؛ أنا مع زملائي الفنانين، وكل من أجلس معهم وأستمع إليهم أجدهم سعداء ومتفائلين جدًا بهذه الرؤية.
• هل هناك خطط لتقديم أجزاء أخرى من المسلسل مستقبلًا؟
قدّمت العمل في عشر حلقات فقط، ولم أتجه إلى الشكل الطويل، لأنني أردت اختبار مدى تقبّل الناس للفكرة. فنحن نعمل من أجل الجمهور، ونخاطبهم ونعيش هواجسهم، ونسعى دائمًا للتواصل معهم. وإذا كتب الله النجاح لهذه التجربة، فمن الممكن جدًا أن نطوّرها ونقدّم أجزاء أخرى في المستقبل.