آراء ومقالات

أربعائيات.. معركة السرديات.. كيف يكتب الخليج حكمته ؟

google$tag->cmd["push"](function() { google$tag->display('div-gpt-ad-1738755718363-0'); });
صالح المطيري

يمضي الخليجيون اليوم في اختبارٍ مركّبٍ لا يشبه ما اعتادته الذاكرةُ الجمعيةُ من صور المواجهة الواضحة، إذ لم تعد الحرب مجرّد صواريخ تُرى، بل صارت فكرةً تُبث، وروايةً تُصاغ، وانفعالًا يُدار من خلف الشاشات. وفي قلب هذا المشهد المُلتبس، تتبدّى قدرة لافتة على الإمساك بالأعصاب، وعلى إدارة لحظة مشحونة بأقصى درجات التعقيد، من دون أن تنفلتَ البوصلة أو يضيع المعنى.

اللافت أن هذه الحرب، بقدر ما تستهدف الجغرافيا، فإنها تُراهن على إرباك الوعي، وعلى تفكيك الثقة بين الداخل ومُحيطه، وبين المواطن وخبره اليومي. ولهذا تبدو المعركة، في جوهرها، معركة سرديات متقابلة، تحاول كل واحدة منها أن تفرضَ تفسيرها، وأن تنتزعَ شرعيتها من سرعة الانتشار، لا من دقة المعنى. وهنا تحديدًا، يظهر الفارق بين من يندفع خلف الانفعال، ومن يختار أن يتقدّمَ خُطوة إلى الخلف، ليرى الصورة كاملة، ويُعيد ترتيب عناصرها بعين باردة.

الخليج، في هذا الامتحان، لا يتصرّف كمن يُفاجأ بما يحدث، بل كمن راكم خبرةً طويلةً في قراءة الإقليم، وفي فَهم آليات الاشتباك الجديدة، حيث تختلط السياسة بالإعلام، وتتحوّل المِنصات الرقْمية إلى ساحات تأثير لا تقل خطورة عن أي مَيدان آخر. ومن يتابع الخطاب الرسمي، إلى جانب المِزاج الشعبي، يلحظ هذا التوازن الدقيق بين الحزم والهدوء، وبين الدفاع عن السيادة، والحفاظ على النسيج الداخلي من أي اختراقٍ مُحتملٍ.

ولا يمكن إغفال أن جزءًا من هذه الحكمة ينبع من إدراكٍ عميقٍ لطبيعة المُجتمعات الخليجيّة نفسها، بوصفها مجتمعات قامت على التعدّد، وعلى عَلاقات اجتماعية دقيقة، تجعل أي شرخ صغير قابلًا للاتساع إن لم يُحسن التعامل معه. ولذلك، تبدو العناية بالوَحدة الوطنيّة، وبخطاب الاعتدال، خِيارًا استراتيجيًا، لا مجرّد موقف عابر، لأن أي تهاون في هذا الجانب يفتح الباب أمام خصومٍ لا يراهنون إلا على التشظي.

وفي المُقابل، لا يخلو المشهد من مُحاولات مستمرة لجرّ المنطقة إلى ردود فعل مُتسرعة، أو إلى تبنّي روايات مُصاغة بعنايةٍ لتبدو أخلاقية في ظاهرها، بينما تخفي وراءها حسابات مُعقدة. وهنا تبرز أهمية الوعي النقدي، لا بوصفه ترفًا ثقافيًا، بل كأداة حماية، وكخط دفاع أول في وجه أي مُحاولةٍ لتزييف الإدراك أو إعادة ترتيب الأولويات.

ما يُنجزه الخليجيون اليوم لا يُقاس فقط بقدرتهم على تفادي التصعيد، بل بتمكنهم من إدارة لحظة شديدة الحساسية من دون التفريط بثوابتهم، ومن دون الوقوع في فخ الاستفزاز. وهذه ليست مهمة سهلة، لأن ضغط اللحظة، وتدفق المعلومات، وتسارع الأحداث، كلها عوامل تدفع نحو اتخاذ قراراتٍ سريعةٍ، قد تبدو حاسمةً في حينها، لكنها مُكلفةٌ على المدى البعيد.

ومن هنا، تبدو الحكمة الخليجيّة أقرب إلى فعل يومي مُتواصل، لا إلى شعارٍ يُرفع عند الحاجة. هي مُمارسة تتجلّى في الخطاب، وفي القرار، وفي طريقة قراءة الحدث، وفي القدرة على التمييز بين ما يستحق المواجهة، وما ينبغي احتواؤه. وهي أيضًا وعي بأن الحروبَ التي تُدار بالعقل تحتاج إلى صبر أطول، وإلى نَفَس أعمق، وإلى ثقة بأن الزمن، حين يُحسن التعامل معه، قد يكون حليفًا لا خَصمًا.

بهذا المعنى، لا يواجه الخليج حربًا غير تقليدية فحسب، بل يُعيد تعريف أدوات المواجهة نفسها، ويكتب، بهدوءٍ محسوبٍ، سرديةً مُغايرةً، عُنوانها أن الاتزان، حين يقترن باليقظة، يمكن أن يكونَ أكثر فاعلية من أي اندفاعٍ، وأن حمايةَ الأوطان تبدأ من حماية وعيها، قبل أي شيءٍ آخرَ.

almutairi - [email protected]

.raya-many-pdf-static { overflow: hidden; margin-top:20px; .raya-more-link { background: #FFF; padding: 3px; margin-right: auto; margin-left: 0; float: left; margin-bottom: -35px; } } .raya-many-pdf-static-slider { background: linear-gradient(180deg, #8A013C 0%, #490019 100%); border-radius: 5px; padding: 30px 15px 0px; } .raya-many-pdf-static .mt60{margin-top:60px} .raya-many-pdf-static .h50{height:50px;} .raya-many-pdf-static-slider .swiper-slide { width: 172px; opacity: 0; } .raya-many-pdf-static-slider .layout-ratio { padding-bottom: 175%; } .raya-many-pdf-static-slider .swiper-slide-prev, .raya-many-pdf-static-slider .swiper-slide-next { filter: blur(3px); opacity: 1; } .raya-many-pdf-static-slider .swiper-slide-active { opacity: 1; } .raya-many-pdf-static-slider .swiper-horizontal>.swiper-pagination-bullets, .raya-many-pdf-static-slider .swiper-pagination-bullets.swiper-pagination-horizontal, .raya-many-pdf-static-slider .swiper-pagination-custom, .swiper-pagination-fraction{ bottom: -40px; } .raya-many-pdf-static-slider .swiper-button-prev, .raya-many-pdf-static-slider .swiper-button-next { bottom: -40px !important; }
setTimeout(function() { new Swiper('.swiper-many-pdf', { loop: true, pagination: { el: '.swiper-pagination', }, navigation: { nextEl: '.swiper-button-next', prevEl: '.swiper-button-prev', }, effect: "coverflow", grabCursor: true, centeredSlides: true, slidesPerView: "auto", coverflowEffect: { rotate: 0, stretch: 0, depth: 1200, modifier: 1, slideShadows: true, }, }); }, 1000);

آخر الأخبار

.raya-one-pdf-static { .layout-ratio { padding-bottom: 129%; img { background-color: unset; box-shadow: unset; } } }

{{ static_widget_211[0].publication_name}}

pdf-icon
.raya-one-pdf-static { .layout-ratio { padding-bottom: 129%; img { background-color: unset; box-shadow: unset; } } }

{{ static_widget_212[0].publication_name}}

pdf-icon
.raya-one-pdf-static { .layout-ratio { padding-bottom: 129%; img { background-color: unset; box-shadow: unset; } } }

{{ static_widget_213[0].publication_name}}

pdf-icon