الدوحة- جواهر علي:
تُعد فترات الجلوس الطويلة، سواء أمام شاشات العمل أو في المواصلات، من أبرز مسببات الخمول وتَيَبُّس العضلات، وهو تحدٍ يزداد حدةً مع ساعات الصيام الطويلة أو ضغوط المهام اليومية، حيث يميل الكثيرون إلى الاستسلام للراحة السلبية. غير أن الرؤية الصحية الحديثة تطرح بديلًا حيويًا يتمثل في "تمارين الجلوس" ؛ وهي منظومة من الحركات البسيطة التي يمكن ممارستها على الكرسي في المكتب أو المنزل، تهدف إلى إنعاش الدورة الدموية وتحسين المرونة دون استنزاف الطاقة المتبقية في يوم مُجهد. وتكتسب هذه التمارين أهمية خاصة للمبتدئين وكبار السن والحوامل، كونها توفر وسيلة آمنة لتنشيط الجسم ومنع تشنج العضلات الناتج عن وضعيات الجلوس الخاطئة، دون الحاجة لمعدات رياضية أو مجهود بدني عنيف.
وتتضمن هذه المُمارسة سبعة تمارين نوعية يستغرق كل منها نحو دقيقة واحدة، تبدأ بـ "المشي في المكان" عبر رفع الركبتين بالتناوب لتحفيز عضلات الفخذين، وتتبعها عملية "مد الساق للأمام" لتقوية استقرار الركبة، مع إمكانية استخدام أشرطة المُقاومة لزيادة الفاعلية. ولصحة الأطراف السفلية، يبرز تمرين "دوران الكاحل" و "رفع الكعبين" كحلول مثالية لمن يعانون من ثقل الساقين أو التورم الخفيف بعد يوم عمل شاق. أما فيما يخص الجذع والظهر، فإنَّ تمرين "ثني الجذع" و "الانحناء الجانبي" يساعدان في تخفيف آلام أسفل الظهر وتعزيز مرونة العمود الفقري وفتح الصدر، وصولًا إلى تمرين "لف الكتفين" الذي يزيل التوتر المُتراكم في الرقبة جراء الاستخدام المفرط للحواسيب والهواتف. إنَّ دمج هذه الدقائق الصغيرة في روتين اليوم، سواء خلال استراحات العمل أو فترات المذاكرة، يحول الكرسي من أداة للخمول إلى منصة للعناية بالصحة، ما يثبت أن الحفاظ على اللياقة والنشاط الذهني والبدني لا يتطلب دائمًا صالات رياضية، بل يكفي بضع دقائق من الحركة الواعية والمنتظمة لاستعادة توازن الجسم وحيويته.