إنَّ الأصلَ الدستوري يقضي بأنْ تُطبَّق نصوص قانون العُقوبات على الجرائمِ التي تقعُ أثناء سريانه فقط، وبالتالي لا تُطبَّق على الجرائم التي تقعُ في وقتٍ سابقٍ أو لاحقٍ على سريانه، ولكن تطبيق هذا الأصل على إطلاقهِ قدْ لا يُؤدّي إلى تحقيقِ العدالة في صورتها المنشودة، ولذلكَ نَصَّتْ المادة (9) من قانون العقوبات على أنْ يسري على الجريمة القانون المعمول بهِ وقت ارتكابها، ومع ذلكَ إذا صدرَ بعد ارتكاب الجريمة وقبل الفصل فيها بحكم بات، قانون أصلح للمتهم، طُبِّقَ هذا القانون دونَ غيره.
ويُعَرَّفُ القانون الأصلح للمتهم بأنهُ ذلكَ القانون الذي يُنشِـئ للمُتَّهم مركزًا أو وضعًا يكون أصلحَ له من القانون القديم؛ والأصل أن المشرع لا ينص على أنَّ هذا القانون أصلح للمُتَّهَم من عدمه، ولكن العبرة بحقيقة المركز القانوني الذي كانَ المُتهم عليه وقتَ ارتكابهِ الفعل المُسند إليه، فإذا تَبينَ للقضاءِ أنَّ مركز المتهم القانوني سيتحسن بتطبيق القانون الجديد عليه متى توافرت شروط تطبيقه؛ فيُطبَّق القانون الجديد باعتبارِه أصلح للمتهم، وإذا تَبينَ أنَّ مركزه سيكون أسوأ مما هو عليهِ عند تطبيق القانون الجديد فيمتنع القضاء عن تطبيق القانون الجديد على الواقعة المنسُوبة للمُتهم.
وفي سبيلِ تحقيق العدالة الجنائية في أبهى وأكمل صورةٍ لها أضافتْ المادة (9) حكمًا يتعلق بالقضايا التي يكون قدْ صدرَ فيها حكمٌ باتٌّ بالإدانةِ ثم يصدر قانون عقابي جديد يُبيح السلوك الإجرامي ويرفعُ عن الجريمةِ - التي صدرَ فيها الحكم البات - وصف التجريم، ففي هذه الحالة أوجب القانون أنْ يُوقَفَ تنفيذ الحكم البات ومن ثم تنتهي آثاره الجنائية، أمّا إذا كانَ القانون الجديد مُخففًا للعقوبة فحسب، فللمحكمة التي أصدرت الحكم البات، بناءً على طلب النيابة العامة أو المحكوم عليه، إعادة النظر في العقوبة المحكوم بها وفقًا لأحكام القانون الجديد.
وأمَّا عن المادة (10) من ذات القانون فقد اشتملت على استثناءٍ من أحكامِ القانون الأصلح للمتهم، وذلكَ بنصها على أنهُ إذا صدرَ قانون بتجريم فعل أو امتناع عن فعل أو بتشديد العقوبة المقررة له، وكانَ ذلكَ مؤقتًا بفترة محددة، أو كانتْ قدْ دعت لصدوره ظروف استثنائية طارئة، فإنَّ انتهاء الفترة المحددة أو زوال الظروف الاستثنائية الطارئة لا يمنع من إقامة الدعوى الجنائية على ما وقع من جرائم أثناءها أو تنفيذ العقوبة المحكوم بها على أساس ذلك القانون.
وقد طبقت محكمتنا العليا أحكام القانون الأصلح للمتهم في العديد من أحكامها، حيث قضت بأنهُ إذا تعاقب قانونان وكان الثاني أصلح للمتهم فإنه يجب دائمًا تطبيق القانون الثاني، ولا يجوز تطبيق القانون الأول لكونه أسوأ للمتهم، فإذا لم يكن القانون الجديد أصلح للمتهم فلا يطبق وإنما يطبق القانون الذي كان معمولًا به وقت ارتكاب الفعل.