فيلم «استحواذ رائع» هو بالفِعل استحواذٌ رائعٌ للمشاعر والأحاسيس، وقصة الفيلم مبنيَّة على رواية تحمل الاسم نفسه للكاتب «لويد سي دوغلاس»، التي أصدرها في عام 1929، وقد تولّى «ويلس روت» مهمة الاقتباس، بينما قام «روبرت بليس» بكتابة النص السينمائي بشكل جميل ومؤثر.
تبدأ الأحداث مع الشاب الغني المتهور «بوب بيريك» الذي يتسبب – عن غير قصد – في وفاة الطبيب «وين فيليبس»، لتتحوّل تلك الحادثة إلى نقطة فاصلة في حياته، فيحاول «بوب» التكفير عمّا اقترفه عبر التقرّب من أرملة الطبيب «هيلن فيليبس»، غير أنّ محاولته هذه تقوده إلى مأساة أشدّ قسوة، حيث تتعقّد الأمور على نحوٍ كارثي وتفقد «هيلن» بصرها.
«هيلن» التي تفقد زوجها ثم بصرها، تتحوّل إلى تجسيدٍ مؤلم للبراءة المَجروحة، فيما يغدو «بوب» ظلًّا صامتًا يراقب من بعيد، ويقدّم العون في الخفاء دون أن يجرؤ على كشف هويّته أو الاعتراف بدوره، وفي هذا السياق لا يقدم الفيلمُ الحبَّ كرغبة عاطفية عابرة، بل فعل تضحية نقيّة والتزام أخلاقي يختبر صدق المَشاعر بقدر ما يختبر نُبلها.
الفيلم لا يتعامل مع الذنب كشعورٍ عابر، بل كقوة دافعة لإعادة تشكيل الذات، و«بوب» لا يبحث عن الغفران بالكلمات، بل بالأفعال، في رحلة طويلة من التواضع والانضباط والتخلّي عن الامتيازات، وكأن الخلاص لا يتحقق إلا حين يصبح الإنسان نافعًا لغيره، حتى لو بقي مجهولًا.
الفيلم من إنتاج عام 1954، وقد يبدو ميلودراميًّا بقصته وأحداثه، لكنه في جوهره عمل عميق، يتخفّى خلف العاطفة الجياشة ليطرح أسئلة أخلاقية وروحية عن الذنب، والتكفير، ومعنى أن يجد الإنسان خلاصه عبر خدمة الآخرين، وهنا لا يستخدم المخرج «دوغلاس سيرك» الميلودراما لاستمالة العواطف فقط، بل كأداة نقد وتأمّل في القيم الأمريكية الحديثة.
أبدعت «جين وايْمان» في أداء شخصية «هيلن فيليبس»، وقد ترشّحت لجائزة الأوسكار لأفضل ممثلة، كما قدّم «روك هادسن» أداءً جميلًا بشخصية «بوب بيريك»، ولا أنسى بقية الممثلين، بمن فيهم: «أغنس مورهيد» بشخصية «نانسي آشفورد»، و«أوتو كروغر» بشخصية «راندولف»، و«باربارا بوش» بشخصية «جويس فيليبس».
الموسيقى التصويرية ل «فرانك سكينر» كانت رقيقة وجميلة، وما زاد جمالها هو مزجها بمقتطفات من روائع الموسيقى الكلاسيكية ل «شوبان» و«ليست»، والجدير بالذكر أنَّ هذا الفيلم يُعدّ ثاني اقتباس سينمائي للرواية، بعد الفيلم الذي تم إنتاجه في عام 1935، غير أنَّ هذا الفيلم أفضل منه بمراحل من حيث البناء الدرامي وعمق الأداء التمثيلي والثراء البَصَري.