حوار – صابر الغراوي:
في ليلة كروية استثنائية تترقبها الجماهير بشغف، يقف نادي الغرافة على أعتاب المَجد وهو يستعد لمواجهة السد في نهائي كأس سمو الأمير، البطولة التي لا تقبل إلا الأبطال ولا تمنح مجدَها إلا لمن يعرف طريق الذهب.
وبين أجواء الحماس والتاريخ والذكريات، يطل مصطفى عبدي، أحد أبناء الغرافة المُخلصين ونجم المنتخب الوطني السابق وأحد أكثر اللاعبين حصدًا لكأس الأمير، ليتحدث بصدق العاشق وخبرة البطل عن حظوظ «الفهود» في النهائي الكبير، مستعيدًا ذكرياته مع أغلى البطولات، ومؤكدًا أنَّ الوصول إلى منصة التتويج يبدأ بالإيمان، ويُحسم داخل المُستطيل الأخضر بروح لا تعرف المُستحيل.
في هذا الحوار الخاص، يفتح عبدي، المُدرب الحالي لفريق الأمل بنادي الغرافة، قلبَه للحديث عن النهائي المُرتقب، مستعيدًا الذكريات، ومحللًا الحظوظ، ومؤكدًا أنَّ الفوز لا يعترف إلا بالعطاء الكامل داخل المُستطيل الأخضر.
• بداية.. كيف ترى تأهل الغرافة إلى نهائي كأس سمو الأمير؟
بكُل تأكيد سعادة لا توصَف، لأن الوصول إلى نهائي كأس سمو الأمير ليس أمرًا عاديًا، بل هو إنجاز كبير يُحسب لكل من يعمل داخل النادي. أنا سعيد جدًا بما قدمه الفريق خلال مشواره في البطولة، خاصة في مباراة نصف النهائي أمام الوكرة، والتي أظهر فيها اللاعبون شخصية قوية وروحًا عالية حتى نجحوا في حسم المواجهة والتأهل عن جدارة واستحقاق. هذه اللحظات تعكس العمل الجماعي الحقيقي داخل الفريق، وتؤكد أن الغرافة عاد إلى المكانة التي يستحقها.
تكامل المنظومة
• ما تقييمك لأداء الفريق في المرحلة الماضية؟
بصراحة، الأداء كان مُميزًا في الفترة الأخيرة، فعلى الرغم من بعض التخوفات التي سببتها النتائج السلبية في الفترة الأخيرة من عمر مسابقة الدوري، إلا أنَّ الفريق استعاد بريقه مرة أخرى وتألقَ في كأس الأمير، وبالتالي لا يُمكن أن تنسب تلك العودة القوية للاعب واحد أو جهاز فني فقط، بل هو نتاج منظومة متكاملة، اللاعبون قدموا مجهودًا كبيرًا، والجهاز الفني تعاملَ بذكاء مع المباريات، والإدارة وفرت كل سبل الدعم. هذه العوامل مُجتمعة هي التي صنعت هذا الفريق القادر على المنافسة بقوة على اللقب، أشكر الجميع على ما بذلوه من جهد، لأن الوصول إلى النهائي لم يأتِ من فراغ.
• كيف ترى مواجهة السد في النهائي؟
مباريات النهائي دائمًا تكون مُختلفة تمامًا عن أي مباراة أخرى، ولا تخضع لأي مقاييس أو حسابات مُسبقة، قد يكون هناك فريق مرشح على الورق، لكن داخل الملعب كل شيء يتغير، السد فريق كبير ويمتلك خبرات عالية، ولكن الغرافة أيضًا لديه عناصر مُميزة وقادرة على صناعة الفارق، الحسم سيكونُ للأكثر تركيزًا والأكثر رغبة في تحقيق اللقب.
البطولة الأغلى
• ماذا تمثلُ لك بطولة كأس سمو الأمير؟
هي الأغلى بلا شك، ليس فقط على مستوى القيمة الفنية، ولكن أيضًا على المستوى المعنوي، فمُجرد الوصول إلى النهائي والحصول على شرف مصافحة سمو الأمير هو جائزة كبيرة في حد ذاته، ولا شك أنَّ هذه البطولة لها مكانة خاصة في قلوب الجميع، لأنها تمثلُ قمة المنافسة وأعلى درجات الطموح لأي لاعب أو فريق في قطر.
ذكريات لا تُنسى
• حدثنا عن أبرز ذكرياتك مع هذه البطولة؟
لديّ العديد من الذكريات الرائعة، لكن تبقى نسخة عام 2002 والتي توج الغرافة بلقبها بعد الفوز على السد في النهائي هي الأجمل والأبرز في مسيرتي، لأن الفوز بنتيجة 4-1 كان استثنائيًا، خاصة أنها واحدة من أكبر نتائج النهائيات، كما أن الأجمل بالنسبة لي أنها كانت أول بطولة أتواجد فيها ضمن قائمة الفريق، وكنت وقتها في سن 16 عامًا فقط، وبالطبع شعور التتويج في هذا العمر لا يمكن وصفه، ومنذ ذلك الوقت أصبحت هذه البطولة جزءًا من أجمل لحظات حياتي.
• كيف تصف مسيرتك في كأس الأمير؟
الحمد لله، كانت مسيرة مميزة، شاركت فيما يقارب عشر نسخ من البطولة، ونجحت في التتويج بها أربع مرات، ثلاث منها مع الغرافة وواحدة مع الريان في عام 2010. كل لقب له طعمه الخاص، وكل نهائي له ذكرياته المُختلفة، لكن القاسم المُشترك بينها هو الشعور بالفخر والسعادة الكبيرة.
لحظات تصنع التاريخ
• ماذا تعني لك المُباريات النهائية بشكل عام؟
المباريات النهائية حلم كل لاعب. عندما تصل إلى هذه المرحلة، تشعر أنك قريب من كتابة التاريخ، وهذا يمنحك دافعًا كبيرًا لتقديم أفضل ما لديك. اللاعب في النهائي يكون في قمة تركيزه، لأنه يدرك أن هذه المباراة قد تبقى في ذاكرته طوال حياته.
• ماذا تقول لجماهير الغرافة قبل النهائي؟
أقول لهم إنَّ الفريق يحتاج دعمكم أكثر من أي وقت مضى فأنتم السند الحقيقي، وصوتكم في المُدرجات يصنع الفارق، واللاعبون سيبذلون كل ما لديهم داخل الملعب، وهم ينتظرون منكم الحضور والمُساندة، وبإذن الله نفرح جميعًا بهذا اللقب الغالي ونعيد الأمجاد لنادي الغرافة.
اجتماعات فنية ومعنوية لمارتينز مع اللاعبين
الغرافة يبدأ عملية «اللمسات الأخيرة»
الجهاز الفني يطمئن على جاهزية اللاعبين تحت سقف طموح مفتوح ومعنويات عالية
بطموحات عالية وحماس واضح بدأ الغرافة سريعًا رحلة التحضيرات لمواجهة السد في النهائي المرتقب ببطولة كأس الأمير مساء السبت المُقبل وذلك بحثًا عن الوصول إلى أعلى معدلات الجاهزية من كافة النواحي الفنية والبدنية. وكعادته دائمًا في اليوم التالي للمباريات، خاض الفريق الغرفاوي حصة تدريبية استشفائية عقب صلاة المغرب أمس، في مقر النادي صاحبتها العديد من الاجتماعات السريعة التي عقدها المُدرب البرتغالي بيدرو مارتينز مع عدد من أعضاء الفريق والتي كانت عبارة عن اجتماعات فنية ومعنوية حرص خلالها على الاطمئنان على كافة اللاعبين ومدى جاهزيتهم لخوض رحلة التحضيرات القصيرة التي تسبق موقعة النهائي. واطمأن الجهاز الفني بنسبة كبيرة على الحالة البدنية لمعظم لاعبيه خاصة بعد المجهود الكبير الذي بذله الجميع خلال اللقاء الأخير أمام الوكرة في الدور نصف النهائي، والذي جاء بدوره بعد أيام قليلة من موقعة أم صلال في دور الثمانية. ومن المُقرر أن يخوض الفريق الغرفاوي تدريبه الرئيسي استعدادًا لهذه المواجهة في السادسة والنصف من مساء اليوم الخميس وهو التدريب الذي يركز خلاله المُدرب على كافة تفاصيل اللقاء بداية من تحديد خطة اللقاء ووصولًا إلى الاستقرار على التشكيلة التي سيقتحم بها هذه المواجهة فضلًا عن نقل أهم التعليمات للاعبيه من خلال نقاط القوة والضعف في الفريق المنافس. ومن جانبه يبذل الجهاز الطبي جهودًا كبيرة خلال الساعات القليلة المقبلة لتجهيز بعض اللاعبين بعد الإصابات الخفيفة أو القوية التي تعرضوا لها في المباريات الأخيرة على أمل أن يكونوا متاحين أمام الجهاز الفني في خياراته للمُباراة النهائية. ويبرز اسم الثنائي سيدو سانو ومحمد مونتاري على رأس هذه القائمة حيث تعرض الأول لكدمة قوية أجبرته على مُغادرة الملعب في لقاء الوكرة الأخير، في حين عانى محمد مونتاري من إصابة خلال مباراة أم صلال وحرمته من المُشاركة أمام الوكرة. ومن المُتوقع أن يتحدد موقف الثنائي النهائي خلال الساعات المُقبلة، وذلك بعد أن خرج علاء الدين حسن تمامًا من حسابات الجهاز الفني بسبب الإصابة الطويلة التي تعرض لها.
الإدارة كلمة السر
الدعم الهائل أعاد الحياة للفريق
أشاد مصطفى عبدي بدور إدارة نادي الغرافة في هذا الإنجاز الكبير وقال: الإدارة لعبت دورًا مهمًا للغاية. وتابع: أود أن أوجه شكرًا خاصًا لسعادة الشيخ جاسم بن ثامر آل ثاني رئيس النادي على دعمه الكبير للفريق، فبعد فقدان أمل المُنافسة على لقب الدوري، كان هناك إحباط طبيعي، لكنه جلس مع اللاعبين والجهاز الفني، ورفع معنوياتهم، وساعدهم على استعادة الثقة والبريق، هذا الدور القيادي كان له تأثير مباشر في عودة الفريق بقوة في كأس الأمير. وأضاف: كما أشكر سعادة الشيخ محمد بن جاسم بن ثامر رئيس جهاز الكرة على جهوده الكبيرة في تهيئة الأجواء المُناسبة للفريق، وتوفير كل ما يحتاجه اللاعبون والجهاز الفني للتركيز فقط داخل الملعب.
الخبرة تحسم المواعيد الكبرى
أكد مصطفى عبدي أن ثقته الكبيرة في قدرة الغرافة على التتويج تأتي من جودة اللاعبين والخبرات الموجودة داخل الفريق. وقال عبدي: عندما تمتلك عناصر بحجم ياسين براهيمي وفرجاني ساسي وآرون جونارسون، فأنت تتحدث عن لاعبين لديهم القدرة على حسم المباريات الكبرى، وهذه النوعية من اللاعبين تعرف كيف تتعامل مع الضغط، وكيف تظهر في الأوقات الحاسمة، وبالإضافة إلى ذلك، هناك مجموعة مُميزة من اللاعبين الشباب الذين يقدمون مستويات رائعة ويكملون المَنظومة بشكل مثالي.