كتاب العادات السبع للناس الأكثر فاعلية، الذي كتبه «ستيفن كوفي» هو أروع دليل لتطوير الذات يركز على بناء الشخصية المُستقلة وتحقيق الفاعلية الشخصية والجماعية، من خلال سبع عادات. أول تلك العادات: المبادرة، وهذا يعني أن يكون الإنسانُ مبادرًا، ويتحمل المسؤولية وأن يحاول صُنع الظروف بدلًا من انتظارها، وأن يتَّخذ المُبادرة لتغيير حياته بدلًا من إلقاء اللوم على الظروف.
وثاني تلك العادات: هو التخطيط، وهذا يعني أنْ يُحدد الشخص رؤيته وأهدافه النهائية قبل البدء في أي عمل، فتحديدُ الأهداف قبل بدء العمل هو أهم الأمور للنجاح، حيث إن تحديد الأهداف يوفر خريطة طريق واضحة، ويزيد التركيز، ويُحفز الإنتاجية، ويضمن توجيه الجهود والموارد نحو نتائج ملموسة، ويتضمن ذلك وضع أهداف مُحددة، قابلة للقياس، واقعية وقابلة للتنفيذ.
العادة الثالثة: هي أن يضع الإنسان الأهم قبل المُهم، وهذا يعني تنظيم الوقت والأحداث بناءً على الأولويات الشخصية والقيم، وليس فقط بناءً على الاستعجال، ولِكَي يستمتع الإنسان بحياة أكثر توازنًا، يجب أن يُدرك أنه لا بأس في عدم الانتهاء من كل المهام التي تظهر على مدار اليوم، فلا داعيَ لأن يحمِّل نفسه ما لا تطيق. كل ما يحتاجُ إليه هو إدراك أنه لا بأس في أن يقول «لا» عندما يكون ذلك ضروريًا، وهناك كتاب «متى تقول نعم؟» للدكتورين هنري كلود وجون تاونسند هو مرجع أساسي في هذا المجال. هذا الكتاب يُساعد الشخص على وضع حدود صحية مع الآخرين، ويوفر أدوات عملية لتعلم فن الرفض وحماية وقت الإنسان وطاقته النفسية، ليتوقف عن محاولة إرضاء الجميع على حساب نفسه.
إنَّ تركيز الشخص المنظم يجب أن يكون على الأولويات - الأهم فالمهم - لهذا يكون العيش والعمل وفقًا للمبادئ التي يكون لها أكبر تقدير، وليس وفقًا للقوى المحيطة به والعوامل الخارجية.
أما العادة الرابعة: إدارة الوقت والتركيز على المهام ذات القيمة العالية، فتكون الأولويات، الفوز المُشترك، الفهم، التعاون، التجديد.
وإدارة الوقت وترتيب الأولويات من المهارات الأساسية التي تهدف إلى زيادة الإنتاجية وتقليل الضغوط عبر تحديد المهام وإنجازها بذكاء، فالإنسان ينجز مهامه بذكاء عبر تبنّي عقلية الإنتاجية الذكية، التي تعتمدُ على التركيز على المهام الأكثر تأثيرًا، وذلك بتقسيم المشاريع المُعقدة لأجزاء صغيرة قابلة للإدارة، والآن يُمكن للشخص استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي لإنجاز المهام المُتكررة، ما يُوفر الوقت ويقلل الأخطاء البشرية.
العادة الخامسة: هي السعي لأن تفهم أولًا، قبل أن تفهم، ففهمُ الإنسان لما يجري في حياته وحوله، وستيفن كوفي يحذر من إعطاء المشورة قبل تقمص وضع الشخص الآخر الذي من شأنه أن يؤدي بالتالي إلى رفض هذه النصيحة، كذلك على الشخص الاستماع بدقة إلى الشخص الآخر، فذلك يؤدى إلى زيادة فرص العمل وإنشاء قناة اتصال مفتوحة.
العادة السادسة: التآزر والتكاتف، فالتآزر والتكاتف قيمتان أصيلتان تعنيان التعاضُد، التعاون، والترابط الوثيق بين أفراد المُجتمع لمواجهة التحديات والأزمات، وفي الإسلام: «المُؤمن للمُؤمن كالبنيان يشُد بعضه بعضًا». كل ذلك يهدف إلى تضافر الجهود لإنتاج تأثير إيجابي مُشترك أكبر من العمل الفردي، ما يعزز التلاحم المُجتمعي، التضامن الاجتماعي، والتراحم الإنساني خاصة في المُلمات.
أما العادة السابعة: فهي على الشخص أنْ يشحذ المنشار، وهنا يقصد ستيفن كوفي إلى التجديد المُستمر للنفس (جسديًا، عقليًا، روحيًا، واجتماعيًا) لضمان الاستمرارية، فالتجديد هو عملية «تحديث» مستمرة تمنح الأفراد والمُجتمعات والمؤسسات القدرة على المُثابرة رغم التحديات والعقبات، فالتجديد يضمن الاستمرارية من خلال كونه أداة حيوية لمنع الركود والتكيف مع المُتغيرات، ما يحول «العادي» إلى «احترافي» ويضمن البقاء والمُنافسة. إنَّ التغيير الدائم وتجنب التكرار لضمان الاستمرارية والحماية يمنع الأفكار والمشاريع من التحول إلى «مستنقعات آسنة»، لأن التعلم المُستمر وتطوير المهارات يعد سمة أساسية للنمو والتقدم وضمان الاستمرارية، فالتجديد لا يعني هدم كل شيء، بل بناء «روتين» إيماني أو عملي مُتطور يسمح بالانتقال بسلاسة بين المراحل المُختلفة، ما يضمن الاستثمار المُستمر دون توقف، كما يبني عقلية التطور من خلال اكتشاف مواهب جديدة واستغلالها، لأن تغيير النظرة السلبية للنفس (تغيير الرأي في النفس) يسهم في دفع عجلة النجاح، كما أنَّ إزالة العوائق والواقعية تتطلب تجديد الأدوات والخطط لإزالة العوائق، ووضع أهداف واقعية، والبحث عن مُعينات جديدة.