آراء ومقالات

أربعائيات.. أمنٌ.. لا يُقدَّر بثمن

google$tag->cmd["push"](function() { google$tag->display('div-gpt-ad-1738755718363-0'); });
صالح المطيري

فِي الخليج تغيَّر معنى الأمن خلال السنوات الأخيرة. كان يُنظر إليه سابقًا باعتباره حالة مُستقرة ومضمونة إلى حد كبير، أو نتيجة طبيعيّة لما تمتلكه دول المنطقة من موارد وقدرات وعَلاقات دولية مُتوازنة. أما اليوم فقد أصبح الأمن ذاته قضية يومية حاضرة في الوعي العام، وحسابًا دائمًا في التفكير السياسي، وشاغلًا يتجاوز المؤسسات الرسمية ليصل إلى المواطن العادي الذي يُتابع ما يجري حوله من تحوّلات سريعة واضطرابات مُتلاحقة.

حين ينظر الخليجي إلى الخريطة المُحيطة به، يجد نفسه أمام مشهدٍ مُختلفٍ عمّا عرفته المنطقة لعقود طويلة. دول تفككت أو ضعفت مؤسساتها، واقتصادات تعرّضت لهزات قاسية، ومُجتمعات دفعت أثمانًا باهظةً لصراعات إقليمية امتدت سنوات. ولهذا لم يعد الأمن بالنسبة إلى كثيرين مجرّد مِلف من مِلفات الدولة، وإنما أصبح نعمة محسوسة تُقاس من خلال المقارنة المباشرة مع ما يحدث في الجوار.

هذا التحوّل أنتج نوعًا من النضج السياسي لدى المجتمعات الخليجية. فالحديث الذي كان يدور في السابق حول مستويات الرفاه والخِدمات والمشروعات الكُبرى، بات يرافقه إدراك مُتزايد بأن كل تلك المكاسب تحتاج أولًا إلى بيئة مُستقرة تحميها. فالمدن الحديثة، والاقتصادات المتنوّعة، وخطط التنمية الطموحة، والاستثمارات الضخمة، كلها يمكن أن تتعثرَ إذا تعرّض الاستقرار للاهتزاز. ولذلك أصبحت المُحافظة على الأمن جزءًا من التفكير التنموي نفسه، وليست قضية مُنفصلة عنه.

ومن المُثير للاهتمام أن هذا الإدراك لم يتشكل عبر الخطاب الرسمي وحده، وإنما عبر التجرِبة المباشرة ومتابعة الأحداث. فالمشاهد القادمة من مناطق الصراع في الإقليم كانت كافيةً لتغيير أولويات كثيرة. وحين يرى الناس كيف يمكن أن تتحوّل حياة كاملة إلى مُعاناة يومية بسبب الحرب أو الانقسام أو الفوضى، فإنهم يُعيدون ترتيب نظرتهم إلى ما يعتبرونه ضروريًا وما يعدّونه ترفًا سياسيًا أو اقتصاديًا.

ومن زاوية أخرى، يحمل هذا الواقع بُعدًا دينيًا حاضرًا في الوِجدان الخليجي. فالأمن في الثقافة الإسلامية ليس تفصيلًا ثانويًا، وإنما نعمة أساسية ارتبطت بالرزق والاستقرار والحياة الطبيعيّة. ولهذا بقيت الدعوات المُرتبطة بحفظ الأوطان وحمايتها جزءًا ثابتًا من الخطاب الديني والاجتماعي في المنطقة. وما كان يُقال سابقًا على سبيل الدعاء التقليدي، أصبح اليوم أقرب إلى تعبير عن فَهم عميق لقيمة ما تملكه هذه الدول من استقرار وسط بيئة إقليميّة مُعقدة.

ومع ذلك، فإن المُحافظة على الأمن لا تعني الاكتفاء به بوصفه غاية نهائية. فالدول التي تنجح في حماية استقرارها مُطالبة أيضًا بتحويل هذا الاستقرار إلى فرص أكبر للنمو والإصلاح والتطوير. الأمن يخلق المساحة اللازمة للتقدّم، لكنه لا يصنع التقدّم وحده. ولهذا تبدو المُعادلة الخليجية اليوم قائمةً على الجمع بين الأمرين معًا؛ حماية المكتسبات من جهة، واستثمارها في بناء مستقبل أكثر قوة من جهة أخرى.

وربما يمكن القول إن الدعاء الأكثر حضورًا في الوعي الخليجي اليوم هو أن تبقى الأوطان آمنة وقادرة على الاستمرار في مسارها التنموي. وهو دعاء يبدو بسيطًا في ظاهره، لكنه يعكس قراءة سياسية عميقة لتجارِب المنطقة كلها، ويختصر درسًا تعلمته الشعوب والدول بعد سنواتٍ طويلةٍ من التقلبات والأزمات.

[email protected]

.raya-many-pdf-static { overflow: hidden; margin-top:20px; .raya-more-link { background: #FFF; padding: 3px; margin-right: auto; margin-left: 0; float: left; margin-bottom: -35px; } } .raya-many-pdf-static-slider { background: linear-gradient(180deg, #8A013C 0%, #490019 100%); border-radius: 5px; padding: 30px 15px 0px; } .raya-many-pdf-static .mt60{margin-top:60px} .raya-many-pdf-static .h50{height:50px;} .raya-many-pdf-static-slider .swiper-slide { width: 172px; opacity: 0; } .raya-many-pdf-static-slider .layout-ratio { padding-bottom: 175%; } .raya-many-pdf-static-slider .swiper-slide-prev, .raya-many-pdf-static-slider .swiper-slide-next { filter: blur(3px); opacity: 1; } .raya-many-pdf-static-slider .swiper-slide-active { opacity: 1; } .raya-many-pdf-static-slider .swiper-horizontal>.swiper-pagination-bullets, .raya-many-pdf-static-slider .swiper-pagination-bullets.swiper-pagination-horizontal, .raya-many-pdf-static-slider .swiper-pagination-custom, .swiper-pagination-fraction{ bottom: -40px; } .raya-many-pdf-static-slider .swiper-button-prev, .raya-many-pdf-static-slider .swiper-button-next { bottom: -40px !important; }
setTimeout(function() { new Swiper('.swiper-many-pdf', { loop: true, pagination: { el: '.swiper-pagination', }, navigation: { nextEl: '.swiper-button-next', prevEl: '.swiper-button-prev', }, effect: "coverflow", grabCursor: true, centeredSlides: true, slidesPerView: "auto", coverflowEffect: { rotate: 0, stretch: 0, depth: 1200, modifier: 1, slideShadows: true, }, }); }, 1000);

آخر الأخبار

.raya-one-pdf-static { .layout-ratio { padding-bottom: 129%; img { background-color: unset; box-shadow: unset; } } }

{{ static_widget_211[0].publication_name}}

pdf-icon
.raya-one-pdf-static { .layout-ratio { padding-bottom: 129%; img { background-color: unset; box-shadow: unset; } } }

{{ static_widget_212[0].publication_name}}

pdf-icon
.raya-one-pdf-static { .layout-ratio { padding-bottom: 129%; img { background-color: unset; box-shadow: unset; } } }

{{ static_widget_213[0].publication_name}}

pdf-icon