آراء ومقالات

اقتصاديات .. الوطن العربي.. الوحدة الاقتصادية

google$tag->cmd["push"](function() { google$tag->display('div-gpt-ad-1738755718363-0'); });
محمد البهزاد
المُتَابِعُ حقيقةً لتفاصيل المشهد العربي الراهن يدرك حجم التكالب الدولي على هذه الرقعة الجغرافية الغنية بمصادر الطاقة والموارد والأسواق الممتدة من المحيط إلى الخليج. حيث إن الوطن العربي لا يواجه تحديات تنموية عادية، بل يقع تحت مقصلة مشروع استعماري غربي كبير.
طالما سقطت أوهام وأحلام «وحدة المدينة العربية الفاضلة»، بعدما كانت أهم قصيدة مغناه في ديوان الرومانسية السياسية العربية، وحلت محلها لغة الأرقام والمصالح الجيوسياسية، وعليه، فإن تفعيل منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى، وتحويلها إلى سوق عربية مشتركة حقيقية، ليس إجراءً إداريًا، بل هو سلاح دفاعي استراتيجي يحقق أهداف الأمة العربية جمعاء تدريجيًا وعلى كل المديات القريبة والمتوسطة والبعيدة على السواء.
لأن الوطن العربي يمتلك الموقع التجاري الاستراتيجي والكم والنوع من الموارد، وسوقًا استهلاكية ضخمة تتجاوز 450 مليون نسمة، وثروات طبيعية وبشرية هائلة، ومصادر طاقة متنوعة لازمة لحاضر ومستقبل الصناعات العالمية. فإن تحويل هذا الفضاء إلى منطقة تكامل اقتصادي عربي يمنح العرب «قوة تفاوضية» عتيدة صامدة، أمام التكتلات الدولية كالاتحاد الأوروبي أو النافتا أو القوى الآسيوية الصاعدة أو غيرها.
في الواقع، لا يمكن لدولة عربية بمفردها تحقيق الاكتفاء الذاتي في الأمن الغذائي والمائي في ظل الظروف المناخية والحروب، بينما التكامل بين الأراضي الزراعية السودانية والمصرية، والرأسمال الخليجي، والعقول والعمالة المغربية والشامية والمحلية، كفيل بخلق سيادة غذائية عربية مطلقة.
إن تحصين الاستقلال السياسي يبدأ من رغيف الخبز ومن قوة الاقتصاد. وعندما تتشابك المصالح الاقتصادية العربية، يصبح من الصعب على القوى الاستعمارية ابتزاز العواصم العربية فرادى.
إن المواطن العربي حاليًا من المحيط إلى الخليج ينظر إلى لقمة العيش وبوصلة البقاء، بعد أن أرهقته الحروب الخارجية والداخلية، ومشكلات التضخم والبطالة، لم يعد يبحث عن شعارات فضفاضة، «وقمم عربية لا تسمن ولا تغني من جوع». بل يريد حلولًا عملية واقعية لمستقبل أبنائه وأحفاده. وهنا تكمن قوة الطرح الجديد للوحدة الاقتصادية، إنها وحدة تبدأ من الاتحاد الجمركي، والحدود المفتوحة للبضائع ورؤوس الأموال، ورجال الأعمال العرب بفيز موحدة مفتوحة، والربط الكهربائي والمائي، والمشاريع الصناعية المشتركة على المستوى القومي والإقليمي والثنائي على السواء.
إن خيار التاريخ وصحوة اللحظة الأخيرة تقرعان الأجراس، فالتاريخ لا يرحم غافلًا، والمنطقة العربية تقف اليوم على حافة منعطف تاريخي خطير إما النهوض ككتلة واحدة مهابة الجانب تحمي أرضها وثرواتها، أو التلاشي في غياهب التبعية والاندثار لتصبح مجرد أرقام وهوامش في مشاريع «الآخرين».
لقد انتهى زمن الرفاهية الفكرية، السوق العربية المشتركة الحقيقية هي جدار الصد الأخير، والوحدة الاقتصادية هي المعركة التي يجب أن نخوضها وننتصر فيها.. ليس تحقيقًا لأحلام «يوتوبيا «عربية، بل دفاعًا عن حق الشعوب العربية – القاطنة 22 دولة أعضاء بالجامعة العربية الحالية والمكونة للوطن العربي الكبير – الأساسي في البقاء على قيد التاريخ والجغرافيا والمصير القومي المشترك. همسة أخيرة، قد يتفيهق بعض المتشائمين بالقول: ربما هذا الطرح يكون بمثابة «عشم إبليس في الجنة» في ظل المعطيات العربية الراهنة. وجوابي لهم: رجاءً تخلوا عن النظرة السوداوية وكفانا جلد الذات العربية والانتقاص من شأنها وعدم الثقة في صنع القرار، فالدنيا العربية ما زالت بخير وستبقى بعون الله، لأنها أمة حية قد تغفو لكنها لا تموت أبدًا. أما المعتركات السياسية فهي متقلبة «تارة لك وتارة عليك»، فإن كانت لك فاحمد الله وإن كانت عليك فاصبر. وقد قيل بالأمس «ما أضيق العيش لولا فسحة الأمل» وقياسًا نضيف عليها اليوم «وما جدوى جامعة الدول العربية لولا حلم الوحدة الاقتصادية العربية المنشود».
المدير العام السابق للمنظمة العربية للتنمية الصناعية والتعدين بالجامعة العربية
[email protected]

الأكثر مشاهدة

.raya-many-pdf-static { overflow: hidden; margin-top:20px; .raya-more-link { background: #FFF; padding: 3px; margin-right: auto; margin-left: 0; float: left; margin-bottom: -35px; } } .raya-many-pdf-static-slider { background: linear-gradient(180deg, #8A013C 0%, #490019 100%); border-radius: 5px; padding: 30px 15px 0px; } .raya-many-pdf-static .mt60{margin-top:60px} .raya-many-pdf-static .h50{height:50px;} .raya-many-pdf-static-slider .swiper-slide { width: 172px; opacity: 0; } .raya-many-pdf-static-slider .layout-ratio { padding-bottom: 175%; } .raya-many-pdf-static-slider .swiper-slide-prev, .raya-many-pdf-static-slider .swiper-slide-next { filter: blur(3px); opacity: 1; } .raya-many-pdf-static-slider .swiper-slide-active { opacity: 1; } .raya-many-pdf-static-slider .swiper-horizontal>.swiper-pagination-bullets, .raya-many-pdf-static-slider .swiper-pagination-bullets.swiper-pagination-horizontal, .raya-many-pdf-static-slider .swiper-pagination-custom, .swiper-pagination-fraction{ bottom: -40px; } .raya-many-pdf-static-slider .swiper-button-prev, .raya-many-pdf-static-slider .swiper-button-next { bottom: -40px !important; }
setTimeout(function() { new Swiper('.swiper-many-pdf', { loop: true, pagination: { el: '.swiper-pagination', }, navigation: { nextEl: '.swiper-button-next', prevEl: '.swiper-button-prev', }, effect: "coverflow", grabCursor: true, centeredSlides: true, slidesPerView: "auto", coverflowEffect: { rotate: 0, stretch: 0, depth: 1200, modifier: 1, slideShadows: true, }, }); }, 1000);

آخر الأخبار

.raya-one-pdf-static { .layout-ratio { padding-bottom: 129%; img { background-color: unset; box-shadow: unset; } } }

{{ static_widget_211[0].publication_name}}

pdf-icon
.raya-one-pdf-static { .layout-ratio { padding-bottom: 129%; img { background-color: unset; box-shadow: unset; } } }

{{ static_widget_212[0].publication_name}}

pdf-icon
.raya-one-pdf-static { .layout-ratio { padding-bottom: 129%; img { background-color: unset; box-shadow: unset; } } }

{{ static_widget_213[0].publication_name}}

pdf-icon