الدوحة - الراية :
أَكَّدَ خبراء في التربية والتكنولوجيا أن التطور الرقمي المعاصر يتسارع بشكل غير مسبوق، لاسيما مع التغلغل المتزايد لتطبيقات الذكاء الاصطناعي في مختلف مفاصل الحياة اليومية والمهنية. هذا التحول الرقمي يثير مخاوف حقيقية لدى الكثيرين بشأن هيمنة الآلات ومصير الوظائف مستقبلًا.
ولفتوا إلى أن العالم يمر بمنعطف اقتصادي فارق يتطلب إعادة النظر في طريقة تربية وإعداد الأجيال القادمة؛ فالإنتاجية باتت ترتبط ارتباطًا وثيقًا بالمهارات التقنية ومدى القدرة على تسخيرها لخدمة المجتمعات البشرية.
وحسب الخبراء، فإن الوظائف التقليدية تواجه خطر التلاشي، ليصبح «الذكاء العاطفي» وبناء «الشخصية الإنسانية» حصنًا منيعًا يصعب أتمتته. وأوضحوا أن المستقبل سينقسم بين فئة تتقن توجيه الأدوات التكنولوجية وتطويعها بذكاء، وأخرى تتحول إلى أسيرة مستسلمة لها. من هنا، تقع على عاتق الوالدين مسؤولية تربوية جسيمة لتأهيل أبنائهم عبر غرس عادات حياتية أساسية تحميهم من التبعية الرقمية المفرطة.
وتتجسد أولى الركائز في إحياء ثقافة القراءة المشتركة وبناء مكتبة منزلية متنوعة تُعلمهم أن حوار الأفكار أعمق بكثير من تصفح منصات التواصل. وتأتي الثانية متمثلة في قيمة العمل الفعلي، بإشراك الأبناء في المسؤوليات المنزلية منذ الصغر والتدرج نحو مهارات يدوية تؤهلهم لمواجهة الحياة بواقعية. أما البعد الثالث، فيتمثل في تنظيم «فترات راحة رقمية» تضمن ابتعاد العائلة عن الشاشات، لتعزيز التواصل المباشر وتمتين الروابط الأسرية. وأخيرًا، يبرز السفر الجاد كوسيلة حيوية لتشكيل الوعي من خلال خوض تجارب حقيقية والاحتكاك بثقافات متنوعة، مما يساهم بفعالية في صقل هوية الطفل وتنمية جانبه الإنساني الأصيل في عصر الخوارزميات الرقمية المعقدة.