يؤكِّدُ أغلب علماء النفس أن البيئةَ قادرةٌ على إعادة برمجة سلوكيات الإنسان، فالبيئة المُحيطة بالإنسان تعكس تصرّفاته وتكون مصدرًا لتوجيه أفكاره وقراراته، فالتغيير السلبي أو الإيجابي في نمط حياة الإنسان يبدأ غالبًا من المكان والظروف المُحيطة به، فالتعرّض للطبيعة يُقلل من مستويات التوتّر ويُحسّن الحالة المِزاجية؛ مما يدفع الإنسان نحو سلوكيات أكثر هدوءًا، ويصبح الشخص أكثر هدوءًا وتفكيرًا إيجابيًا؛ وذلك لأن المُحيط الاجتماعي الذي يتواجد فيه الإنسان مثل الأسرة والأصدقاء والأقارب، يساهم في تشكيل هُوية الإنسان وغرس القيم والمبادئ التي تتحكّم في تصرّفاته وسلوكياته، فعندما يتواجد الشخص في بيئة تُعاني من التلوّث أو الإزعاج والضوضاء، فإن ذلك يضعف قدرة الإنسان على التركيز ويزيد من احتمالية ظهور سلوكيات سلبية أو انفعاليّة، كذلك التربية البيئية وأنظمة التعليم قادرة على خلق وعي عميق يُحوّل الناس إلى عناصر فاعلة ومسؤولة تُمارس عادات مستدامة، فأنظمة التعليم قادرةٌ بالفعل على خلق وعي أنظمة عميق، بشرط أن تتجاوز تلقين المعلومات لتشمل تطوير المهارات التحليليّة، والتفكير النقدي، والربط بين المعرفة النظرية والواقع العملي، وتتحقق هذه المهارات من خلال تطوير التفكير النقدي وتدريب العقول على التساؤل، والتحليل، وعدم قَبول الأمور كمُسلمات جاهزة، كذلك يُعزّز التعليم القائم على التجرِبة وربط المناهج بالمواقف الحياتيّة والتطبيق العملي، الفَهمَ العميق للمفاهيم، وتستطيع المدارس غرس هذا الفَهم من خلال بعض الاستراتيجيات التفاعلية، مثل دمج القيم في المناهج والتعلم بالموقف ولعب الأدوار، وتشجيع التفكير النقدي. وتلعب الأنشطة اللاصفية دورًا مهمًا في ربط المعرفة النظرية بالحياة اليومية، فالتعلم القائم على المشاريع، كإنجاز مشاريع جماعيّة، يتطلب بحثًا واستقصاءً حول المفهوم المراد إيصاله مثل مفاهيم البيئة، والمواطنة، أو الابتكار.
كما يمكن ربط المواد الدراسيّة كالعلوم، والرياضيات، والتاريخ بأمثلة من الحياة العملية والتحديات المُعاصرة وتضمين المناهج قيمًا تبني الانتماء، وتقبّل الآخر، وتعزّز المسؤولية المجتمعية، وذلك بالتعلم الذاتي المُستمر وتزويد الطلاب بأدوات البحث والتعلم المستمر، ليكونوا قادرين على تطوير وعيهم بأنفسهم. كما يساعد في ذلك إنشاء أندية مُتخصصة مثل نادي القراءة، ونادي ريادة الأعمال لتطبيق المفاهيم بشكل عملي ومستدام، عن طريق القدوة الحسنة، فالمعلمون والإدارة يجسّدون المفاهيم المراد تعليمها مثل الاحترام، والعدل، والتعاون، والأمانة، في معاملاتهم اليومية، وكذلك تنظيم ورش عمل ولقاءات دورية لأولياء الأمور لتوحيد طرق غرس المفاهيم، لأن تعزيز القيم والوعي يتطلب توافقًا بين رسالة المدرسة والبيت.