آراء ومقالات

أربعائيات.. السياسة لا تفسر كل شيء!

google$tag->cmd["push"](function() { google$tag->display('div-gpt-ad-1738755718363-0'); });
صالح المطيري

قد يبدو مَشهدُ الاحتفالات العربية بعد تأهُل المنتخبين - المغربي والمصري - إلى الأدوار الإقصائية في كأس العالم مفاجئًا لمن يقرأ المنطقة من نافذة السياسة وحدَها. فمن يُتابع نشرات الأخبار اليومية يظن أن المجتمعات العربية غارقة في أزماتها إلى الحد الذي يجعلها عاجزة عن الفرح، وأنَّ الصراعات والاقتصاد والبطالة والحروب ألغت أي مساحة للمشاعر المُشتركة. لكن الشوارع قالت شيئًا مختلفًا تمامًا، وكشفت أن المزاج الشعبي أكثر تعقيدًا من الصورة التي ترسمها السياسة، وأن الشعوب ما زالت تمتلك قدرة كبيرة على الاجتماع حول لحظة تمنحها شعورًا بالكرامة والانتماء.

السياسةُ اعتادت أن تقيس العلاقات بين الدول بموازين المصالح والتحالفات والخلافات، بينما تتحرك المُجتمعات بمنطق آخر. فالجماهير التي خرجت في الكويت والسعودية وقطر والأردن والعراق وتونس والجزائر وغيرها لم تكن تُراجع خرائطَ الخلافات العربية، ولم تكن تستحضر بيانات وزارات الخارجية، وإنما كانت ترى منتخبًا عربيًا يحمل فرصة لتمثيلها جميعًا أمام العالم. ولهذا تحولت المباراة إلى مساحة تتراجع فيها الحسابات السياسية، ويصعدُ مكانها شعورٌ ثقافي عميق بأن النجاح العربي، مهما كان مصدره، يخص الجميع بدرجات متفاوتة.

ومن يقرأ التاريخ الاجتماعي للرياضة يدرك أن كرة القدم لم تكن يومًا مجرد منافسة بين أحد عشر لاعبًا وآخرين. إنها أداة لصناعة الهوية الجماعية، ولإعادة تعريف صورة الأمة أمام نفسها قبل الآخرين. ولهذا نجد أن الدول الكبرى تستثمر في الرياضة كما تستثمر في الاقتصاد والتعليم والدبلوماسية، لأنها تدرك أن الفوز الرياضي يخلق رأسمالًا معنويًا يصعب تحقيقه بالخطابات الرسمية وحدها.

الاحتفالُ العربي بتأهل المغرب أو مصر لا يعني ذوبان الخلافات السياسية، ولا يعني أنّ الملفات العالقة اختفت فجأة، وإنما يكشف أن الوعي الشعبي يحتفظ بطبقة أعمق من الخلافات اليومية. هناك ذاكرة ثقافية ولغوية وتاريخية تجعل الجماهير تشعر بأن أي إنجاز عربي يخفف شيئًا من الإحساس المُزمن بالتراجع أمام القوى الكبرى. ولهذا بدا المشهدُ وكأنه استفتاء عفوي على وجود هُوية عربية ما زالت قادرة على الحضور عندما تجد مناسبة للتعبير عن نفسها.

ومنَ اللافت أن بعض المحللين تعاملوا مع هذه الاحتفالات باستغراب، لأن أدواتهم التحليلية بقيت أسيرة السياسة الرسمية. فهم يراقبون القمم والمؤتمرات والبيانات، بينما يتحرك الشارع وفق دوافع أكثر مرونة. فالناس تستطيعُ أن تختلف سياسيًا، وأن تتنافس اقتصاديًا، وأن تتجادل إعلاميًا، ثم تجتمع في مساء واحد خلف منتخب عربي يخوض مباراة عالمية. وهذه ليست مفارقة، وإنما طبيعة المُجتمعات التي تملك أكثر من مستوى للانتماء في الوقت نفسه.

كما أنَّ الرياضة تمنح الشعوب ما تعجز السياسة عن تقديمه أحيانًا، لأنها تقدم نتيجة واضحة ومشهدًا محسوسًا وإنجازًا يمكن للجميع رؤيته. أما السياسة فتظل أسيرة الحسابات الطويلة والتوازنات المُعقدة والوعود المؤجلة. ولهذا يصبح الانتصار الرياضي حدثًا قادرًا على استعادة الثقة، ولو مؤقتًا، وإقناع الجمهور بأن الوصول إلى المنافسة العالمية ليس حلمًا مستحيلًا.

وربما كانت الرسالةُ الأهم في تلك الاحتفالات أنَّ المزاج العربي لم يفقد رغبته في الفرح، وأن الشعوب ليست نسخة طبق الأصل من نشرات الأخبار. فالسياسة تصنع جزءًا من الواقع، لكنها لا تحتكره، والمجتمع يحتفظ دائمًا بمساحاته الخاصة التي يعبر فيها عن نفسه. ومن يكتفي بقراءة المنطقة عبر الأزمات سيبقى عاجزًا عن تفسير لماذا امتلأت الشوارع بالأعلام والهتافات، ولماذا شعر ملايينُ العرب بأن فوز منتخب عربي واحد منحهم جميعًا شيئًا من الاعتزاز، ولو استمر ذلك لساعات قليلة.

almutairi - [email protected]

.raya-many-pdf-static { overflow: hidden; margin-top:20px; .raya-more-link { background: #FFF; padding: 3px; margin-right: auto; margin-left: 0; float: left; margin-bottom: -35px; } } .raya-many-pdf-static-slider { background: linear-gradient(180deg, #8A013C 0%, #490019 100%); border-radius: 5px; padding: 30px 15px 0px; } .raya-many-pdf-static .mt60{margin-top:60px} .raya-many-pdf-static .h50{height:50px;} .raya-many-pdf-static-slider .swiper-slide { width: 172px; opacity: 0; } .raya-many-pdf-static-slider .layout-ratio { padding-bottom: 175%; } .raya-many-pdf-static-slider .swiper-slide-prev, .raya-many-pdf-static-slider .swiper-slide-next { filter: blur(3px); opacity: 1; } .raya-many-pdf-static-slider .swiper-slide-active { opacity: 1; } .raya-many-pdf-static-slider .swiper-horizontal>.swiper-pagination-bullets, .raya-many-pdf-static-slider .swiper-pagination-bullets.swiper-pagination-horizontal, .raya-many-pdf-static-slider .swiper-pagination-custom, .swiper-pagination-fraction{ bottom: -40px; } .raya-many-pdf-static-slider .swiper-button-prev, .raya-many-pdf-static-slider .swiper-button-next { bottom: -40px !important; }
setTimeout(function() { new Swiper('.swiper-many-pdf', { loop: true, pagination: { el: '.swiper-pagination', }, navigation: { nextEl: '.swiper-button-next', prevEl: '.swiper-button-prev', }, effect: "coverflow", grabCursor: true, centeredSlides: true, slidesPerView: "auto", coverflowEffect: { rotate: 0, stretch: 0, depth: 1200, modifier: 1, slideShadows: true, }, }); }, 1000);

آخر الأخبار

.raya-one-pdf-static { .layout-ratio { padding-bottom: 129%; img { background-color: unset; box-shadow: unset; } } }

{{ static_widget_211[0].publication_name}}

pdf-icon
.raya-one-pdf-static { .layout-ratio { padding-bottom: 129%; img { background-color: unset; box-shadow: unset; } } }

{{ static_widget_212[0].publication_name}}

pdf-icon
.raya-one-pdf-static { .layout-ratio { padding-bottom: 129%; img { background-color: unset; box-shadow: unset; } } }

{{ static_widget_213[0].publication_name}}

pdf-icon