الدوحة ـ الراية :
بَدَأ الأمرُ بالصخب المُعتاد الذي بات سمةً لمُباريات المنتخب الأمريكي في كأس العالم؛ حيث الحماس الجماهيري منقطع النظير والألعاب النارية والقنابل الدخانية وتحليق الطائرات العسكرية في السماء، لكن الحُلم الأمريكي في التتويج بلقب المونديال للمرة الأولى تبخّر بطريقة فوضوية وقاسية إثر خَسارة مُخيبة للآمال أمام بلجيكا 1 /4، وهي الهزيمة الأثقل للفريق منذ عام 1990.
ولم تدم الأجواء الحماسية التي ميزت المباريات السابقة لأصحاب الأرض، إذ انطفأ بريقها قبل صفارة النهاية بكثير، ودفع الهدف البلجيكي الرابع أعدادًا غفيرة من المشجعين لمغادرة ملعب سياتل مبكرًا.
وجاء هذا الخروجُ المرير من دور الـ 16 للبلد المشارك في تنظيم المونديال في ختام يومين عاصفين، هيمنت فيهما العناوين الصحفية بشأن قرار الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) المثير للجدل بتعليق عقوبة البطاقة الحمراء للمهاجم فولارين بالوجون والسماح له بالمشاركة أساسيًا أمام بلجيكا.
ويبدو أن المسيرة الناجحة للمنتخب الأمريكي في البطولة حظيت باهتمام تشتت تمامًا بسبب قضية بالوجون، وهو أمر لم يغب عن أذهان البلجيكيين قبل اللقاء، حيث صرح المدافع تيموثي كاستاني قائلًا «من الرائع أن يقف العالم في صفنا ضد الولايات المتحدة».
وطرحت الجماهير تساؤلات حول مدى تأثير هذه الأزمة على الفريق، وأين أخطأت كتيبة المدرب ماوريسيو بوتشيتينو؟ ورغم نجاح المدرب الأرجنتيني سابقًا في التخلص من عقلية الطرف الأضعف واللعب بثقة هجومية كبيرة جعلت المشجعين يؤمنون بقدرة فريقهم على إحداث مفاجأة، بدا الأداء مُختلفًا هذه المرة. وشعر العديد من المشجعين بفرحة عارمة بقرار فيفا الصادم بتعليق الإيقاف التلقائي لبالوجون لمدة 12 شهرًا، بعد طرده المباشر إثر تدخل متهوّر ضد مدافع البوسنة والهرسك طارق محاريموفيتش، وهو القرار الذي واجه انتقادات واسعة من الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) والبلجيكيين ومدرب إنجلترا توماس توخيل. ووصلت القضية إلى أعلى المستويات السياسية الأمريكية، حيث أعلن الرئيس دونالد ترامب أنه طلب من فيفا مراجعة القرار لأنه لا يرى في اللقطة خطأ يستوجب الطرد.
ورغم مشاركته أساسيًا، عجز بالوجون، صاحب الأهداف الثلاثة في المونديال، عن ترك أي بصمة، ولم يكن الهجوم هو المعضلة الأساسية للمنتخب الأمريكي، بل إن الأخطاء الدفاعية الكارثية هي التي تسببت في استقبال الأهداف، حيث ترك تشارلز دي كيتيلير وحيدًا ليسجل الهدف الأول، قبل أن يتفوق على مدافعين ويضيف الهدف الثاني برأسه فور تعادل أمريكا عبر ركلة حرة نفذها ماليك تيلمان وغيّرت اتجاهها لتخدع الحارس تيبو كورتوا. أما الهدف الثالث فجاء بخطأ فادح عندما استخلص تشارلز دي كيتيلير الكرة من الحارس المتردد مات فريس خارج منطقة الجزاء، ليمررها إلى هانز فاناكن الذي وضعها في الشباك، قبل أن يطلق روميلو لوكاكو رصاصة الرحمة في الوقت بدل الضائع، وسط حسرة الجماهير التي انتقدت غياب الرغبة والروح القتاليّة.
وأثارت هذه الهزيمةُ مخاوف حول إرث المونديال في أمريكا، بعد خروجها رفقة كندا والمكسيك من دور الـ 16، رغم النجاح الجماهيري الكبير وامتلاء مناطق المُشجعين والحانات بقمصان المُنتخب.
راسكـين بعد فـوز بلجيكا على الولايــات المتحــدة: هنـــاك عدالــة فـي الحيـــاة
قَالَ نيكولا راسكين لاعب وسط بلجيكا إن فوز المنتخب 4 - 1 على الولايات المتحدة في دور الـ 16 من كأس العالم لكرة القدم بدا وكأنه شكل من أشكال العدالة، وذلك بعد قرار الاتحاد الدولي للعبة (الفيفا) السماح للمهاجم الأمريكي فولارين بالوجون باللعب رغم حصوله على بطاقة حمراء في المباراة السابقة لمنتخب بلاده.
وقال راسكين للصحفيين: «كما قلت، أعتقد أن هناك دائمًا عدالة في الحياة، فالحقيقة أن شيئًا كهذا يمكن أن يحدث... لكننا لا نعتقد أن ذلك كان عادلًا».
وأضاف: «أعتقد أن هذا جلب لنا القليل من الحظ. وكان علينا الفوز بالمباراة لإيصال رسالتنا». وستواجه بلجيكا منتخب إسبانيا في لوس أنجلوس يوم الجمعة في صراع الفريقين على التأهل للدور قبل النهائي.
بالوجون: أتفهم الجدل والضجة التي حدثت
قَالَ فولارين بالوجون، لاعب المنتخب الأمريكي، إنه يتفهم الجدل الذي أثاره قرار الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) بالسماح له بالمشاركة أمام بلجيكا رغم تعرّضه للإيقاف بسبب بطاقة حمراء. وأضاف بالوجون عقب خروج المنتخب الأمريكي، أحد مستضيفي البطولة، من كأس العالم بعد خَسارته الثقيلة 1 / 4 أمام بلجيكا: من الطبيعي أن يصبح الأمر مثيرًا للجدل عندما يتم التراجع عن القرار. وأوضح في أول تصريحات له بشأن هذا الأمر: تقبلنا القرار عندما رأيت البطاقة الحمراء، وتقبلنا القرار عندما تم إبلاغنا بأنه يُمكنني اللعب.
لاعبـو بلجـيكا: «رديــنا في الملـعب»
تواصلَتْ ردودُ الفعل حول السماح للمُهاجم الأمريكي فولارين بالوجون بالمشاركة في خَسارة منتخب بلاده أمام بلجيكا 1 - 4، إلى ما بعد المباراة، إذ اعتبر عدد من لاعبي «الشياطين الحمر» أن «الردّ» كان «في الملعب»، بينما نشر الحساب الرسمي «ألغ هذا» في إشارة إلى النتيجة، تهكّمًا.
وبعد نهاية المباراة التي قدّم خلالها المنتخبُ البلجيكي أفضل عروضه في البطولة، مقابل أداء هو الأسوأ لمنتخب البلد المضيف، بدا واضحًا من خلال المجريات، أن قرار «فيفا» وتبعاته، كان له تأثير واضح على «الشياطين الحمر»، وكان خير مُحفّز لهم للعب بشراسة واندفاع أكبر. وتأكدت هذه الفرضية من خلال تصريحات لاعبي المدرب غارسيا، فرأى لاعب الوسط نيكولا راسكين أنه «خلال اليومين الماضيين، حدثت الكثير من الأمور خارج إطار كرة القدم. كان هناك شعور بالظلم داخل المجموعة، وكان لدينا إصرار كبير على الردّ في الملعب». وقال زميله الجناح دودي لوكيباكيو: «لم نفهم حقًا لماذا سُمح له بالمشاركة، لأنه حصل على بطاقة حمراء، لكننا لم نرغب في التركيز كثيرًا على ذلك. أردنا أن نبقى مُركزين ونلعب بطريقتنا، وهذا ما فعلناه».
لاعبـو أمـريكا يمـزجون الفـخر بخيـبة الأمل!
أعرَبَ كريستيان بوليسيتش صانع لعب المنتخب الأمريكي عن فخره بما قدّمه الفريقُ في كأس العالم، لكنه اعتبر أن الخروج من المونديال جاء بطريقة مُخيبة للآمال. وقالَ بوليسيتش للموقع الرسمي لـ (فيفا): نحن فخورون للغاية بما قدمناه وأعتقد أننا فعلنا الكثير من الأشياء الجيدة، لكن المؤكد أنها طريقة مُخيّبة للآمال للنهاية.
وأضافَ: لقد لعبنا ضد فريق جيد للغاية وكان حاسمًا في كلا جانبي الملعب، في حين لم نكن نحن كذلك، وهنا تحسم المباريات داخل مناطق الجزاء، ولذلك لم يكن ما قدمناه كافيًا. ووجّه بوليسيتش رسالة للجماهير قائلًا: لقد بذلنا قُصارى جَهدنا، وآمل أن يرى الناس ذلك وأن يؤمنوا بنا، فهناك ما هو أكثر مما أردنا تحقيقه. وعبّر المدافع سيرجينيو ديست عن أسفه بالقول: «لا أملك الكثير من الكلمات، نشعر بخيبة أمل حقيقية، ببساطة لم يكن يومنا».