الدوحة - محمود عبدالحليم:
اعتبر السيد سعد آل تواه الهاجري، رجل الأعمال، أن اتفاقية الشروط المرجعيّة التي وقعتها وزارةُ التجارة والصناعة، وقطر للطاقة، للتعاون في إنشاء وتنفيذ آلية حوكمة لتخصيص الموارد الهيدروكربونية للفرص الاستثماريّة الصناعيّة تُمثل نقلةً نوعيةً في مسار التنمية الصناعية في دولة قطر، لأنها تضع إطارًا واضحًا وشفافًا لتخصيص الموارد الاستراتيجيّة، وفي مقدمتها الغاز والطاقة، بما يضمن توجيهها إلى المشاريع الأكثر جدوى والأعلى قيمة مُضافة للاقتصاد الوطني.
وقال لـ الراية الاقتصادية إن وجود آلية حوكمة مُشتركة بين وزارة التجارة والصناعة وقطر للطاقة يمنح المُستثمرين مزيدًا من الثقة والوضوح في إجراءات تخصيص الموارد، وهو ما يسهم في تحسين بيئة الأعمال، وتسريع اتخاذ القرارات الاستثمارية، ويشجّع القطاع الخاص على التوسع في الصناعات التحويليّة والمتوسطة.
وأشارَ الهاجري إلى أن تطوير منطقة جديدة للصناعات المتوسطة في مدينة مسيعيد الصناعية، بالتزامن مع توفير احتياجاتها من الغاز والطاقة، يعكس رؤية استباقية للدولة في تهيئة البنية التحتية قبل طرح الفرص الاستثماريّة، وهو ما يعزّز قدرة قطر على استقطاب استثمارات صناعية نوعية محلية وأجنبية.
وأكدَ أن القطاع الخاص يعوّل كثيرًا على هذه المبادرات، لأنها تضمن الاستخدام الأمثل للموارد الوطنية، وترفع كفاءة الاستثمار الصناعي، وتدعم تحقيق مستهدفات التنويع الاقتصادي، بما ينسجم مع رؤية قطر الوطنية 2030، ويعزّز مساهمة الصناعة في النمو الاقتصادي المستدام. وحول أهمية أهمية إنشاء آلية حوكمة لتخصيص الموارد الهيدروكربونية، قال سعد آل تواه الهاجري: إن المستثمر الصناعي يحتاج قبل أي شيء إلى وضوح في توفر المواد الأولية والطاقة. وعندما تصبح هناك آلية مؤسسية قائمة على معايير واضحة لتقييم المشاريع وتخصيص الموارد، فإن ذلك يرفع كفاءة استخدام الموارد الوطنية، ويضمن توجيهها إلى الصناعات ذات القيمة المضافة الأعلى، بدلًا من توزيعها بصورة تقليديّة.
ثقة أكبر
وردًا على سؤال حول انعكاس ذلك على المُستثمرين، أجاب الهاجري قائلًا: سيمنحهم ثقة أكبر، فعندما يعلم المُستثمر أن هناك لجنة مشتركة وآلية محددة لدراسة الطلبات وَفق معايير معلنة، فإن عنصر المخاطرة ينخفض، وتصبح عملية إعداد دراسات الجدوى أكثر دقة، كما يسهل الحصول على التمويل لأن المشروع يقوم على أسس مُستقرة.
الصناعات المتوسطة
وردًا على سؤال حول تطوير منطقة جديدة للصناعات المتوسطة في مدينة مسيعيد الصناعية، كيف تقيمون هذه الخُطوة؟ قال الهاجري: هذه من أهم النقاط في الاتفاقية، لأن الصناعات المتوسطة تمثل الحلقة التي تربط الصناعات الكبرى بالمشروعات الصغيرة. توسعة مدينة مسيعيد الصناعية ستوفر بيئة متكاملة لقيام صناعات تحويلية جديدة تعتمد على المواد الأولية المحلية، وهو ما يزيد من القيمة المضافة داخل الاقتصاد الوطني بدلًا من تصدير المواد الخام فقط.
رسالة طُمَأنينة
وحول دلالة التعهد بتوفير كَميات من الغاز الطبيعي لهذه التوسعة، قال: هذا التعهد يمنح المستثمرين رسالة طُمَأنينة بأن الدولة لا تطرح مناطق صناعية دون توفير مقوّمات نجاحها. فالغاز الطبيعي يمثل عصب عدد كبير من الصناعات، وضمان توافره يعني أن المستثمر يستطيع التخطيط على المدى الطويل بثقة.
استثمارات جديدة
وحول تأثير الاتفاقية على استثمارات جديدة، قال الهاجري: بالتأكيد، لأن المستثمر المحلي والأجنبي يبحث دائمًا عن ثلاثة عناصر: وضوح الإجراءات، واستقرار التشريعات، وتوافر البنية الأساسية. وهذه الاتفاقية تجمع بين هذه العناصر، إضافة إلى وجود تنسيق مباشر بين الجهات الحكومية المختلفة، وهو ما يُقلل زمن اتخاذ القرار ويرفع كفاءة التنفيذ.
القطاع الخاص
وعن أثر الاتفاقية على القطاع الخاص القطري، قال الهاجري: القطاع الخاص سيكون المُستفيد الأكبر، لأن الاتفاقية تفتح الباب أمام فرص صناعية جديدة، وتشجع الشركات الوطنيّة على الدخول في صناعات ذات تقنية أعلى وقيمة مضافة أكبر، كما تعزّز الشراكات مع المستثمرين العالميين لنقل التكنولوجيا والخبرات إلى السوق القطرية.
فريق عمل
وحول وجود فريق عمل يضم عددًا من الجهات الحكومية، قال الهاجري: هذه نقطة بالغة الأهمية، لأنها تنهي فكرة العمل المنفصل بين الجهات المختلفة. وجود فريق يضم وزارة التجارة والصناعة وقطر للطاقة، إضافة إلى الجهات التمويلية والبيئية والكهرباء والمياه وهيئة الاستثمار وغيرها، يعني أن المستثمر سيتعامل مع منظومة مُتكاملة، وهو ما يختصر الوقت ويرفع كفاءة اتخاذ القرار.
التنويع الاقتصادي
وحول رؤيته لانعكاس الاتفاقية على التنويع الاقتصادي، أكد الهاجري أن الاقتصادات الحديثة لا تُبنى على إنتاج الطاقة فقط، وإنما على الصناعات التي تقوم عليها. وكل مصنع جديد يعني وظائف، وتقنيات، وصادرات، وسلاسل إمداد محلية. وبالتالي فإن الاتفاقية تمثل خُطوة عملية نحو زيادة مساهمة القطاع الصناعي في الناتج المحلي وتعزيز التنويع الاقتصادي.
واختتمَ تصريحاته بالقول: رسالتي للمُستثمرين أن دولة قطر تدخل مرحلة جديدة من التطوير الصناعي تقوم على التخطيط المؤسسي والحوكمة والاستدامة. ومن يرى الفرص مبكرًا سيكون في موقع أفضل للاستفادة من التوسّع الصناعي المتوقّع خلال السنوات المقبلة، خاصة في الصناعات التحويليّة والمتوسطة التي ستحظى بدعم كبير ضمن هذه المنظومة الجديدة.