الدوحة – نشأت أمين:
أَكَّدَ عدد من المحامين أن التشريعات القطرية أتاحت إنهاء الدعوى الجنائية في قضايا الشيكات عن طريق التصالح، وفق ضوابط وإجراءات تختلف باختلاف المرحلة التي وصلت إليها القضية، مشيرين إلى أن المشرع منح الأولوية لتسوية النزاع وتمكين المستفيد من استيفاء حقوقه، بما يحقق التوازن بين حماية المعاملات التجارية وتخفيف العبء عن المنظومة القضائية.
وأوضح المحامون، في تصريحات لـ«الراية»، أن التصالح يُعد أحد البدائل القانونية للعقوبة في جرائم الشيكات، ويجوز في مراحل متعددة متى توافرت شروطه، وفي مقدمتها وجود تسوية مالية حقيقية بين الطرفين، وإرادة صريحة ومكتوبة من المستفيد بالتنازل، إلى جانب موافقة النيابة العامة أو المحكمة بحسب مرحلة الدعوى، مؤكدين أن الحكم البات لا يلغى بالتصالح، وإن كان الأخير قد يرتب آثارًا قانونية أخرى وفقًا لما ينظمه القانون.
وأشاروا إلى أن صدور قانون التنفيذ القضائي رقم (4) لسنة 2024 أحدث نقلة نوعية في التعامل مع منازعات الشيكات، بعدما منح الشيك المرتجع في حالات محددة صفة السند التنفيذي، بما يتيح للمستفيد مباشرة إجراءات التنفيذ لاستيفاء قيمة الشيك أو الجزء المتبقي منه دون الحاجة إلى إقامة دعوى موضوعية، مع التأكيد على أن هذا المسار يعد استثناءً قانونيًا مقيدًا بضوابط محددة، وليس بديلاً عن القضاء الموضوعي في جميع الأحوال.
وأكدوا أن القانون الجديد نجح في تقليص عدد كبير من الدعاوى التي كانت تُقام لمجرد الحصول على حكم بإلزام الساحب بقيمة الشيك، الأمر الذي أسهم في تسريع الفصل في المنازعات التجارية، وتعزيز الثقة بالشيك باعتباره أداة وفاء، مع الحفاظ في الوقت ذاته على حق المنفذ ضده في الاعتراض على التنفيذ متى توافرت أسباب جدية، بما يضمن تحقيق العدالة وصون حقوق جميع أطراف العلاقة التجارية.
فاطمة ثاني المعاضيد: التصالح يُنهي الدعوى في مراحلها المختلفة
قَالَت المحامية بالتمييز فاطمة ثاني المعاضيد إن القانون القطري يجيز إنهاء الدعوى الجنائية في قضايا الشيكات وفقًا للمرحلة التي بلغتها القضية، استنادًا إلى أحكام قانون الإجراءات الجنائية وقانون العقوبات رقم (11) لسنة 2004.
وأوضحت أن المرحلة الأولى تكون قبل إحالة القضية إلى المحكمة، حيث يمكن للمستفيد تقديم تنازل رسمي أمام النيابة العامة، لتصدر النيابة قرارًا بحفظ القضية وإنهاء الإجراءات دون تسجيل أثر جنائي على المتهم، شريطة أن يكون التنازل مكتوبًا وصريحًا وموقعًا من المستفيد، ومصحوبًا بما يثبت السداد أو التوصل إلى تسوية مالية، مؤكدة أن هذه المرحلة تعد الأقل تبعات من الناحية القانونية.
وأضافت أنه إذا كانت الدعوى منظورة أمام المحكمة، فإن التصالح يظل ممكنًا من خلال تقديم تنازل أو وثيقة صلح، فإذا تم قبل صدور الحكم جاز للمحكمة إنهاء الدعوى، أما إذا وقع بعد صدور حكم ابتدائي غير نهائي، فيجوز للمحكمة الاستئنافية إلغاء الحكم متى لم يكتسب الدرجة القطعية وتوافرت المبررات القانونية.
وأشارت إلى أنه بعد صدور حكم نهائي لا يؤدي التصالح إلى إلغاء الحكم، إلا أنه قد يشكل سندًا قانونيًا لطلب إعادة النظر متى توافرت شروطه، أو التقدم بطلب عفو خاص مدعوم بالتنازل وإثبات التسوية.
وأكدت أن قبول التصالح يتطلب توافر عدة شروط، أبرزها وجود تسوية مالية حقيقية بين الطرفين، وإرادة صريحة بالتنازل من المستفيد، وألا يكون قد صدر حكم بات، فضلًا عن موافقة النيابة العامة أو المحكمة، مبينة أن القضاء غالبًا ما يقبل التصالح إذا ثبتت جدية التسوية وحسن نية الطرفين.
الشيخ أحمد بن محمد: التـــنــفــيـذ المــبـاشـر استـثناء ولــيــس بــديـلًا عــن القـضــاء
أَكَّدَ الشيخ أحمد بن محمد آل ثاني، المحامي، أن صدور قانون التنفيذ القضائي رقم (4) لسنة 2024 لا يعني إلغاء قضايا الشيكات أو الاستغناء عن القضاء الموضوعي، وإنما استحدث طريقًا تنفيذيًا سريعًا لاستيفاء قيمة الشيك متى استوفت الشروط القانونية، بهدف تسريع المعاملات التجارية وتخفيف العبء عن المحاكم.
وأوضح أن المادة (23) من القانون اعتبرت الشيك المرتجع بسبب عدم وجود رصيد أو عدم كفايته، أو الشيك الذي تم الوفاء بجزء من قيمته، سندًا تنفيذيًا يتيح للمستفيد اللجوء مباشرة إلى محكمة التنفيذ دون الحاجة إلى رفع دعوى موضوعية.
وأضاف أن المستفيد يستطيع مباشرة إجراءات التنفيذ لتحصيل قيمة الشيك أو الجزء المتبقي منه، إلا أن هذا الحق ليس مطلقًا، بل تحكمه ضوابط قانونية تؤكد أن التنفيذ المباشر يمثل استثناءً من الأصل وليس بديلًا عن القضاء الموضوعي. وأشار إلى أن القانون نجح في تقليص عدد الدعاوى التي كان الهدف منها مجرد الحصول على حكم بإلزام الساحب بقيمة الشيك، وهو ما أسهم في اختصار الوقت وتسريع استيفاء الحقوق.
عبدالله المطوع: التصالح بعد الحكم النهائي يوقف تنفيذ العقوبة بشروط
نَوَّهَ المحامي عبدالله المطوع إلى أن المشرع القطري أجاز التصالح في جرائم الشيكات انطلاقًا من أن المصلحة الحقيقية للمستفيد تتمثل في استيفاء قيمة الشيك، وليس في توقيع العقوبة على الساحب، فإذا بادر الأخير بالسداد أو تمت تسوية النزاع، فإن مبررات استمرار الدعوى الجنائية تتراجع بصورة كبيرة.
وأوضح أن التصالح قبل صدور حكم بات يؤدي إلى انقضاء الدعوى الجنائية، بينما يؤدي التصالح بعد الحكم النهائي إلى وقف تنفيذ العقوبة وفقًا للضوابط القانونية، بما يعكس توجه المشرع نحو إعطاء الأولوية لإنهاء النزاع وتحقيق المصلحة العملية للمجني عليه.
وأضاف أن آثار التصالح لا تقتصر على أطراف الدعوى، بل تمتد إلى المنظومة القضائية من خلال تقليل أعداد القضايا وتخفيف الضغط على جهات التحقيق والمحاكم، فضلًا عن آثاره الاقتصادية المتمثلة في الحفاظ على العلاقات التجارية، وتشجيع سرعة الوفاء بالالتزامات والحد من الآثار السلبية للنزاعات الجنائية.
وأشار إلى أن قانون التنفيذ القضائي يعكس رؤية تشريعية حديثة تقوم على أن العدالة لا تتحقق فقط بإصدار الأحكام، وإنما بسرعة تنفيذها وضمان وصول الحقوق إلى أصحابها بكفاءة.
د. راشد أبودية: ضرورة توثيق محضر الصلح من المحكمة
أوضَحَ الدكتور راشد أبودية، المحامي، أن قانون التنفيذ القضائي رقم (4) لسنة 2024 أحدث تحولًا مهمًا في المنظومة العدلية من خلال إنشاء محكمة تنفيذ مستقلة تختص بالفصل في طلبات التنفيذ وما يرتبط بها من منازعات.
وأشار إلى أن المادة (24) اشترطت لقبول تنفيذ الشيك تقديم أصل الشيك أو صورته مرفقة بإفادة البنك بعدم وجود رصيد أو عدم كفايته أو بالوفاء الجزئي، كما اشترطت ألا يكون الشيك مظهرًا أو محالًا، وهو ما قد يدفع بعض الحائزين إلى اللجوء للدعوى الموضوعية.
وأكد أن القانون حافظ على التوازن بين حقوق الدائن والمدين، إذ أجاز للمنفذ ضده الاعتراض على التنفيذ بدعوى الوفاء أو التزوير أو أي دفع جدي، ومنح قاضي التنفيذ سلطة وقف التنفيذ عند الضرورة، بما يؤكد أن محكمة التنفيذ لا تفصل في أصل النزاع، وإنما تنفذ السندات التي استوفت الشروط القانونية.
وأضاف أن التصالح في قضايا الشيكات يظل جائزًا وفقًا للقانون، شريطة أن يكون محضر الصلح موثقًا من المحكمة أو جهة مختصة، وأن يكون الالتزام أو المبلغ المالي محل التنفيذ محددًا وواضحًا دون أي غموض.