الدوحة - إبراهيم صلاح:
أكد الطالب عبدالله غانم سيف الكواري، الحاصل على 99.19% في المسار العلمي بالشهادة الثانوية العامة، أن التفوق الذي حققه لم يكن وليد الأسابيع الأخيرة قبل الاختبارات، وإنما جاء نتيجة خطة واضحة التزم بها منذ بداية العام الدراسي، اعتمدت على التوكل على الله، والدراسة اليومية، وتنظيم الوقت، والمراجعة المستمرة، إلى جانب الدعم الكبير الذي وجده من أسرته ومدرسته ومعلميه.
وقال الكواري، في تصريحات خاصة لـ الراية: إن أول خطوة في طريق النجاح كانت الإيمان بأن الاجتهاد لا بد أن يقترن بالتوكل على الله سبحانه وتعالى، ثم الالتزام بالدراسة أولًا بأول، وعدم تأجيل أي جزء من المنهج، موضحًا أن تراكم الدروس يعد من أكبر التحديات التي تواجه طلبة الثانوية العامة.
وأضاف أنه كان يحرص على مراجعة الدروس بصورة يومية، مع وضع برنامج دراسي يتناسب مع طبيعة كل مادة، مؤكدًا أن الانتظام في الدراسة طوال العام جعله يدخل فترة الاختبارات وهو يشعر بالاطمئنان والثقة، بعيدًا عن الضغوط التي يعاني منها كثير من الطلبة في نهاية العام.
وأشار إلى أن تنظيم الوقت كان من أهم عوامل نجاحه، لافتًا إلى أنه لم يكن يعتمد على الدراسة لساعات طويلة بشكل متواصل، بل كان يوازن بين المذاكرة والراحة حتى يحافظ على تركيزه وحالته النفسية، لأن الضغط الزائد قد يؤثر سلبًا على التحصيل العلمي.
وأوضح أنه كان يخصص ما بين سبع وتسع ساعات يوميًا للمذاكرة، موزعة على فترات مختلفة، تشمل مراجعة الدروس الجديدة، وإعادة مراجعة ما سبق دراسته، إضافة إلى حل الأسئلة والتدريب على نماذج الاختبارات، مؤكدًا أن الاستمرارية والانضباط أهم من عدد ساعات الدراسة.
الاختبارات التجريبية
وأكد الكواري أن الاختبارات الوزارية السابقة والاختبارات التجريبية كان لها دور محوري في رفع جاهزيته، إذ حرص على حل جميع النماذج التي وفرتها المدرسة، لما لها من أثر كبير في التعرف على طبيعة الأسئلة وآلية توزيع الدرجات، واكتساب مهارة إدارة الوقت داخل قاعة الاختبار.
وأوضح أن الاختبارات التجريبية جاءت بمستوى أصعب من الاختبارات النهائية، وهو ما اعتبره نقطة إيجابية، لأنها ساعدت الطلبة على الاستعداد بصورة أفضل، وجعلت الاختبارات الوزارية أكثر سهولة، كما عززت ثقتهم بأنفسهم أثناء أداء الامتحانات.
دور المدرسة
وأشاد بالدور الذي قامت به مدرسة خليفة الثانوية في دعم الطلبة، مؤكدًا أن المدرسة وفرت بيئة تعليمية متميزة، ومعلمين على مستوى عالٍ من الكفاءة، إلى جانب المتابعة المستمرة لطلبة الصف الثاني عشر، والاهتمام بالطلبة المتفوقين من خلال برامج تحفيزية ومتابعة دقيقة.
وأضاف أن إدارة المدرسة كانت حريصة على توفير كل الإمكانات التي تساعد الطلبة على تحقيق أفضل النتائج، سواء من خلال المراجعات أو الاختبارات التجريبية أو المتابعة الأكاديمية المستمرة، وهو ما انعكس بصورة واضحة على نتائج الطلبة.
دعم الأسرة
وأكد أن أسرته كانت الداعم الأول له طوال العام الدراسي، حيث وفرت له أجواء هادئة ومناسبة للمذاكرة، وشجعته باستمرار على الاجتهاد وتحقيق أهدافه، مشيرًا إلى أن الدعم النفسي الذي وجده من والديه كان عاملًا مهمًا في تخطي الضغوط التي تصاحب المرحلة الثانوية.
كما أوضح أنه استعان بمدرسين خصوصيين في بعض المواد العلمية، وهي الرياضيات والكيمياء والفيزياء والأحياء، مؤكدًا أن دورهم كان مكملًا لدور المدرسة، واقتصر على تعزيز الفهم والإجابة عن بعض الاستفسارات، بينما ظل اعتماده الأساسي على شرح المعلمين داخل المدرسة والكتاب المدرسي.
حلم الطب
وكشف الكواري عن تقدمه للالتحاق بكلية الطب في جامعة قطر، مُعربًا عن أمله في استكمال إجراءات القبول خلال الفترة المُقبلة، مؤكدًا أن حلم دراسة الطب يرافقه منذ سنوات الطفولة، عندما كان يرافق أسرته إلى المستشفيات ويشاهد الدور الإنساني الكبير الذي يؤديه الأطباء.وقال إن الطب بالنسبة له رسالة إنسانية قبل أن يكون مُهنة، معربًا عن تطلعه إلى أن يصبح طبيبًا يسهم في خدمة وطنه ومجتمعه، ويواصل تطوير نفسه في أحد التخصصات الطبية الدقيقة مستقبلًا وذلك من خلال تخصص جراحة القلب.
وأشار إلى أن الظروف الإقليمية التي شهدتها المنطقة خلال العام الدراسي لم تؤثر على تركيزه، لأنه كان يؤمن بضرورة التركيز على أهدافه والعمل من أجل تحقيقها، مؤكدًا أنَّ الإنسان لا يستطيع التحكم في جميع الأحداث، لكنه يستطيع التحكم في اجتهاده وسعيه، ولذلك واصل دراسته حتى حقق النتيجة التي كان يطمح إليها.ووجه رسالة إلى طلبة الثانوية العامة، دعاهم فيها إلى تنظيم الوقت، وعدم تأجيل الدراسة، والاستفادة من الاختبارات السابقة، والمحافظة على التوازن بين الدراسة والراحة، مؤكدًا أن النجاح يتحقق بالإصرار والعمل المتواصل والتوكل على الله.
إشادة من الأب
ومن جانبه، أعرب السيد غانم سيف الكواري، والد الطالب عبدالله، عن بالغ فخره واعتزازه بما حققه نجله، مؤكدًا أنَّ هذا الإنجاز جاء نتيجة سنوات طويلة من الاجتهاد والانضباط، إلى جانب حرص الأسرة على توفير الأجواء المُناسبة التي تساعده على التركيز والتفوق.وأوضح أن عبدالله عُرف منذ سنواته الدراسية الأولى بالتميز والالتزام، وكان دائمًا ضمن أوائل الطلبة في مُختلف المراحل التعليمية، مشيرًا إلى أنه حصل على شهادات تكريم وتقدير بصورة متواصلة منذ الصف الأول الابتدائي وحتى الصف الثاني عشر، وهو ما يعكس استمرارية تفوقه وتميزه الأكاديمي.
وأضاف أن الأسرة كانت تؤمن دائمًا بقدرات عبدالله، وحرصت على دعمه وتشجيعه دون مُمارسة أي ضغوط عليه، مع توفير كل ما يحتاجه من وسائل تساعده على النجاح، مُعربًا عن ثقته في أن يواصل نجله مسيرة التميز خلال المرحلة الجامعية، وأن يحقق حلمه في دراسة الطب، ليكون نموذجًا مشرفًا لشباب الوطن.