حوار- فريد عبدالباقي:
مَعَ التطور السريع الذي يشهده قطاع البث الرقمي، لم تعد متابعة الأحداث الرياضية الكبرى تقتصر على شاشة التلفزيون أو البث التقليدي، بل أصبحت تجربة متكاملة تجمع بين المرونة والتخصيص والتفاعل عبر مختلف الأجهزة والمنصات.
ويبرز كأس العالم لكرة القدم 2026 بوصفه نموذجًا واضحًا لهذا التحول، بعدما فرضت التكنولوجيا نفسها شريكًا أساسيًا في تجربة المشجعين داخل منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.
وفي هذا الحوار، يتحدث بيتر مركيتش، المدير العام لمنصة TOD by beIN، عن أبرز التغيرات في سلوك المشاهدين، وتأثير البطولات العالمية على نمو منصات البث، ورؤية المنصة لمستقبل مشاهدة الرياضة حتى عام 2030، إضافة إلى كيفية مواكبة تطلعات الجيل الجديد من عشاق الرياضة في المنطقة.
• بدايةً.. كيف تتطور عادات مشاهدة كأس العالم لكرة القدم FIFA في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، خاصة مع انتشار المشاهدة عبر الهواتف المحمولة واستخدام أكثر من شاشة؟
شهدت عادات مشاهدة كأس العالم لكرة القدم FIFA تحولًا كبيرًا خلال السنوات الأخيرة، وأصبح الجمهور في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا أكثر مرونة في طريقة استهلاك المحتوى الرياضي فلم يعد المشجع يعتمد على شاشة واحدة أو مكان واحد لمتابعة المباريات، بل أصبح يتنقل بسلاسة بين التلفزيون الذكي والهاتف المحمول والأجهزة اللوحية وفقًا لظروفه اليومية.
وتؤكد بياناتنا في TOD by beIN هذا التغيير بوضوح، إذ يشاهد نحو 70% من المستخدمين المحتوى عبر الهواتف المحمولة وأجهزة التلفزيون معًا، وهو ما يعكس اعتمادهم على أكثر من جهاز بحسب مكان وجودهم أو توقيت المباريات.
• ما تأثير البطولات الرياضية الكبرى على منصات البث، سواء من حيث جذب المشتركين أو الحفاظ عليهم؟
تمثل البطولات العالمية، وفي مقدمتها كأس العالم لكرة القدم FIFA، فرصة استثنائية لمنصات البث الرقمي لتعزيز حضورها والوصول إلى شرائح جديدة من الجمهور، فخلال هذه الأحداث ترتفع معدلات الاشتراك بصورة ملحوظة، كما يعود عدد كبير من المستخدمين غير النشطين إلى استخدام المنصة، ويزداد التفاعل مع المحتوى بشكل عام لكن النجاح الحقيقي لا يقاس فقط بعدد المشتركين الجدد، وإنما بقدرتنا على الحفاظ عليهم بعد انتهاء البطولة، ولهذا السبب نعتمد في TOD by beIN على استراتيجية تجمع بين الرياضة والترفيه فإلى جانب نقل أهم البطولات الرياضية العالمية، نوفر مكتبة واسعة من الأفلام والمسلسلات والإنتاجات الأصلية باللغتين العربية والتركية، وهو ما يمنح المستخدم سببًا للاستمرار في استخدام المنصة بعد انتهاء المنافسات الرياضية.
• وماذا عن الجانب التقني؟ فالمباريات الكبرى تمثل تحديًا حقيقيًا لمنصات البث.
بالتأكيد، فكل بطولة كبرى تمثل اختبارًا حقيقيًا للبنية التحتية التقنية، خلال المباريات الجماهيرية أو مواجهات المنتخبات الإقليمية وأدوار خروج المغلوب، ترتفع معدلات الاستخدام بشكل كبير في وقت واحد، وهو ما يتطلب بنية تقنية قوية قادرة على استيعاب ملايين المستخدمين مع الحفاظ على جودة البث واستقراره، ولا يقتصر الأمر على الخوادم أو سرعات البث، بل يشمل أيضًا إدارة حقوق المحتوى، وجاهزية فرق خدمة العملاء، وتوفير تجربة استخدام سهلة وسلسة مهما ارتفع حجم الطلب.
• كيف تغيرت توقعات الجمهور في ظل تزايد الطلب على تجارب مشاهدة أكثر تخصيصًا؟
توقعات الجمهور اليوم تختلف تمامًا عما كانت عليه قبل سنوات قليلة، فالمستخدم لم يعد يبحث فقط عن مشاهدة المباراة بجودة عالية، بل أصبح يريد تجربة مصممة خصيصًا له، تسمح له بالوصول السريع إلى المباريات التي يهتم بها، والحصول على توصيات ذكية، وإشعارات مرتبطة بفرق أو لاعبين يفضلهم، إضافة إلى سهولة التنقل بين الأجهزة المختلفة، ولهذا نواصل الاستثمار في تطوير تجربة المستخدم داخل TOD by beIN، من خلال الجمع بين التغطية الرياضية المتميزة وسهولة الوصول إلى المحتوى.
• كيف تتصورون مستقبل بث الرياضة بحلول عام 2030؟
في TOD by beIN لا ننظر إلى مستقبل البث الرياضي باعتباره مشروعًا بعيد المدى، بل نعمل على بنائه منذ الآن، فالعديد من التقنيات التي كانت تبدو قبل سنوات مجرد أفكار أصبحت اليوم واقعًا، مثل البث بجودة 4K HDR، والبث منخفض زمن التأخير الذي يقترب في سرعته من البث عبر الأقمار الصناعية، إلى جانب ميزة TOD360 وإمكانية المشاهدة عبر أجهزة متعددة، لكن بحلول عام 2030 ستصبح التجربة أكثر ذكاءً وتخصيصًا، سيؤدي الذكاء الاصطناعي دورًا محوريًا في تقديم توصيات دقيقة للمستخدمين، بحيث يحصل كل مشجع على المباريات والملخصات والتحليلات والمحتوى المرتبط بفريقه أو لاعبه المفضل وفقًا لعادات مشاهدته ولغته واهتماماته.
• وهل سيقتصر التطور على الجانب التقني فقط؟
على العكس، نحن نعتقد أن التحول سيكون شاملًا، فمنصات البث لن تكون مجرد وسيلة لنقل المباريات، وإنما ستصبح منصة متكاملة ترافق المشجع في كل مراحل تجربته، وسيحصل المستخدم على تذكيرات ذكية بالمباريات، وملخصات يتم اختيارها وفق اهتماماته، واكتشاف أكثر ذكاءً للمحتوى، وإحصاءات تفاعلية، وحتى إعلانات أكثر ملاءمة لما يفضله، مع الحفاظ دائمًا على بساطة الاستخدام وسرعة الوصول إلى المحتوى وجودة المشاهدة.
الشباب يمثلون الشريحة الأكبر من جمهور الرياضة في المنطقة.. كيف تتعامل TOD by beIN مع هذا الواقع؟
الجمهور الشاب يقود اليوم عملية التحول الرقمي في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وهو الأكثر اعتمادًا على المنصات الرقمية في متابعة الرياضة، وهؤلاء المستخدمون لديهم توقعات مختلفة، فهم يريدون مرونة كاملة في الانتقال بين الأجهزة، وخيارات اشتراك متنوعة، ومحتوى متاح باللغتين العربية والإنجليزية، إلى جانب جودة بث تعكس قيمة البطولات التي يتابعونها، ومن هذا المنطلق، حرصنا على تطوير TOD by beIN بالاعتماد على الخبرة الطويلة لـbeIN MEDIA GROUP في نقل أبرز الأحداث الرياضية العالمية، مع التركيز على تقديم تجربة تتناسب مع احتياجات جمهور المنطقة.
• في الختام.. ماذا أكدت لكم تجربة كأس العالم 2026؟
أكدت البطولة أن تجربة المستخدم أصبحت اليوم عاملًا لا يقل أهمية عن المحتوى الرياضي نفسه، فالمشجع يبحث عن الجودة والسرعة والمرونة والتخصيص في آن واحد، وهذه العناصر أصبحت جزءًا أساسيًا من أي منصة ترغب في الحفاظ على مكانتها في سوق شديد التنافسية، ونحن في TOD by beIN سنواصل الاستثمار في تطوير المنصة، وتعزيز مستويات التخصيص، والاستفادة من أحدث التقنيات.
جـــــــــــــودة 4K HDR
للمرّة الأولى في تاريخ منصات البث بمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وأتيحت في جميع مباريات كأس العالم 2026 وعددها 104 مباريات بجودة 4K HDR، وهو ما وفر تجربة مشاهدة استثنائية طوال البطولة. كما ساهمت ميزة TOD360 في منح المستخدمين مرونة أكبر لمتابعة المباريات عبر الجهاز الذي يفضلونه، سواء أثناء البث المباشر أو عند إعادة المشاهدة أو متابعة أبرز اللقطات.
التجربة ليست 90 دقيقة فقط داخل الملعب
رغمَ أن البث المباشر لا يزال الخيار الأول لنحو 60% من المشاهدين، فإن حوالي 40% يعتمدون أيضًا على المشاهدة عند الطلب، سواء من خلال إعادة المباريات أو متابعة الملخصات، فيما يجمع عدد كبير من المستخدمين بين الطريقتين. ولم تعد تجربة كأس العالم تقتصر على 90 دقيقة داخل الملعب، بل أصبحت تمتد من قبل المباراة إلى ما بعدها، من خلال البرامج التحليلية، والإعادات، والملخصات، وأبرز اللقطات التي يمكن للمستخدم مشاهدتها في الوقت الذي يناسبه لذلك يتم التركيز باستمرار على تطوير تجربة مشاهدة مرنة تحافظ في الوقت نفسه على جودة البث المباشر باعتباره العنصر الأساسي في متابعة الأحداث الرياضية.
رقم مشاهدة تاريخي لمباراة أمريكا وبلجيكا
ذكَرت قناة فوكس أن مباراة الولايات المتحدة مع بلجيكا في دور الـ16 من كأس العالم 2026، حققت رقمًا قياسيًا جديدًا كأكثر مباراة كرة قدم مشاهدة في تاريخ أمريكا. وأفادت فوكس بأن 30 مليون شخص شاهدوا المباراة التي انتهت بفوز بلجيكا 4-1 في سياتل، لتتأهل إلى دور الثمانية وتنجح في إقصاء آخر منتخب من بين الدول الثلاث المضيفة للبطولة. وذكرت فوكس أن ذروة المشاهدة تجاوزت 8ر36 مليون شخص. وتجاوز ذلك الرقم القياسي السابق الذي سجلته مباراة أمريكا مع البوسنة والهرسك، والتي شاهدها 4ر26 مليون شخص، حسب تقييمات فوكس. كما أفادت فوكس بأن 11.1 مليون مشاهد تابعوا مباراة البرتغال وكرواتيا في دور الـ32، وهو أعلى رقم في تاريخ البث باللغة الإنجليزية في الولايات المتحدة لأي مباراة في كأس العالم لا يشارك فيها المنتخب الأمريكي، باستثناء المباراة النهائية، وقالت فوكس إن نسبة المشاهدة بلغت ذروتها بأكثر من 16 مليون مشاهد.